بعد ارتفاعات قوية.. الذهب يتراجع في مصر وسط ترقب لتحركات السوق
كتبت/ هينار ثروت
تواصل أسعار الذهب في السوق المصرية تحركاتها المتراجعة بعد موجة صعود قوية شهدها المعدن النفيس خلال الفترة الماضية، وسط ضغوط بيعية في الأسواق العالمية واتجاه بعض المستثمرين إلى جني الأرباح، بينما يترقب المتعاملون مدى قدرة الأسعار على الاستقرار وبدء تكوين اتجاه جديد خلال الفترة المقبلة.
ويأتي تراجع الذهب المحلي في وقت استقر فيه سعر الدولار أمام الجنيه إلى حد كبير، وهو ما جعل حركة الأوقية العالمية العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد مسار المعدن الأصفر داخل السوق المصرية.
عيار 21 الأكثر متابعة
يظل الذهب عيار 21 الأكثر اهتمامًا من جانب المتعاملين في مصر، نظرًا لانتشاره الواسع في المشغولات الذهبية. وسجل الجرام اليوم مستويات متراجعة مقارنة بالقمم التي وصل إليها خلال الأيام السابقة، بينما تحركت باقي الأعيرة في الاتجاه نفسه.
وبحسب آخر تحديثات السوق، سجل عيار 21 نحو 6265 جنيهًا للجرام، بينما بلغ سعر عيار 24 نحو 7160 جنيهًا، وسجل عيار 18 حوالي 5370 جنيهًا، في حين وصل سعر الجنيه الذهب إلى 50120 جنيهًا.
وتظل الأسعار قابلة للتغير خلال التعاملات، كما أن السعر النهائي للمشغولات الذهبية يختلف عن السعر المعلن للجرام، بسبب إضافة المصنعية والدمغة.
لماذا تراجع الذهب؟
يرتبط جانب كبير من التراجع الحالي بتحركات الذهب في الأسواق العالمية، بعدما شهد المعدن ارتفاعات دفعت بعض المستثمرين إلى بيع جزء من حيازاتهم وتحقيق الأرباح.
وتعتبر عمليات جني الأرباح أمرًا معتادًا بعد موجات الصعود، إذ لا يفضل بعض المستثمرين الاحتفاظ بكل مراكزهم عند المستويات المرتفعة، فيتجهون إلى البيع، وهو ما يزيد الضغوط على الأسعار.
وقد تعرض الذهب العالمي لضغوط بيعية بعد وصوله إلى مستويات مرتفعة، الأمر الذي انعكس على السوق المحلية، خاصة مع استقرار نسبي في سعر الدولار أمام الجنيه.
هل التراجع مستمر؟
من الصعب اعتبار الانخفاض الحالي بداية لاتجاه هابط طويل الأجل، لأن الذهب قد يشهد فترات تصحيح بعد الارتفاعات القوية قبل أن يستعيد الصعود مرة أخرى.
ويترقب المتعاملون قدرة الأسعار على التماسك عند المستويات الحالية، خاصة أن استمرار البيع قد يدفع الذهب إلى مستويات أقل، بينما يمكن أن يؤدي تراجع الضغوط البيعية وعودة الطلب إلى استقرار الأسعار ثم تحركها صعودًا.
ولهذا فإن قراءة حركة الذهب تحتاج إلى النظر إلى أكثر من جلسة واحدة، ومتابعة الاتجاه العالمي إلى جانب سعر الدولار والطلب المحلي.
الدولار عامل مهم
يلعب سعر الدولار أمام الجنيه دورًا أساسيًا في تحديد قيمة الذهب داخل مصر، لأن المعدن النفيس يتم تسعيره عالميًا بالدولار.
وعندما يستقر سعر العملة الأمريكية محليًا، يصبح تأثير حركة الأوقية العالمية أكثر وضوحًا في السوق المصرية، بينما قد تؤدي التغيرات الكبيرة في سعر الصرف إلى زيادة أو تقليل تأثير الحركة العالمية على الذهب المحلي.
ولهذا يحرص تجار الذهب والمستثمرون على متابعة الدولار بالتوازي مع حركة الأوقية.
هل الوقت مناسب لشراء الذهب؟
لا يمكن تحديد توقيت واحد باعتباره الأفضل دائمًا لشراء الذهب، لأن الأسعار تتأثر بعوامل عديدة وقد تتحرك في الاتجاهين خلال فترة قصيرة.
ويختلف قرار الشراء بحسب الهدف؛ فالشخص الذي يحتاج إلى الذهب للاستخدام الشخصي قد يتعامل مع الأمر بصورة مختلفة عن المدخر الذي يبحث عن الاحتفاظ بالمعدن لفترة طويلة.
وفي حالة شراء المشغولات، يجب مقارنة المصنعية بين أكثر من محل، والتأكد من الوزن والعيار والحصول على فاتورة واضحة. كما ينبغي عدم الاعتماد على انخفاض يوم واحد باعتباره ضمانًا لمزيد من التراجع.
ماذا ينتظر السوق؟
تتجه أنظار المستثمرين خلال الفترة المقبلة إلى حركة الأوقية العالمية، إلى جانب توقعات أسعار الفائدة الأمريكية وأداء الدولار وعوائد السندات.
كما يمكن للتطورات الاقتصادية والسياسية العالمية أن تؤثر في الطلب على الذهب، خاصة أن المعدن النفيس يستفيد أحيانًا من ارتفاع حالة عدم اليقين في الأسواق.
وفي المقابل، قد تستمر الضغوط على الذهب إذا فضل المستثمرون الاتجاه إلى أصول أخرى أو واصلوا عمليات جني الأرباح بعد الارتفاعات الأخيرة.
حركة الأسعار تحت المتابعة
تظهر تحركات الذهب خلال أغسطس مدى سرعة تغير الأسعار، إذ شهد عيار 21 مستويات أقل في بداية الشهر قبل أن يرتفع بقوة إلى ما يزيد على 6200 جنيه للجرام، ثم دخل في مرحلة تصحيح مع تراجع الأوقية عالميًا. وتؤكد هذه الحركة أن السوق يتأثر بصورة مباشرة بالتطورات العالمية إلى جانب العوامل المحلية.
وفي النهاية، فإن تراجع الذهب في مصر يأتي بعد موجة صعود قوية، وسط استمرار عمليات جني الأرباح والضغوط التي تعرضت لها الأوقية عالميًا. ولا يزال اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة مفتوحًا على احتمالات متعددة، ويتوقف بدرجة كبيرة على حركة الذهب العالمية وسعر الدولار ومستويات الطلب. لذلك يفضل متابعة الأسعار لحظة بلحظة وعدم اتخاذ قرارات الشراء أو البيع بناءً على حركة قصيرة فقط.











