ترامب يربك أسواق العالم.. النفط يهبط والدولار يصعد والذهب يترقب “مضيق هرمز”
كتبت/هدي احمد
لم تعد تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن إيران مجرد تطور سياسي بعيد عن الاقتصاد، بعدما انتقلت أصداء الحديث عن اجتماع بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين مباشرة إلى شاشات الأسواق العالمية، لتعيد رسم حركة النفط والدولار والذهب والأسهم في وقت شديد الحساسية بالنسبة للاقتصاد العالمي.
وأعلن ترامب أن مسؤولين من إدارته عقدوا اجتماعًا وصفه بـ«الجيد للغاية» مع وفد إيراني على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بينما أعلنت طهران، وفق ما نقلته هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، أن وزير الخارجية عباس عراقجي التقى المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف لمناقشة شروط إعادة فتح مضيق هرمز. تابعالقرارات الحكومية
وتتركز أنظار المستثمرين حاليًا على سؤال اقتصادي واحد: هل تتحول الاتصالات السياسية بين واشنطن وطهران إلى انفراجة فعلية تسمح بعودة تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز؟
كان سوق النفط من أسرع الأسواق تفاعلًا مع التطورات الجديدة، بعدما اعتبر المستثمرون أن أي تقدم دبلوماسي يمكن أن يقلل جزءًا من علاوة المخاطر الجيوسياسية المضافة إلى أسعار الخام.
وبحسب بيانات في تعاملات الأربعاء 23 سبتمبر، تراجع خام برنت بنحو 0.79% إلى 98.47 دولار للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط بنحو 1.34% إلى 89.31 دولار. وأشارت رويترز إلى أن تحسن توقعات الإمدادات الخليجية، بالتزامن مع استئناف السعودية عمليات خط أنابيب رئيسي، ساعد أيضًا على الضغط على الأسعار.
وهنا تظهر أهمية مضيق هرمز؛ فأي عودة مستقرة لحركة الشحن والطاقة عبر الممر البحري من شأنها تخفيف مخاوف نقص المعروض، بينما استمرار التعطيلات أو عودة التصعيد يمكن أن يعيدا علاوة المخاطر إلى سوق النفط.
الأسواق لا تتعامل مع تصريحات ترامب باعتبارها اتفاقًا مكتملًا، لكنها تتعامل معها باعتبارها إشارة إلى احتمال تغير مسار الأزمة.
وكانت تصريحات ترامب السابقة في الأمم المتحدة قد رفعت درجة عدم اليقين، بعدما قال إن التوصل إلى اتفاق مع إيران قد يأتي بعد الانتخابات الأمريكية النصفية، وهو ما ساهم في إبقاء النفط قرب مستويات مرتفعة. لكن الحديث عن اجتماع فعلي بين مسؤولين أمريكيين وإيرانيين أعاد إلى الأسواق سيناريو مختلفًا قائمًا على إمكانية التفاوض.
وتكشف حركة النفط خلال الأيام الأخيرة مدى حساسية السوق تجاه الأخبار السياسية؛ إذ تراجعت أسعار برنت في جلسة 21 سبتمبر إلى 100.34 دولار للبرميل، بانخفاض 3.4%، مع تنامي آمال التقدم الدبلوماسي وعودة جزء من الإمدادات السعودية.
في سوق العملات، لم يكن المشهد بنفس اتجاه النفط، فقد سجل الدولار أعلى مستوى له في شهرين أمام سلة من العملات الرئيسية خلال تعاملات الأربعاء، وفق رويترز، في ظل استمرار الأسواق في تقييم احتمالات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، حتى مع تراجع أسعار النفط نتيجة الآمال الدبلوماسية.
وهذا يعني أن المستثمرين يتعاملون مع عاملين متزامنين:
الأول: انفراجة محتملة في أزمة الشرق الأوسط تضغط على أسعار الطاقة.
والثاني: توقعات أسعار الفائدة الأمريكية تدعم العملة الأمريكية.
وبالتالي، فإن تراجع النفط لا يعني بالضرورة تراجع الدولار في الوقت نفسه، لأن كل سوق يستجيب لمجموعة مختلفة من المؤثرات.
أما الذهب، فيتحرك داخل معادلة أكثر تعقيدًا، فمن ناحية أي تهدئة جيوسياسية يمكن أن تقلل الطلب على الذهب باعتباره أحد أصول الملاذ الآمن، خصوصًا إذا انعكست على أسعار النفط وتراجعت مخاطر اتساع الصراع.
ومن ناحية أخرى، فإن استمرار التوترات في الشرق الأوسط، إلى جانب تحركات الدولار وتوقعات أسعار الفائدة الأمريكية، يبقي الذهب تحت تأثير عوامل متعارضة.
وسجل الذهب الفوري نحو 4،379 دولارًا للأوقية في التعاملات المشار إليها الأربعاء، بينما ظلت الأسواق تتابع عن قرب تطورات إيران والولايات المتحدة إلى جانب اجتماع ترامب المرتقب مع الرئيس الصيني شي جين بينغ. تابعالقرارات الحكومية
الأسهم العالمية استفادت جزئيًا من تراجع مخاوف الطاقة، إذ أظهرت بيانات الأسواق أن مؤشر ناسداك سجل مستوى قياسيًا عند إغلاق الثلاثاء، بينما تحركت الأسهم الآسيوية صعودًا في التعاملات التالية، مع استمرار المستثمرين في مراقبة احتمالات التهدئة في الشرق الأوسط.
والمنطق الاقتصادي هنا واضح: انخفاض مخاطر ارتفاع النفط يعني تقليل الضغط المحتمل على تكاليف النقل والإنتاج والتضخم، وهو ما يمكن أن يمنح الشركات والأسواق مساحة أكبر للحركة.










