خبير: استقرار الدولار وهدوء الطلب يحدان من انتقال تقلبات الذهب العالمية إلى السوق المحلية
خبير: استقرار الدولار وهدوء الطلب يحدان من انتقال تقلبات الذهب العالمية إلى السوق المحلية
كتبت/هدي احمد
قال الدكتور أيمن عبد المقصود، الخبير الاقتصادي، إن استقرار أسعار الذهب في السوق المصرية مع بداية تعاملات الأربعاء 30 سبتمبر 2026، وبقاء جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا، قرب مستوى 6120 جنيهًا، رغم التقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق العالمية، يعكس حالة من التوازن بين حركة الأوقية عالميًا، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، ومستويات العرض والطلب داخل السوق المحلية.
وأوضح عبد المقصود أن عيار 21 أنهى تعاملات الثلاثاء عند نحو 6120 جنيهًا للجرام، بعد ارتفاع محدود بنحو 20 جنيهًا، قبل أن يستقر مع بداية تعاملات الأربعاء، فيما ظهرت تحديثات لاحقة صباحًا قرب مستوى 6130 جنيهًا، وهي تحركات محدودة لا تغير من حالة الاستقرار النسبي التي تسيطر على السوق.
وأضاف أن هذا الاستقرار المحلي يأتي بالتزامن مع تداول الذهب عالميًا قرب مستوى 4180 دولارًا للأوقية، بعدما تعرض المعدن الأصفر خلال سبتمبر لموجة تراجع قوية دفعته نحو تسجيل خسارة شهرية تقارب 6%.
3 عوامل تحكم تسعير الذهب في مصر
وقال عبد المقصود، إن حركة أسعار الذهب في السوق المصرية ترتبط بثلاثة عناصر رئيسية، في مقدمتها سعر الأوقية عالميًا، وسعر صرف الدولار أمام الجنيه، إلى جانب مستويات العرض والطلب داخل السوق المحلية.
وأوضح أنه في الوقت الذي شهدت فيه الأوقية العالمية تحركات واسعة ومتقلبة خلال الأيام الأخيرة، ظل سعر الدولار في البنوك المصرية أكثر استقرارًا نسبيًا، وهو ما حد من انتقال كامل تحركات الذهب العالمية إلى السعر المحلي للجرام.
وأشار إلى أن الدولار استقر في البنك الأهلي المصري وبنك مصر صباح الأربعاء عند نحو 52.07 جنيه للشراء و52.17 جنيه للبيع، وهو ما وفر عنصرًا من الثبات في معادلة تسعير الذهب داخل السوق المصرية.
وأكد أن استقرار سعر الصرف يحد من حدة انعكاس تقلبات الأوقية العالمية على الأسعار المحلية، خاصة عندما تكون تحركات الذهب الدولية سريعة ومتقلبة في الاتجاهين.
الأوقية تتعافى لكنها لا تزال تحت ضغط العوائد
وأوضح عبد المقصود أن الذهب على المستوى العالمي استقر قرب مستوى 4180 دولارًا للأوقية، بعد تعافيه من أدنى مستوى سجله في أكثر من سبعة أسابيع.
وأضاف أن هذا التعافي لا يعني انتهاء الضغوط التي تواجه المعدن الأصفر، إذ لا يزال الذهب متأثرًا بارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية وقوة الدولار، إلى جانب توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة من جانب الاحتياطي الفيدرالي.
وأشار إلى أن الذهب كان قد تراجع بنحو 4% خلال جلسة الاثنين، ليقترب من مستوى 4110 دولارات للأوقية، متأثرًا بارتفاع أسعار النفط وما صاحب ذلك من تصاعد المخاوف التضخمية، الأمر الذي عزز توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية.
وأكد أن استمرار العوائد المرتفعة والدولار القوي يمثلان عامل ضغط أساسيًا على حركة الذهب عالميًا، حتى في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية.
ارتفاع النفط قد يتحول إلى عامل ضغط على الذهب
وقال عبد المقصود إن من المفارقات التي تشهدها الأسواق في المرحلة الحالية أن تصاعد الحرب وارتفاع أسعار النفط لا يؤديان بالضرورة إلى ارتفاع أسعار الذهب.
وأوضح أن صعود أسعار النفط يزيد مخاطر التضخم، وهو ما يدفع المستثمرين إلى توقع بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول أو احتمال رفعها، الأمر الذي يدعم عوائد السندات والدولار.
وأضاف أن ارتفاع العائد على أدوات الدين الأميركية يرفع تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ بالذهب، باعتباره أصلًا لا يمنح حائزه عائدًا دوريًا، وهو ما قد يضغط على أسعاره حتى مع استمرار الطلب عليه باعتباره ملاذًا آمنًا في أوقات التوترات.
وأشار إلى أن العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات وصل خلال الأسبوع إلى مستويات أعلى من 5%، في الوقت الذي سجل فيه الدولار أقوى أداء شهري له أمام عدد من العملات خلال سبتمبر.
وأكد أن قوة العوائد والدولار تحد حاليًا من استفادة الذهب بصورة كاملة من حالة عدم اليقين الجيوسياسي.
السوق المحلية امتصت جانبًا من التقلبات العالمية
وأوضح عبد المقصود أن أحد أسباب الاستقرار النسبي للذهب في مصر يتمثل في أن السوق المحلية لم تنقل بصورة فورية كامل التذبذبات التي شهدتها الأوقية العالمية خلال الأيام الأخيرة.
وأضاف أن الأسعار العالمية تحركت بسرعة في كلا الاتجاهين، إذ تعرض الذهب لموجة تراجع قوية قبل أن يستعيد جزءًا من خسائره، وهو ما أدى إلى غياب اتجاه واضح ومستمر يمكن أن ينتقل بالكامل إلى السوق المحلية.
وأشار إلى أن هدوء الطلب نسبيًا داخل سوق الذهب المصرية يقلل بدوره من احتمالات ظهور علاوة سعرية إضافية فوق السعر النظري الناتج عن سعر الأوقية عالميًا وسعر الدولار محليًا.
وأكد أن غياب ضغوط قوية من جانب الطلب ساعد السوق المصرية على استيعاب جزء من التذبذب الخارجي دون حدوث تحركات حادة في أسعار الجرام.
لماذا يتحرك عيار 21 حول 6120 جنيهًا؟
وقال عبد المقصود إن تداول عيار 21 قرب مستوى 6120 جنيهًا يعكس حالة توازن مؤقتة بين مجموعة من العوامل المتضادة التي تؤثر في الذهب حاليًا.
وأوضح أن المعدن الأصفر يستفيد، من ناحية، من استمرار التوترات الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة بالحرب وأسعار النفط، وهي عوامل تعزز عادة الطلب على الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا.
وفي المقابل، يواجه الذهب ضغوطًا من ارتفاع الدولار وعوائد سندات الخزانة الأميركية، إلى جانب احتمالات استمرار أسعار الفائدة المرتفعة أو رفعها، وهو ما يحد من قدرته على تكوين موجة صعود قوية على المستوى العالمي.
وأضاف أن استقرار سعر الصرف في مصر نسبيًا يقلل من حدة انتقال هذه التحركات إلى السوق المحلية، ولذلك بقي عيار 21 داخل نطاق سعري محدود مقارنة بالتقلبات الكبيرة التي شهدتها الأوقية.
وأكد أن السعر الحالي لا يعبر عن انفصال السوق المحلية عن الخارج، وإنما عن توازن بين العوامل المحلية والعالمية المؤثرة في عملية التسعير.
بيانات التضخم الأمريكية تحدد اتجاه المرحلة المقبلة
وأشار عبد المقصود إلى أن الأسواق تترقب خلال الفترة المقبلة بيانات التضخم الأميركية، وعلى رأسها مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي، إلى جانب بيانات سوق العمل، باعتبارها من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها الاحتياطي الفيدرالي في تحديد اتجاه السياسة النقدية.
وأوضح أن ضعف بيانات التضخم قد يؤدي إلى تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة، وهو ما يمكن أن يمنح الذهب دعمًا للعودة إلى نطاق يتراوح بين 4200 و4300 دولار للأوقية.
وفي المقابل، فإن صدور بيانات قوية قد يعزز توقعات استمرار السياسة النقدية المتشددة، ويعيد الضغوط على الذهب باتجاه مستوى 4100 دولار للأوقية.
وأضاف أن السوق المصرية ستظل مرتبطة، إلى جانب تحركات الأوقية، بسعر الدولار أمام الجنيه ومستويات الطلب الفعلي داخل سوق الصاغة.
واختتم الدكتور أيمن عبد المقصود تصريحاته بالتأكيد على أن استقرار سعر الذهب محليًا حول مستوى 6120 جنيهًا لعيار 21 لا يعني انفصال السوق المصرية عن الأسواق العالمية، وإنما يعكس في الوقت الراهن حالة توازن بين تذبذب الأوقية العالمية، والثبات النسبي في سعر الصرف، وهدوء حركة الطلب المحلي.










