حين يخون القناع قدسية الميثاق

الأديبة والشاعرة سهام حلمى

تم نسخ الرابط بنجاح!
👁️ 10,137 مشاهدة

 الأديبة والشاعرة سهام حلمى

” حين يخون القناع قدسية الميثاق”

 

من وجهة نظري أرى  ان العلاقة بين

اثنين يعقدان

العزم على الارتباط بميثاق الله الغليظ

 ليست خطوة عابرة في سجل الايام ولا

 مجرد استجابة لنداء العاطفة او ضغط

 المجتمع بل هي عهد قائم على الصدق

 التام والوعي الكامل من كلا الطرفين

 بالمسؤولية وبالدور المنوط بكل منهما

 في هذه الرحلة الطويلة

قبل السكن والمودة والرحمة هناك

 اساس خفي ان لم يرس باتقان انهار

 البناء مهما بدا متماسكا من الخارج

 ذلك الاساس هو الصدق

ولم الصدق

لان الصدق طوق نجاة العلاقة

وركيزتها الاولى والحارس الذي يقيها

 خلافات تنشأ من التحوير والمراوغة

 والحوارات الملتوية التي قد تصدر

من احد الطرفين ذكرا كان ام انثى

 فالمسألة لا تتعلق بجنس دون اخر

 ولا تختصر في صورة نمطية لرجل

 غير مسؤول هوائي الشخصية سلبي

 في مواجهة مشكلاته كما لا تلقى

 التهمة على انثى بعينها فالخلل ان

 وجد فهو خلل انساني قبل ان يكون

 صفة لرجل او امرأة

هناك من الرجال من يفر من

 مسؤولياته كما ان هناك من النساء

 من تتزوج هربا من فكرة زواجها او

 رغبة في الانجاب فحسب او طمعا في

 مستوى مادي ومعيشي معين فتضع

 رجلا هدفا تنال به ما تريد غير مدركة

 ان هذا الارتباط ليس صفقة عابرة بل

 مسؤولية عظيمة وانها بعد زمن

 ستغدو اما تتشكل عقول ابنائها

 واخلاقهم بطباعها وسلوكها

فالام اكثر من يجالس ابناءها واكثر

 من يترك فيهم اثرا يوميا مباشرا

 بينما يخرج الاب الى ميادين العمل

 وربما الى اكثر من مجال سعيا وراء

 الدعم المادي وبناء مستقبل الابناء

 من توفير احتياجات المعيشة الى

 تكاليف التعليم وصولا الى معاونتهم

 في تأسيس بيوتهم يوم يكبرون

لكن ما يحدث احيانا غير ذلك

احد الطرفين زوجا كان او زوجة لم

 يدخل العلاقة بصدق كامل لم يكن في

 داخله وعي حقيقي بعظمة الميثاق

 ولا استعداد لتحمل تبعاته فيرتدي

 القناع ويخفي سوء طبعه ويتصنع ما

 ليس فيه ليتم الزواج وهنا يكمن السر

 المعقد في تكوين شخصيته فهو يعلم

 او تعلم ان حقيقته لو انكشفت منذ

 البداية لكان الرفض مصيره ولما تمت

 الزيجة

فيختار الطريق الاسهل التمثيل بدل

 الاصلاح والتزييف بدل الارتقاء

 والهروب بدل مواجهة عيوبه والعمل

 على تهذيبها

ومن هذا السر المعقد تنكشف مع

 الوقت طبيعة العطاء عند الطرف

 المتلاعب

تجده عطاء محدودا محسوبا بدقة

او عطاء مشروطا بمقدار ما ياخذ

او عطاء يقدم على استحياء كأنه منة

وقد تعطي انت بلا حساب فتكتشف انك

 تمنح قلبك ووقتك وجهدك لشخص

 فقير في العطاء او لا يقدر تضحيتك

 ولا يرى في نهوضك بالاسرة الا امرا

 طبيعيا مفروغا منه

ومع مرور السنوات تجد نفسك

 المسؤول الاول والاخير عن كل ما

 يدور داخل الاركان الاربعة للبيت تدبر

 وتصلح وتحتوي وتتحمل بينما يقف

 الاخر على هامش المشهد او يكتفي

 بدور باهت لا يليق بشريك عهد

ثم تاتي اللحظة الفارقة حين تشعر انك

 امام شخص لا تعرفه وان السنوات

 التي مضت لم تكن مشاركة حقيقية بل

 كانت استنزافا صامتا لعمرك

 ومشاعرك واعصابك لم تكن رحلة

 اثنين يسيران جنبا الى جنب بل مسير

 فرد واحد يجر خلفه ظلا ثقيلا

ولانه ميثاق الله الغليظ فان الكذب فيه

 ليس كذبا على شريك فحسب بل هو

 كذب على العهد نفسه فمن لم

 يستوعب عظمة هذا الميثاق وخان

 بالزيف قبل ان يخون بالفعل كانت

 النتيجة مهما طال الزمن او قصر

 اهتزاز العلاقة وربما انهيارها

فالزواج الذي يبدا بقناع ينتهي بكشف

والعلاقة التي تبنى على تمثيل لا تصمد

 امام اختبار الايام

اما الصدق وان كان صعبا في بدايته

 فهو ارحم من زيف يزهق اعمارا

 باكملها

لذلك يظل الصدق هو الباب الحقيقي

 للسكن وهو الطريق الاصدق الى

 المودة والرحمة فمن اراد بيتا امنا

 فليبدا بنفسه اصلاحا ووعيا ونية

 صادقة قبل ان يطلب من الاخر ان

 يكون شريكا على قدر الميثاق….!!

 

تم نسخ الرابط بنجاح!