⚡ عاجل
فن
أخر الأخبار

«مالكيش مرتب يا ست أمينة».. موقف مفاجئ في حياة أمينة رزق

«مالكيش مرتب يا ست أمينة».. موقف مفاجئ في حياة أمينة رزق

كتبت / هينار ثروت

هناك مواقف صغيرة قد تبدو عابرة في ظاهرها، لكنها تترك أثرًا كبيرًا في حياة أصحابها، خاصة عندما تأتي في نهاية رحلة طويلة مليئة بالنجاحات والتجارب. ومن بين الحكايات التي بقيت عالقة في ذاكرة الفن المصري قصة الفنانة أمينة رزق، التي وجدت نفسها في أحد الأيام أمام موقف لم تتوقعه بعد سنوات طويلة قضتها بين المسرح والسينما.

كانت أمينة رزق واحدة من أبرز نجمات الفن المصري، وارتبط اسمها بالمسرح والسينما على مدار عقود، حتى أصبحت جزءًا من ذاكرة أجيال متعاقبة. إلا أن نهاية علاقتها بالمسرح القومي جاءت بطريقة مفاجئة بالنسبة إليها، عندما عادت إلى مصر بعد فترة من السفر لتقديم عروض مسرحية خارج البلاد.

وبعد رحلة استمرت نحو ثلاثة أشهر بين لبنان والأردن والكويت، عادت أمينة رزق إلى القاهرة وهي تحمل شوقًا للعودة إلى خشبة المسرح القومي، المكان الذي ارتبط بجانب كبير من مشوارها الفني.

وبمجرد عودتها، توجهت الفنانة إلى الخزينة للحصول على راتبها الشهري عن الفترة التي قضتها خارج مصر، لكنها فوجئت بالموظف المسؤول يخبرها بجملة قصيرة كانت كفيلة بتغيير مشاعرها في تلك اللحظة: «مالكيش مرتب يا ست أمينة».

لم تكن تعرف سبب توقف راتبها، لتسأل عن الأمر، فجاءتها الإجابة التي حملت صدمة أكبر، وهي أنها أُحيلت إلى المعاش، وأن عليها التوجه إلى إدارة المعاشات للحصول على مستحقاتها الجديدة.

كان القرار مفاجئًا لأمينة رزق، ليس فقط لأنه أنهى علاقتها الوظيفية بالمسرح، وإنما لأنها لم تتلقَ، بحسب روايتها في حوار سابق، ما يشعرها بأنها كانت على علم مسبق بهذه النهاية. وبعد سنوات طويلة قضتها في العمل الفني، وجدت نفسها أمام مرحلة جديدة لم تكن قد رتبت لها.

وبحسب ما روته أمينة رزق، فإنها توجهت بالفعل إلى هيئة المعاشات، وهناك اكتشفت أن قيمة المعاش الذي تقرر لها لم تتجاوز 32 جنيهًا. ولم تكن قيمة المبلغ هي النقطة الأساسية بالنسبة إليها، وإنما كان الشعور الذي صاحب القرار، بعدما ارتبط المسرح بحياتها الفنية لسنوات طويلة.

وبعد ذلك صدر قرار بمنحها معاشًا استثنائيًا وصلت قيمته إلى 100 جنيه، إلا أن هذا المعاش كان لمدة عام واحد فقط، وفق روايتها. وبعد انتهاء المدة، عادت لتسأل عن إمكانية استمراره، لكنها تلقت ردًا يفيد بانتهاء الفترة المحددة.

وتحكي أمينة رزق أنها لم تكن من الشخصيات التي تقبل التذلل من أجل الحصول على حقها، ولذلك لم تدخل في محاولات شخصية لإعادة القرار، واختارت أن تتعامل مع الموقف بطريقتها الخاصة.

وتعود بداية رحلة أمينة رزق الفنية إلى عام 1924، عندما وقفت على خشبة المسرح للمرة الأولى، لتبدأ مسيرة امتدت لأكثر من خمسين عامًا، قدمت خلالها أعمالًا مسرحية وسينمائية وتليفزيونية تركت بصمة واضحة في تاريخ الفن المصري.

وخلال مشوارها الطويل، ارتبط اسمها بعدد كبير من الأعمال والشخصيات، وتمكنت من الانتقال بين أدوار مختلفة، حتى أصبحت من الوجوه التي يصعب فصلها عن تاريخ السينما والمسرح المصريين.

ورغم أن قرار إحالتها إلى المعاش أنهى جانبًا من علاقتها الرسمية بالمسرح، فإن ذلك لم يكن نهاية حضورها الفني أو مكانتها لدى الجمهور. فقد ظلت أمينة رزق حاضرة في ذاكرة المشاهدين من خلال أعمالها وشخصياتها التي قدمتها على مدار عقود.

ورحلت أمينة رزق في 24 أغسطس عام 2003، بعد حياة فنية طويلة امتدت لعقود، تاركة وراءها مسيرة تعد من أبرز المسيرات النسائية في تاريخ الفن المصري.

وتبقى حكاية جملة «مالكيش مرتب يا ست أمينة» واحدة من المواقف التي تكشف جانبًا إنسانيًا من حياة الفنانة، بعيدًا عن أضواء الشهرة، وتعيد إلى الذاكرة قصة فنانة قضت أكثر من نصف قرن في خدمة المسرح والفن، قبل أن تصل رحلتها الوظيفية إلى نهايتها.

نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تم نسخ رابط الخبر