ذكرى رحيل فايزة أحمد.. صوت مميز ومسيرة غنائية لا تنسى
كتبت / هينار ثروت
تحل ذكرى رحيل الفنانة فايزة أحمد، صاحبة الصوت المميز الذى ترك أثرًا واضحًا فى تاريخ الغناء العربى، بعدما استطاعت على مدار سنوات طويلة أن تقدم لونًا غنائيًا خاصًا جمع بين قوة الأداء وصدق الإحساس، لتصبح أغنياتها جزءًا من ذاكرة أجيال متعاقبة.
ولدت فايزة أحمد فى مدينة صيدا بلبنان، ونشأت فى دمشق، وبدأت خطواتها الأولى فى عالم الغناء من خلال الإذاعة السورية، قبل أن تنتقل إلى حلب وتنجح فى اختباراتها الغنائية، ثم تعود إلى دمشق كمطربة معتمدة. وخلال تلك الفترة تلقت تدريبًا موسيقيًا على يد الملحن محمد النعامى، وهو ما ساعدها على تطوير أدواتها الصوتية والاستعداد لمرحلة جديدة من مشوارها.
انتقلت فايزة أحمد بعد ذلك إلى العراق، حيث التقت الموسيقار رضا على، وقدم لها عددًا من الألحان، قبل أن تتجه إلى مصر التى شكلت المحطة الأهم فى حياتها الفنية. وهناك قدمها الإذاعى صلاح زكى إلى الجمهور، ثم التقت الموسيقار محمد الموجى، الذى كان له دور مهم فى انطلاقتها الفنية، لتبدأ مرحلة من التعاون مع كبار الشعراء والملحنين.
وحققت فايزة أحمد انتشارًا واسعًا من خلال مجموعة كبيرة من الأغنيات التى تنوعت موضوعاتها بين الحب والأسرة والمشاعر الإنسانية. ومن أشهر أعمالها «أنا قلبى ليك ميال»، و«ياما القمر عالباب»، و«حيران»، و«بكرة تعرف يا حبيبى»، و«بيت العز يا بيتنا»، إلى جانب «ست الحبايب» التى أصبحت واحدة من أشهر الأغنيات العربية المرتبطة بعيد الأم، وما زالت حاضرة فى المناسبات حتى اليوم.
وخلال مشوارها الغنائى تعاونت فايزة أحمد مع عدد كبير من الأسماء البارزة فى الموسيقى العربية، من بينهم محمد عبدالوهاب، وبليغ حمدى، ومحمد سلطان، ومحمد الموجى، وهو ما أتاح لها تقديم أنماط مختلفة من الأغنيات، مع الحفاظ على شخصيتها الصوتية الخاصة.
ولم تتوقف تجربتها عند الغناء، إذ خاضت فايزة أحمد تجربة التمثيل السينمائى خلال فترة ازدهار السينما الغنائية، وشاركت فى عدد من الأفلام، من أبرزها «تمر حنة» عام 1957، و«أنا وبناتى» عام 1961، و«منتهى الفرح» عام 1963، كما ظهرت فى أعمال أخرى بالغناء. وتشير مصادر فنية إلى أن تجربتها السينمائية شملت ستة أفلام، بينما شاركت بالغناء فى أفلام أخرى دون أن يكون التمثيل هو محور حضورها.
ورغم نجاحها فى السينما، لم تستمر فايزة أحمد طويلًا فى مجال التمثيل، وركزت بصورة أكبر على الغناء الذى كان المجال الذى حققت فيه شهرتها الأوسع. وارتبط اسمها خلال هذه الفترة بأغانٍ أصبحت من علامات الموسيقى العربية، كما سجلت مئات الأغنيات للإذاعة والتليفزيون وأحيت العديد من الحفلات. ووفق بيانات منشورة، سجلت أكثر من 320 أغنية للإذاعة، إلى جانب نحو 80 أغنية تليفزيونية.
وشكل تعاونها مع الموسيقار محمد سلطان فصلًا مهمًا فى حياتها الفنية، إذ قدم لها عددًا من الألحان التى حققت انتشارًا، قبل أن يجمعهما الزواج أيضًا. واستمر التعاون الفنى بينهما لسنوات، وخرجت من هذا التعاون مجموعة من الأغنيات التى ظلت مرتبطة باسم فايزة أحمد.
وفى السنوات الأخيرة من حياتها، واصلت فايزة أحمد نشاطها الفنى رغم معاناتها الصحية، وظلت حاضرة بصوتها حتى الفترة الأخيرة من مشوارها. وتشير مصادر فنية إلى أن أغنية «حبيبى يا متغرب» من ألحان بليغ حمدى كانت من آخر الأغنيات التى قدمتها.
ورحلت فايزة أحمد فى سبتمبر 1983، بعد مسيرة فنية امتدت لسنوات وتركت خلالها رصيدًا كبيرًا من الأغنيات والأعمال السينمائية. ورغم مرور عقود على رحيلها، ما زالت أعمالها تُسمع وتُعاد فى المناسبات المختلفة، خاصة الأغنيات المرتبطة بالأسرة والأم والحب، لتبقى تجربتها واحدة من التجارب المميزة فى تاريخ الغناء العربى خلال القرن العشرين.











