اعرف حقوقك.. قانون العمل يجرّم السخرة والتحرش والتنمر وينظم الجزاءات
كتبت / هينار ثروت
وضع قانون العمل الجديد مجموعة من القواعد التي تستهدف حماية العامل داخل بيئة العمل، والحفاظ على كرامته وحقوقه، مع التأكيد على ضرورة توفير بيئة مهنية خالية من الممارسات التي قد تعرض العامل للإساءة أو الاستغلال.
وتضمن القانون عددًا من الأحكام التي تحظر بعض السلوكيات داخل أماكن العمل، من بينها تشغيل العامل بالسخرة أو إجباره على أداء العمل دون إرادته، إلى جانب مواجهة التحرش والتنمر وأي تصرفات من شأنها الإساءة إلى العامل أو التأثير على سلامته النفسية والجسدية.
ويأتي ذلك في إطار تنظيم العلاقة بين العامل وصاحب العمل، ووضع قواعد واضحة تضمن الالتزام بالحقوق والواجبات، مع تحديد الإجراءات والجزاءات التي يمكن تطبيقها عند مخالفة أحكام القانون.
حظر السخرة في العمل
أكد قانون العمل عدم جواز تشغيل العامل بشكل إجباري أو استخدام أي وسيلة تؤدي إلى إجباره على أداء العمل بالمخالفة لإرادته، بما يتفق مع المبادئ الأساسية التي تحظر العمل الجبري.
ويهدف هذا الحظر إلى حماية العامل من الاستغلال وضمان أن تكون علاقة العمل قائمة على الرضا والالتزام المتبادل، مع وجود عقد يحدد حقوق وواجبات كل طرف.
كما يضع القانون قواعد تنظم إنهاء علاقة العمل، بما يمنع استخدام السلطة الوظيفية بطريقة تؤدي إلى الإضرار بالعامل أو إجباره على الاستمرار في العمل بالمخالفة للقواعد القانونية.
مواجهة التحرش والتنمر
اهتم القانون كذلك بحماية العامل من التحرش داخل بيئة العمل، سواء كان الفعل مرتبطًا بمكان العمل أو بمناسبة أداء المهام الوظيفية، مع وضع ضوابط للتعامل مع هذه الوقائع.
وتشمل الحماية مواجهة السلوكيات التي تمثل إساءة أو تعديًا على العامل، خاصة إذا استغل مرتكب الفعل سلطته الوظيفية أو نفوذه في مواجهة أحد العاملين.
كما تناول القانون التنمر باعتباره من الممارسات التي يمكن أن تؤثر على العامل وكرامته داخل بيئة العمل، ووضع قواعد للتعامل مع هذه الأفعال بما يضمن عدم تحول مكان العمل إلى بيئة تتكرر فيها الإساءة أو التمييز.
ضوابط توقيع الجزاءات
لم يترك قانون العمل مسألة الجزاءات دون تنظيم، وإنما وضع مجموعة من القواعد التي يجب مراعاتها عند توقيع أي جزاء تأديبي على العامل.
ويجب أن يكون الجزاء متناسبًا مع طبيعة المخالفة التي ارتكبها العامل، مع مراعاة الظروف والملابسات المحيطة بالواقعة، وعدم استخدام العقوبة بصورة تعسفية.
كما حدد القانون الجهات المختصة بتوقيع الجزاءات والإجراءات التي يجب اتباعها، بما يضمن تحقيق قدر من العدالة داخل بيئة العمل، ويحافظ على حقوق طرفي العلاقة.
ويهدف تنظيم الجزاءات إلى تحقيق الانضباط في العمل دون الإخلال بحقوق العامل، بحيث تكون العقوبة مرتبطة بمخالفة محددة وثابتة، ولا تستخدم كوسيلة للضغط على العامل أو الانتقاص من حقوقه.
بيئة عمل أكثر أمانًا
وتساعد هذه الأحكام على بناء بيئة عمل تقوم على الاحترام المتبادل بين العامل وصاحب العمل، وتحد من الممارسات التي قد تؤثر على الاستقرار الوظيفي أو النفسي للعاملين.
كما أن وضع قواعد واضحة لمواجهة السخرة والتحرش والتنمر والجزاءات التأديبية يساهم في رفع الوعي بالحقوق والواجبات، ويمنح العامل معرفة أكبر بما يكفله له القانون داخل مكان العمل.
وفي المقابل، يلتزم العامل باحترام قواعد العمل وأداء المهام الموكلة إليه، مع الالتزام بالتعليمات القانونية والتنظيمية المطبقة داخل المنشأة.
وبذلك يسعى قانون العمل إلى تحقيق توازن بين حماية العامل والحفاظ على انتظام العمل، من خلال قواعد تنظم العلاقة المهنية وتضع حدودًا واضحة للممارسات المخالفة، بما يدعم توفير بيئة عمل مستقرة وآمنة لجميع الأطراف.










