تحل ذكرى ميلاد الفنان الشعبي محمد طه، أحد أبرز الأصوات التي ارتبطت بفن الموال الشعبي في مصر، وترك خلال مسيرته الفنية رصيدًا ضخمًا من المواويل والأغاني التي عاشت مع الجمهور لسنوات طويلة. وتميز طه بأسلوب خاص في الأداء، جعله من الأسماء البارزة في تاريخ الغناء الشعبي المصري.
ولد محمد طه في قرية طوخ مزيد بمحافظة الغربية عام 1922، ونشأ في بيئة ريفية كان للغناء الشعبي فيها حضور واضح، وهو ما ساعد على ارتباطه منذ سنواته الأولى بفنون الموال والحكاية الشعبية. ومع مرور الوقت، اتجه إلى القاهرة، حيث بدأت مرحلة جديدة في حياته الفنية، وتمكن من تقديم موهبته أمام جمهور أوسع.
اعتمد محمد طه في جزء كبير من تجربته على الموال الشعبي، الذي يمثل أحد أشكال التراث الغنائي المصري، ويتميز بالارتجال والقدرة على سرد الحكايات والتعبير عن المشاعر والمواقف اليومية. وكان طه يمتلك قدرة مميزة على الارتجال وتغيير الكلمات والأبيات وفقًا للمناسبة والجمهور الموجود أمامه.
واشتهر الفنان الراحل بلقب «صاحب العشرة آلاف موال»، وهو اللقب الذي ارتبط بغزارة إنتاجه وقدرته على حفظ وتقديم عدد كبير من المواويل. ولم يكن الموال بالنسبة إليه مجرد أغنية قصيرة، بل وسيلة لسرد القصص والتعبير عن أحوال الناس ومشكلاتهم وأفراحهم وأحزانهم.
وخلال مشواره، شارك محمد طه في العديد من المناسبات والحفلات، كما ظهر في عدد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية، وقدم خلالها اللون الشعبي الذي تميز به. وساعد حضوره في السينما على وصول صوته وشخصيته الفنية إلى قطاعات أكبر من الجمهور.
وكان من أبرز ما ميز أداء محمد طه صوته القوي وطريقته المباشرة في إلقاء الكلمات، إلى جانب اعتماده على التعبير الشعبي القريب من الناس. واستطاع من خلال ذلك أن يحافظ على طبيعة الموال المصري، الذي يعتمد على اللغة الدارجة والحكايات المستمدة من الحياة اليومية.
كما ارتبط اسمه بعدد من المواويل التي تناولت موضوعات اجتماعية وإنسانية متنوعة، مثل الحب والفراق والصداقة والحياة الريفية ومشكلات الناس. وكان يملك قدرة على تحويل المواقف اليومية إلى حكايات غنائية تصل بسهولة إلى المستمع.
ولم تقتصر أهمية محمد طه على كثرة المواويل التي قدمها، وإنما امتدت إلى دوره في الحفاظ على أحد ألوان التراث الشعبي المصري. ففي فترة شهدت تغيرات كبيرة في شكل الأغنية وانتشار أنماط موسيقية جديدة، ظل طه متمسكًا بالموال والأداء الشعبي، وواصل تقديمه بأسلوبه الخاص.
كما تركت مشاركاته في الأفلام والأعمال الفنية المختلفة حضورًا مميزًا، إذ كان ظهوره مرتبطًا غالبًا بالشخصية الشعبية المصرية، سواء من خلال الغناء أو الأداء، وهو ما جعله جزءًا من ذاكرة السينما والغناء الشعبي.
ورحل محمد طه في عام 1996، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لعقود، لكنه ظل حاضرًا من خلال تسجيلاته ومواويله التي ما زالت تُستمع حتى اليوم. وأصبح اسمه مرتبطًا بتاريخ الموال الشعبي المصري، وبمرحلة مهمة من مراحل تطور الأغنية الشعبية.
وفي ذكرى ميلاده، تعود إلى الواجهة سيرة فنان اختار أن يجعل من صوته وسيلة للحفاظ على الحكاية الشعبية، وترك وراءه تراثًا غنائيًا كبيرًا، ليبقى «صاحب العشرة آلاف موال» واحدًا من أبرز الأسماء التي ارتبطت بفن الموال في مصر.