محمود محيي الدين يبرز أهمية توجيه التمويل إلى مشروعات تنموية
كتبت / هينار ثروت
أكد الدكتور محمود محيي الدين، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لتمويل التنمية المستدامة 2030، أهمية توجيه التمويل نحو مشروعات واستثمارات فعلية تسهم في تحقيق نتائج تنموية ملموسة، موضحًا أن توفير الموارد المالية وحده لا يكفي لتحقيق أهداف التنمية، ما لم يرتبط بأولويات واضحة ومشروعات قابلة للتنفيذ والاستثمار.
وتأتي أهمية هذه الرؤية في ظل التحديات التي تواجه العديد من الاقتصادات في توفير التمويل اللازم لتنفيذ خطط التنمية، حيث أصبحت الحاجة إلى تعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة أكثر إلحاحًا، إلى جانب البحث عن آليات تساعد على جذب استثمارات جديدة وتوجيهها إلى القطاعات الأكثر ارتباطًا باحتياجات المجتمعات.
ويركز محيي الدين في رؤيته على ضرورة الانتقال من مجرد توفير الأموال إلى تحويلها إلى مشروعات قادرة على تحقيق قيمة اقتصادية واجتماعية، وهو ما يتطلب وجود خطط واضحة تحدد الأولويات والتكاليف والجهات المسؤولة عن التنفيذ، إلى جانب توفير بيئة مناسبة أمام الاستثمارات.
وأشار في تصريحات ومداخلات سابقة إلى أهمية إعداد مشروعات تنموية قابلة للاستثمار وجذب التمويل، خاصة في الدول النامية، في ظل التحديات التي تواجه تمويل المشروعات التنموية. كما يرتبط نجاح هذه المشروعات بقدرتها على تحقيق نتائج قابلة للقياس، وليس فقط الحصول على موارد مالية دون وجود مسار واضح لاستخدامها.
ويرى محيي الدين أن الاستقرار الاقتصادي يمثل عنصرًا ضروريًا، لكنه لا يمثل النهاية بالنسبة لعملية التنمية، إذ يجب أن يتحول الاستقرار إلى قاعدة للإصلاح والاستثمار ورفع معدلات الإنتاجية. وفي هذا الإطار، أشار مؤخرًا إلى حاجة مصر إلى برنامج وطني متكامل يحدد الأولويات والأهداف والجهات المسؤولة عن التنفيذ، مع الاهتمام برأس المال البشري وتحسين بيئة الاستثمار ودعم القطاع الخاص.
ويمثل القطاع الخاص أحد العناصر المهمة في عملية تمويل الاستثمارات، خاصة مع اتساع الاحتياجات التنموية وتعدد القطاعات التي تتطلب موارد مالية كبيرة. وكان محيي الدين قد أشار في مناسبات سابقة إلى أهمية تطوير القطاع المالي المصرفي وغير المصرفي، وتعزيز قدرته على تعبئة المدخرات وتوجيه الائتمان نحو الاستثمار، إلى جانب زيادة التمويل الموجه للقطاع الخاص.
ولا يقتصر مفهوم التمويل التنموي على الموارد الحكومية فقط، إذ تشمل منظومة التمويل مصادر متعددة، من بينها الاستثمارات الخاصة والتمويل الدولي والمؤسسات المالية والشراكات بين القطاعين العام والخاص. ويتيح تنويع هذه المصادر تقليل الاعتماد على قناة واحدة، مع إمكانية توجيه كل نوع من التمويل إلى المشروعات التي تتناسب مع طبيعتها واحتياجاتها.
كما ترتبط عملية التمويل بالتخطيط الجيد وتحديد تكلفة أهداف التنمية، إذ إن معرفة حجم الاحتياجات والفجوات التمويلية تساعد على وضع سياسات أكثر دقة لتوجيه الموارد. وفي هذا السياق، جرى التأكيد على أهمية الأطر الوطنية المتكاملة للتمويل التي تجمع بين التمويل العام والخاص وتربط الموارد بالأولويات التنموية.
وتبرز كذلك أهمية توطين التنمية، بحيث لا تظل المشروعات والموارد المالية محصورة في المستوى المركزي، وإنما تصل إلى المجتمعات المحلية وفق احتياجاتها الفعلية. وأشار محيي الدين إلى أهمية ربط الأولويات التنموية بالموازنات العامة والمحلية، بما يساعد على توجيه الإنفاق نحو ملفات مثل التعليم والصحة وفرص العمل والبنية الأساسية.
وتحتاج عملية تحويل التمويل إلى استثمارات ناجحة إلى مجموعة من العوامل، من بينها وضوح الأولويات، وتحديد المشروعات القابلة للتنفيذ، وتحسين البيئة التنظيمية، وتوفير البيانات، ورفع كفاءة المؤسسات، إلى جانب الاستفادة من التكنولوجيا وبناء القدرات.
كما يمثل الاستثمار في البشر والتكنولوجيا أحد المسارات المهمة لتحقيق التنمية، إذ إن الإنفاق على التعليم والتدريب والصحة لا يرتبط فقط بتحسين الخدمات، وإنما يساهم أيضًا في بناء قوة عمل أكثر قدرة على الإنتاج والابتكار.
وفي النهاية، تبرز رؤية محمود محيي الدين بشأن التمويل التنموي أهمية الانتقال من مرحلة البحث عن الموارد إلى حسن توظيفها، بحيث تتحول الأموال المتاحة إلى مشروعات واستثمارات تحقق عائدًا اقتصاديًا واجتماعيًا، وتساعد على سد فجوات التنمية وتحسين مستوى الخدمات وخلق فرص العمل، ضمن خطط واضحة قابلة للتنفيذ والمتابعة.










