مخالفات البحيرات والصيد.. تعرف على الأفعال التي يحظرها القانون
كتبت / هينار ثروت
وضع قانون حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية رقم 146 لسنة 2021 مجموعة من القواعد التي تستهدف الحفاظ على البحيرات والمسطحات المائية والثروة السمكية، مع وضع ضوابط واضحة للأنشطة المرتبطة بالصيد واستخدام الموارد المائية، بما يحافظ على البيئة المائية ويمنع الممارسات التي تضر بالمخزون السمكي.
ويأتي القانون في إطار تنظيم التعامل مع البحيرات والمسطحات المائية وأراضي الاستزراع السمكي، إلى جانب حماية الثروات المائية الحية وتنميتها، مع تحديد الأفعال المحظورة والعقوبات المقررة عند مخالفة أحكامه.
ومن بين أبرز الممارسات التي يتصدى لها القانون، الأعمال التي تؤدي إلى تغيير طبيعة البحيرات أو الإضرار بها، حيث يحظر القيام بأعمال من شأنها تجفيف أو ردم البحيرات أو إنشاء الجزر والجسور والسدود داخلها بالمخالفة للقواعد القانونية.
كما يتعامل القانون مع استخدام المعدات والوسائل التي يمكن أن تؤثر على طبيعة المسطح المائي أو تعوق الاستفادة منه، ويضع عقوبات على المخالفات المرتبطة بهذه الأفعال، بما في ذلك الحبس والغرامة في الحالات التي حددها القانون.
ولا تقتصر الحماية على جسم البحيرة ومياهها، وإنما تمتد إلى تنظيم عملية الصيد نفسها، من خلال اشتراط الحصول على التراخيص والبطاقات اللازمة لممارسة المهنة، وعدم السماح باستخدام مراكب في الصيد دون الحصول على الترخيص المقرر من جهاز حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية.
ويهدف هذا التنظيم إلى الحد من الصيد غير المرخص، وضمان معرفة الجهات المختصة بالمراكب التي تعمل في مناطق الصيد المختلفة، بما يسهل عمليات المتابعة والرقابة على النشاط.
كما ألزم القانون مراكب الصيد بوجود أجهزة للتتبع، وربط استخراج الترخيص أو تجديده بالتأكد من تركيب الجهاز، مع إلزام المسؤول عن المركب بالمحافظة عليه وعدم تعطيله أو نزعه أو القيام بأي تصرف يجعله غير صالح للعمل.
وتساعد منظومة التتبع في متابعة حركة مراكب الصيد والتأكد من التزامها بالمناطق والقواعد المحددة للنشاط، وهو ما يدعم جهود الرقابة على المسطحات المائية.
وفي الوقت نفسه، يضع القانون ضوابط لممارسة الصيد، ويحظر عددًا من الوسائل والممارسات التي يمكن أن تؤثر على الثروة السمكية أو تؤدي إلى استنزافها، مع ترك بعض التفاصيل الخاصة بمواسم الصيد والمناطق والحرف المختلفة للقرارات واللوائح المنظمة.
وتظهر أهمية هذه الضوابط في حماية المخزون السمكي، خاصة أن الحفاظ على الأسماك لا يرتبط فقط بمنع الصيد المخالف، وإنما يشمل أيضًا حماية البيئة التي تعيش فيها الكائنات المائية من التعديات والتلوث والتغييرات التي تؤثر على قدرتها على النمو والتكاثر.
كما يمنح القانون الجهات المختصة صلاحيات مرتبطة بالرقابة على أنشطة الصيد، واتخاذ الإجراءات القانونية تجاه المخالفات التي يتم ضبطها، إلى جانب التعامل مع الأدوات والمعدات والمراكب التي تضبط في بعض المخالفات وفقًا لما نص عليه القانون.
ويشمل الإطار القانوني كذلك تنظيم العلاقة بين الصيادين والجهات المختصة، من خلال تحديد المستندات والتراخيص المطلوبة لممارسة النشاط، بما يساعد على وجود قاعدة منظمة للعاملين في قطاع الصيد.
وتأتي هذه الإجراءات في ضوء أهمية البحيرات باعتبارها من الموارد الطبيعية التي ترتبط بالثروة السمكية والأمن الغذائي، ولذلك لا يقتصر الحفاظ عليها على منع التعديات فقط، وإنما يحتاج إلى تنظيم مختلف الأنشطة التي تتم داخلها أو بالقرب منها.
ويؤكد القانون كذلك مبدأ حماية وتنمية الثروة السمكية، بحيث لا تكون القواعد القانونية موجهة للعقاب فقط، وإنما تستهدف تنظيم الاستغلال والحفاظ على الموارد للأجيال المقبلة.
ومن خلال هذه المنظومة، يسعى قانون حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية إلى تحقيق توازن بين استمرار نشاط الصيد وتوفير فرص العمل للصيادين من ناحية، والحفاظ على البحيرات والمخزون السمكي ومنع استنزاف الموارد من ناحية أخرى.
وبذلك يمثل القانون إطارًا متكاملًا لتنظيم التعامل مع البحيرات والثروة السمكية، بداية من حماية المسطحات المائية من التعديات، مرورًا بتنظيم تراخيص المراكب والصيادين، ووصولًا إلى الرقابة على وسائل ومناطق ومواسم الصيد، مع توقيع العقوبات على المخالفات التي يحددها القانون.









