المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية العمرانية.. أبرز الاختصاصات وفقًا للقانون
كتبت / هينار ثروت
يضع قانون البناء رقم 119 لسنة 2008 مجموعة من القواعد المنظمة لعملية التخطيط والتنمية العمرانية، ويأتي المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية العمرانية في مقدمة الجهات التي حدد القانون دورها في هذا المجال، بهدف وضع رؤية عامة للتنمية والتنسيق بين الجهات المختلفة ذات الصلة بالعمران واستخدامات الأراضي.
ويعمل المجلس باعتباره جهة عليا معنية بالتخطيط والتنمية العمرانية على مستوى الدولة، حيث ترتبط اختصاصاته بالقضايا الرئيسية التي تؤثر في شكل العمران والتوسع المستقبلي، إلى جانب وضع السياسات العامة التي تساعد على تحقيق التنمية بصورة أكثر تنظيمًا.
ويضم المجلس عددًا من الوزراء والمسؤولين المعنيين بملفات التخطيط والإسكان والتنمية المحلية والنقل والبيئة وغيرها من المجالات المرتبطة بالتنمية العمرانية، بالإضافة إلى الجهات والخبرات التي يحتاج إليها المجلس عند مناقشة القضايا المطروحة أمامه.
ومن أهم المهام التي حددها القانون للمجلس إقرار الأهداف والسياسات العامة للتخطيط والتنمية العمرانية، بما يضمن وجود توجه عام يمكن أن تستند إليه خطط التنمية المختلفة، سواء على المستوى القومي أو الإقليمي أو المحلي.
كما يختص المجلس بإقرار المخطط الاستراتيجي القومي للتنمية العمرانية، وهو أحد الأدوات المهمة التي تساعد في تحديد اتجاهات التنمية والتوسع العمراني، وربطها بالموارد والإمكانات المتاحة للدولة.
ويرتبط هذا الأمر كذلك بتحديد الأولويات المتعلقة بالتنمية العمرانية، بحيث لا تتم عملية التوسع بصورة منفصلة عن احتياجات السكان أو إمكانات المناطق المختلفة، وإنما تكون هناك رؤية تراعي توزيع الأنشطة والخدمات والمشروعات.
ومن اختصاصات المجلس أيضًا إقرار المخططات الاستراتيجية الإقليمية، بما يساعد على تحقيق الترابط بين المحافظات والمناطق المختلفة، ووضع تصور للتنمية يتناسب مع طبيعة كل إقليم وإمكاناته واحتياجاته.
ويكتسب التنسيق بين الجهات أهمية كبيرة في ملف التخطيط العمراني، خاصة أن إقامة أي تجمع عمراني أو مشروع كبير ترتبط بها مجموعة من القطاعات، من بينها الطرق والمواصلات والمياه والصرف الصحي والكهرباء والخدمات التعليمية والصحية.
ولهذا فإن وجود جهة عليا تجمع الجهات المعنية بالتخطيط والتنمية يساعد على طرح الملفات العمرانية بصورة شاملة، بدلًا من التعامل مع كل قطاع بصورة منفصلة عن القطاعات الأخرى.
كما يدخل ضمن اختصاصات المجلس النظر في السياسات المتعلقة باستخدامات الأراضي على المستوى القومي، بما يساعد على تحقيق أفضل استفادة ممكنة من الأراضي المتاحة، مع مراعاة طبيعة كل منطقة والأهداف التنموية المحددة لها.
ويأتي ذلك في ظل أهمية التخطيط المسبق في مواجهة التوسع العمراني غير المنظم، إذ يسمح وجود مخططات واضحة بتحديد المناطق المناسبة للسكن والأنشطة الاقتصادية والخدمات، إلى جانب الحفاظ على المناطق التي تتطلب ضوابط خاصة في استخدامها.
ولا يقتصر دور المجلس على وضع السياسات فقط، وإنما يرتبط عمله كذلك بمتابعة الإطار العام للتنمية العمرانية والتنسيق بين الجهات المختلفة، بما يساهم في تنفيذ التوجهات التي يتم إقرارها وفقًا للقواعد القانونية.
ويكمل المجلس دوره مع الهيئة العامة للتخطيط العمراني، التي تتولى إعداد المخططات والبرامج والدراسات المرتبطة بالتنمية العمرانية، وفق الاختصاصات المحددة لها في القانون.
وتظهر أهمية هذا التنظيم في محاولة تحقيق التكامل بين مستويات التخطيط المختلفة، بحيث تكون هناك علاقة واضحة بين الرؤية القومية للتنمية وبين الخطط الإقليمية والمحلية، بما يخدم احتياجات المواطنين ويحقق الاستخدام الأفضل للموارد.
ويهدف قانون البناء من خلال تحديد اختصاصات المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية العمرانية إلى وضع إطار واضح لصناعة القرار في ملف العمران، مع تعزيز التنسيق بين الجهات الحكومية، ودعم التخطيط المنظم للتجمعات العمرانية والمناطق المختلفة.
وفي ضوء ذلك، يمثل المجلس إحدى الركائز الأساسية في منظومة التخطيط العمراني، من خلال دوره في رسم السياسات العامة وإقرار المخططات الاستراتيجية والتنسيق بين الجهات، بما يدعم توجه الدولة نحو تنمية عمرانية أكثر تنظيمًا واستدامة.









