نائب الاتحاد الأفريقى: استرداد الثروات المنهوبة يحفظ التراث الأفريقى
كتبت / هينار ثروت
تتصدر قضايا التعاون الأفريقي وتعزيز الشراكات بين دول القارة عددًا من الملفات المطروحة خلال فعاليات منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال»، الذي تستضيفه مصر بمدينة العلمين الجديدة، بمشاركة رؤساء دول ومسؤولين وممثلي المؤسسات المالية وقطاع الأعمال من داخل أفريقيا وخارجها.
ويأتي ملف التراث الأفريقي واستعادة الممتلكات الثقافية إلى جانب القضايا الاقتصادية والتنموية التي تحظى باهتمام متزايد على المستوى القاري، خاصة مع استمرار الجهود الدولية لاسترداد القطع والممتلكات التي خرجت من دولها الأصلية بطرق غير مشروعة.
ويهدف منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» إلى تعزيز التواصل بين الحكومات وقطاع الأعمال ورواد الأعمال، ودعم الشراكات العابرة للحدود، بما يساهم في تنفيذ أهداف أجندة الاتحاد الأفريقي 2063 وتعزيز التكامل الاقتصادي بين دول القارة.
التراث الأفريقي جزء من الهوية
ويمثل استرداد الممتلكات الثقافية أحد الملفات المرتبطة بالحفاظ على الهوية والذاكرة التاريخية للشعوب الأفريقية، خاصة أن العديد من القطع الأثرية والمقتنيات ذات القيمة الثقافية موجودة خارج بلدانها الأصلية.
وتعمل منظمة اليونسكو منذ سنوات على دعم جهود إعادة الممتلكات الثقافية إلى دولها الأصلية، حيث أنشأت في عام 1978 اللجنة الدولية الحكومية لتعزيز إعادة الممتلكات الثقافية إلى بلادها الأصلية أو ردها في حالات الاستيلاء غير المشروع.
كما تنص اتفاقية اليونسكو لعام 1970 على مجموعة من الإجراءات الرامية إلى مكافحة الاستيراد والتصدير ونقل ملكية الممتلكات الثقافية بصورة غير مشروعة، إلى جانب دعم إعادة الممتلكات المسروقة.
جهود أفريقية لاستعادة الممتلكات
ويولي الاتحاد الأفريقي أهمية لمسألة استرداد الأصول والممتلكات، ضمن رؤية أوسع تتعلق بحماية الموارد والثروات والحقوق المرتبطة بها.
وتتضمن المواقف الأفريقية المشتركة عددًا من المحاور، بينها التعرف على الأصول وتحديد هويتها، واستردادها وإعادتها إلى بلدانها الأصلية، ثم وضع آليات مناسبة لإدارتها بعد الاستعادة، إلى جانب تعزيز التعاون والشراكات بين الدول.
ولا تقتصر القضية على القطع الأثرية وحدها، إذ ترتبط أيضًا بالذاكرة الثقافية للشعوب، وما تمثله المقتنيات التاريخية من قيمة تتجاوز الجانب المادي إلى ارتباطها بتاريخ المجتمعات وهويتها.
مصر ودعم استرداد التراث
وتؤكد مصر في أكثر من مناسبة اهتمامها بدعم الجهود الأفريقية المتعلقة باسترداد الممتلكات الثقافية، حيث شارك وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج في فبراير الماضي في حلقة نقاشية نظمتها اليونسكو والمفوضية الأفريقية حول استرداد الممتلكات الثقافية الأفريقية.
وتأتي هذه الجهود بالتزامن مع تحركات دولية متزايدة في ملف إعادة القطع الفنية والتراثية إلى دولها الأصلية، ومن بينها خطوات اتخذتها دول أوروبية لتسهيل إجراءات إعادة بعض الممتلكات التي خرجت من أفريقيا خلال الفترات الاستعمارية.
التعاون الاقتصادي والثقافي
ويجمع منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» بين الملفات الاقتصادية والتنموية ومجالات التعاون القاري، حيث يستهدف تعزيز دور القطاع الخاص وزيادة التجارة البينية وتشجيع الاستثمارات والمشروعات المشتركة.
وأشار الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال كلمته في افتتاح المنتدى إلى أن القطاع الخاص الأفريقي يساهم بأكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي للقارة، بينما تتم نسبة كبيرة من تعاملاته مع شركات من خارج أفريقيا، مؤكدًا أهمية توفير منصات تساعد الشركات الأفريقية على التعرف على الفرص المتاحة داخل أسواق القارة.
كما تناول المنتدى أهمية دعم الشركات الناشئة والمنشآت الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب عقد لقاءات بين المسؤولين وقادة الشركات والمؤسسات المالية بهدف بناء شراكات جديدة.
وتعكس هذه الملفات اتساع نطاق التعاون الأفريقي ليشمل الاقتصاد والاستثمار والتجارة، إلى جانب حماية التراث واستعادة الممتلكات الثقافية، بما يدعم حضور القارة في صياغة مستقبلها والحفاظ على موروثها التاريخي والثقافي.










