نيباد تستهدف إطلاق آلية أفريقية جديدة للحد من مخاطر الاستثمار
كتبت / هينار ثروت
تتجه الدول الأفريقية إلى تعزيز قدرتها على توفير التمويل اللازم لمشروعات التنمية، في ظل اتساع الاحتياجات الاستثمارية بالقارة وارتفاع أهمية البحث عن أدوات مالية قادرة على جذب رؤوس الأموال المحلية والدولية. وفي هذا الإطار، يبرز توجه قادة وكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «نيباد» نحو تفعيل آليات أفريقية للحد من المخاطر ودعم التمويل المختلط خلال فترة زمنية تستهدف الوصول إلى 18 شهرًا.
ويأتي هذا التحرك في وقت تسعى فيه المؤسسات الأفريقية إلى تطوير منظومة التمويل بما يسمح بتوجيه المزيد من الموارد إلى مشروعات البنية الأساسية والطاقة والصناعة والتجارة والتنمية المستدامة، مع الاستفادة من أدوات مالية تساعد على تقليل المخاطر التي قد تواجه المستثمرين.
ويقوم مفهوم التمويل المختلط على الجمع بين التمويل التنموي أو الميسر ورؤوس الأموال التجارية، بما يساعد على تحسين الهيكل المالي للمشروعات وتقليل المخاطر أمام المستثمرين، وبالتالي إتاحة المجال أمام مشاركة أوسع من القطاع الخاص والمؤسسات الاستثمارية.
وتشير التوجهات الأفريقية الجديدة إلى أهمية إنشاء آليات قادرة على توزيع المخاطر بصورة أكثر كفاءة، من خلال الضمانات وأدوات تعزيز الائتمان والتأمين ضد بعض المخاطر، إلى جانب هياكل تمويل تجمع بين الموارد العامة والخاصة.
وتأتي هذه التحركات في إطار جهود أوسع لإعادة تنظيم منظومة التمويل في أفريقيا. وقد حظيت «الهندسة المالية الأفريقية الجديدة للتنمية» NAFAD بتأييد رؤساء دول الاتحاد الأفريقي في فبراير 2026، قبل اعتماد «توافق أبيدجان» في أبريل من العام نفسه، بما يعكس اتجاهًا نحو تطوير أدوات أفريقية أكثر قدرة على تعبئة رأس المال وتوجيهه إلى مشروعات التنمية.
الحد من مخاطر الاستثمار
ويمثل خفض المخاطر أحد المحاور الأساسية في جهود جذب الاستثمارات إلى القارة، خاصة أن ارتفاع تكلفة رأس المال يمثل تحديًا أمام عدد من المشروعات الأفريقية، ولا سيما المشروعات طويلة الأجل التي تحتاج إلى تمويل كبير قبل بدء تحقيق عوائدها.
وتوفر أدوات الضمان وتقاسم المخاطر وسيلة لتقليل المخاطر التي يتحملها المستثمر، بما يمكن أن يشجع المؤسسات المالية وصناديق الاستثمار على الدخول في مشروعات جديدة. كما تساعد هذه الأدوات على تحسين القدرة الائتمانية للمشروعات وجعلها أكثر قابلية للحصول على التمويل.
وتعتمد الآليات الحديثة على توزيع المخاطر بين أطراف متعددة بدلًا من تركيزها على جهة واحدة، مع إمكانية استخدام رأس المال الميسر في المراحل الأولى من المشروعات، ثم جذب التمويل التجاري والمؤسسي في المراحل التالية.
تعبئة الموارد المحلية
ولا تقتصر الرؤية الأفريقية على جذب التمويل الخارجي، وإنما تمتد إلى الاستفادة بصورة أكبر من المدخرات المحلية ورؤوس الأموال الموجودة داخل القارة، بما يساعد على توفير مصادر تمويل أكثر استدامة للمشروعات.
وتشير تقديرات بنك التنمية الأفريقي إلى وجود فجوة تمويلية سنوية للتنمية في أفريقيا تقدر بنحو 400 مليار دولار، وهو ما يجعل تعبئة الموارد المحلية وتطوير أسواق رأس المال واستخدام أدوات الضمان وتقاسم المخاطر من الملفات المطروحة بقوة على أجندة المؤسسات المالية الأفريقية.
ومن شأن زيادة الاعتماد على الموارد الأفريقية أن تدعم قدرة المؤسسات المحلية على تمويل المشروعات، إلى جانب فتح المجال أمام صناديق التقاعد وشركات التأمين والبنوك والمستثمرين المؤسسيين للمشاركة في تمويل قطاعات التنمية.
دعم مشروعات البنية الأساسية
وتكتسب هذه الآليات أهمية خاصة في تمويل مشروعات البنية الأساسية، التي تحتاج عادة إلى استثمارات ضخمة وفترات زمنية طويلة لاسترداد التكلفة. وتشمل هذه المجالات النقل والطاقة والمياه والاتصالات والمشروعات الصناعية العابرة للحدود.
وفي هذا السياق، أطلقت مؤسسات أفريقية خلال عام 2026 مبادرات تستهدف تعبئة رأس المال طويل الأجل للمشروعات الكبرى، مع التركيز على الضمانات وتقاسم المخاطر والتمويل المختلط لجذب استثمارات القطاع الخاص.
وتسعى الرؤية المطروحة إلى تحويل الأدوات المالية من مبادرات منفصلة إلى منظومة أكثر تكاملًا، بحيث تستطيع المؤسسات الأفريقية تحديد المخاطر وتوزيعها واستخدام الموارد المتاحة بطريقة تزيد من حجم التمويل الموجه إلى التنمية.
ويمثل الوصول إلى آليات أفريقية فعالة للحد من المخاطر والتمويل المختلط خلال الفترة المستهدفة خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تشكيل التمويل التنموي في القارة، بما يساعد على جذب استثمارات جديدة، ودعم المشروعات الإنتاجية، وتعزيز التكامل الاقتصادي، وتوفير فرص عمل، وتحقيق أهداف التنمية التي تضعها الدول الأفريقية ضمن أولوياتها.









