⚡ عاجل
صحة و مرأة
أخر الأخبار

من فقدان السمع والبصر إلى الشهرة.. قصة حياة هيلين كيلر

من فقدان السمع والبصر إلى الشهرة.. قصة حياة هيلين كيلر

كتبت / هينار ثروت

تعد هيلين كيلر واحدة من أشهر الشخصيات التي ارتبط اسمها بالإصرار على التعلم وتجاوز الظروف الصعبة، بعدما فقدت السمع والبصر في طفولتها المبكرة، لكنها تمكنت من تطوير وسائل للتواصل والتعلم، وأصبحت لاحقًا كاتبة ومحاضرة وناشطة في قضايا اجتماعية وإنسانية، وتركت تأثيرًا امتد إلى دول عديدة حول العالم.

ولدت هيلين آدامز كيلر في 27 يونيو عام 1880 بمدينة توسكومبيا في ولاية ألاباما الأمريكية. وعندما كانت طفلة صغيرة، أصيبت بمرض شديد أدى إلى فقدانها السمع والبصر وهي في عمر لم يتجاوز 19 شهرًا. وبعد ذلك أصبحت قدرتها على التواصل مع من حولها محدودة للغاية، ما جعل سنوات طفولتها الأولى مليئة بالتحديات.

لكن حياة كيلر تغيرت بصورة كبيرة عندما وصلت المعلمة آن سوليفان إلى منزل أسرتها عام 1887. بدأت سوليفان في تعليمها باستخدام طريقة تعتمد على تهجئة الكلمات في يدها، بحيث تربط بين الإشارات والأشياء الموجودة حولها. وكان تعلم كلمة “ماء” عند مضخة المياه من اللحظات المهمة في طفولة كيلر، إذ أدركت أن الحركة التي كانت سوليفان ترسمها على يدها تشير إلى الشيء الموجود أمامها.

ومنذ تلك اللحظة بدأت رحلة تعليمية طويلة، تعلمت خلالها كيلر القراءة والكتابة بطريقة برايل، كما تدربت على الكلام وقراءة حركة الشفاه عن طريق اللمس. ولم يكن تعلم اللغة سهلًا، لكنها واصلت التدريب بدعم من معلمتها وأسرتها، ثم بدأت في تطوير قدراتها الأكاديمية.

التحقت كيلر لاحقًا بمؤسسات تعليمية متخصصة، وفي عام 1900 دخلت كلية رادكليف، التابعة لجامعة هارفارد، لتصبح عام 1904 أول شخص أصم وأعمى يحصل على درجة بكالوريوس الآداب. وخلال سنوات الدراسة واجهت صعوبات كبيرة في الوصول إلى الكتب والمراجع، لكن آن سوليفان ظلت تساعدها في نقل المحتوى التعليمي إليها.

وبعد تخرجها، اتجهت كيلر إلى الكتابة والمحاضرات والعمل العام. ومن أشهر كتبها سيرتها الذاتية “قصة حياتي”، التي نشرت في عام 1903، وأصبحت من الأعمال المعروفة التي تناولت تجربتها في التعلم والتواصل والحياة مع فقدان السمع والبصر.

كما استخدمت كيلر شهرتها للدفاع عن قضايا الأشخاص ذوي الإعاقة، وطالبت بتوفير فرص التعليم والعمل لهم. وشاركت في جولات ومحاضرات داخل الولايات المتحدة وخارجها، والتقت شخصيات سياسية وثقافية بارزة، وتحدثت عن أهمية إتاحة التعليم والرعاية والفرص المتساوية للأشخاص ذوي الإعاقة.

ولم يقتصر نشاطها على قضايا الإعاقة، فقد اهتمت أيضًا بعدد من القضايا الاجتماعية والإنسانية والسياسية في عصرها، وكانت من المؤيدين لحركة حق المرأة في التصويت، كما دعمت قضايا العمال والفئات الأقل حظًا في المجتمع.

واستمرت كيلر في الكتابة والعمل العام لسنوات طويلة، وحصلت على العديد من التكريمات تقديرًا لإسهاماتها. كما أصبحت قصتها مصدر إلهام لأعمال أدبية وفنية وسينمائية تناولت حياتها وعلاقتها بمعلمتها آن سوليفان، ومن أشهرها مسرحية وفيلم “صانعة المعجزات”، اللذان قدما جانبًا من رحلة تعليمها في طفولتها.

ورحلت هيلين كيلر في الأول من يونيو عام 1968 عن عمر 87 عامًا، بعد حياة حافلة بالتعلم والكتابة والعمل العام. وظل اسمها حاضرًا في الكتب والمؤسسات التعليمية والأعمال الفنية التي تناولت سيرتها.

وتكمن أهمية تجربة هيلين كيلر في أنها لم تتوقف عند التغلب على الصعوبات الشخصية، بل حولت تجربتها إلى مجال للعمل العام والدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. وأظهرت رحلتها الدور الذي يمكن أن يؤديه التعليم والدعم المتخصص والتواصل في مساعدة الأشخاص على تطوير قدراتهم والمشاركة في المجتمع.

وبعد مرور أكثر من نصف قرن على رحيلها، ما زالت قصة هيلين كيلر تُروى في أنحاء مختلفة من العالم، ليس فقط بسبب فقدانها السمع والبصر في طفولتها، وإنما بسبب ما حققته في التعليم والكتابة والنشاط الاجتماعي، والعلاقة المؤثرة التي جمعتها بمعلمتها آن سوليفان، والتي ساعدتها على اكتشاف عالم اللغة والمعرفة.

https://www.facebook.com/The.Public.Opinion.24.7

نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

تم نسخ رابط الخبر