وزير المالية: ارتفاع الحصيلة الضريبية خلال عامين دون فرض أعباء جديدة
كتبت / هينار ثروت
قال أحمد كجوك، وزير المالية، إن الإيرادات الضريبية شهدت نموًا ملحوظًا خلال العامين الماضيين، رغم عدم الاعتماد على زيادة معدلات الضرائب أو فرض أعباء جديدة على الممولين، موضحًا أن هذا التحسن جاء في إطار حزمة من الإجراءات التي تستهدف توسيع القاعدة الضريبية وتبسيط الإجراءات وتحسين مستوى الامتثال.
وأوضح الوزير أن نسبة الإيرادات الضريبية إلى الناتج المحلي الإجمالي زادت بنحو 1.6 نقطة مئوية خلال عامين، في الوقت الذي اتجهت فيه الدولة إلى تخفيف الأعباء الضريبية وتطوير آليات التعامل مع المجتمع الضريبي. وأرجع هذا التحسن إلى توسيع قاعدة الممولين، وتحسين النشاط الاقتصادي، وزيادة الثقة بين الدولة ومجتمع الأعمال.
وتأتي هذه النتائج في إطار مسار الإصلاح الضريبي الذي ركز خلال الفترة الأخيرة على تقديم تسهيلات للممولين، بدلًا من الاعتماد بصورة أساسية على رفع معدلات الضرائب. وأسهمت الإجراءات الجديدة في تشجيع عدد أكبر من الشركات والأنشطة الاقتصادية على التعامل بصورة أكثر انتظامًا مع المنظومة الضريبية.
وكانت الإيرادات الضريبية قد سجلت نموًا بنسبة 29% خلال الفترة من يوليو إلى مارس من العام المالي 2025/2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، دون فرض زيادات ضريبية جديدة. وربطت وزارة المالية هذا النمو بتحسن النشاط الاقتصادي وتوسيع القاعدة الضريبية وتبسيط الإجراءات.
وفي هذا السياق، أشار كجوك إلى أن زيادة معدلات الامتثال الطوعي تمثل أحد العوامل الرئيسية وراء تحسن الحصيلة، إذ تستهدف الوزارة بناء علاقة أكثر تعاونًا مع الممولين، تقوم على تقديم الخدمات وتسهيل الإجراءات، إلى جانب استخدام التكنولوجيا في عمليات التسجيل والإقرار والسداد.
وخلال الفترة الأخيرة، ركزت وزارة المالية ومصلحة الضرائب على التحول الرقمي وتطوير الخدمات الإلكترونية، بما يقلل الوقت والجهد المطلوبين لإنهاء الإجراءات الضريبية، ويساعد في تحسين دقة البيانات ورفع كفاءة التحصيل. كما تستهدف الوزارة تعزيز ثقافة التعامل مع الممول باعتباره متلقيًا للخدمة، وليس مجرد طرف في عملية التحصيل.
وقال وزير المالية إن النتائج التي تحققت من حزم التسهيلات الضريبية تدفع الوزارة إلى استكمال هذا المسار، مع العمل على مزيد من التبسيط والتيسير. ويأتي ذلك بالتزامن مع اتجاه الحكومة إلى تطبيق حزم جديدة من التسهيلات الضريبية والجمركية والعقارية خلال العام المالي 2026/2027، بهدف تخفيف الالتزامات على المواطنين والمستثمرين ودعم النشاط الاقتصادي.
ولا تقتصر أهداف الإصلاح الضريبي على زيادة الحصيلة، وإنما تمتد إلى توسيع المجتمع الضريبي ودمج مزيد من الأنشطة في الاقتصاد الرسمي، بما يحقق قدرًا أكبر من العدالة بين الممولين. وتساعد هذه الإجراءات في توفير موارد إضافية للموازنة العامة دون الحاجة إلى الاعتماد بصورة مستمرة على فرض زيادات جديدة.
كما ترتبط زيادة الإيرادات الضريبية بتحسين قدرة الدولة على تمويل الإنفاق العام، خاصة في قطاعات الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، وهي مجالات تمثل جانبًا أساسيًا من أولويات السياسة المالية. وأوضحت بيانات وزارة المالية أن زيادة الموارد تأتي بالتوازي مع العمل على ضبط الإنفاق وتحسين كفاءة استخدام المخصصات العامة.
وتشير المؤشرات الأخيرة إلى استمرار التركيز على تعزيز الشراكة بين الحكومة ومجتمع الأعمال، من خلال توفير بيئة ضريبية أكثر وضوحًا واستقرارًا، وتقليل المنازعات، وتقديم تسهيلات تساعد الشركات والمستثمرين على الوفاء بالتزاماتهم.
وتضع وزارة المالية خلال المرحلة المقبلة تحسين الخدمات الرقمية واستكمال التسهيلات وتوسيع قاعدة الممولين ضمن محاور العمل الرئيسية، إلى جانب متابعة تطورات النشاط الاقتصادي وانعكاسها على الإيرادات العامة.
ويعكس نمو الإيرادات الضريبية خلال العامين الماضيين، وفق تصريحات وزير المالية، توجهًا نحو تحقيق زيادة في موارد الدولة من خلال توسيع القاعدة وتحسين الامتثال وكفاءة التحصيل، مع استمرار سياسة عدم تحميل الممولين أعباء ضريبية إضافية، بما يدعم موارد الموازنة ويعزز جهود الإصلاح المالي.











