⚡ عاجل
وهل يختلط الزيت بالماء؟ 🇪🇬 الراى العام المصرى
وهل يختلط الزيت بالماء؟ 🇪🇬 الراى العام المصرى
وهل يختلط الزيت بالماء؟ 🇪🇬 الراى العام المصرى
الرئيسيةالعدد الورقىمقالات

وهل يختلط الزيت بالماء؟

كتبت : الأديبة والشاعرة سهام حلمى

     “وهل يختلط الزيت بالماء ؟”

 

كتبت الأديبة والشاعرة سهام حلمى

 

قد يلتقي الزيت بالماء في اناء واحد لكنهما لا يمتزجان.. يظل كل منهما محتفظا بطبيعته مهما حاولت اليد ان تحركهما ومهما بدا للناظر انهما صار شيئا واحدا

وكذلك هي النفوس قد تجمعها الاماكن او المصالح او الظروف
لكن القيم لا تعرف المجامله ..والاخلاق لا تتخلى عن حقيقتها لتجامل احدا.. كثيرا ما نظن ان كثره اللقاء تصنع التشابه وان طول الصحبه يصيب الفوارق..

ثم نكتشف ان الاختلاف الحقيقي لم يكن في العادات او الطباع بل في المبادئ التي يسكن اليها كل قلب…

فهناك من يرى الصدق راحه واخر يراه سذاجه ومن يرى الوفاء عهدا لا ينقض ومن يراه خيارا يتغير بتغير الظروف!!

 

ان الاخلاق ليست ثوبا يرتديه الانسان حين يشاء ثم يخلعه متى شاء ..وانما هي جلده الذي لا يستطيع الانفصال عنه

 

قد ينجح الإنسان في اخفاء ملامحه زمنا لكن المواقف تبقى هى المقياس الاعظم

 

ف المطر نكتشف المعادن ما ان تهب اول عاصفه حتى يسقط الطلاء منه ويظهر جوهر المعدن على حقيقته

 

ولذلك لا تندهش اذا وجدت شخصين يسيران في الطريق نفسه بينما تفصل بين روحهما مسافات لا تقطع…!!

فليست كل صحبه توافق وليست كل ابتسامه موده ..كما ان القرب في المكان لا يعني القرب في المبادئ فكم من اجساد اجتمعت وقلوب افترقت

 

وكم من ارواح تباعدت بينهما المدن لكنها التقت عند الصدق والوفاء والرحمه

 

ان اصحاب القيم لا يرهقهم اختلاف الاذواق وانما يؤلمهم اختلاف الضمائر!!

 

فالمرء يستطيع ان يتعايش مع من يخالفه في الراي

 

لكنه يعجز عن الاطمئنان الى من يخالفه في الامانه ..لان الراي مساحه للحوار اما الاخلاق فهي اساس تبنى عليه الثقه فاذا تصدع الاساس لم يبقى للبناء ما يحمله !!!

 

وليس معنى ذلك ان ننظر الى الناس باستعلاء او ان نقسمهم الى خيار واشرار فالكمال ليس من صفات البشر

 

ولكن من الحكمه ان ندرك ان لكل انسان بيئه تشبهه وان الارواح تميل في النهايه الى من يشبهها في نقائها كما تميل الطيور الى اسرابها وتجري الانهار الى مصباتها

 

ومهما حاول البعض ان يجمل صورته فلم يستطيع ان يغير جوهره طويلا فالافعال هي اللغه الوحيده التي لا تعرف التزييف

 

 

والزمن هو القاضي الذي لا يرده الدعاء ولا تنطلي عليه الاقنعه وما خفي اليوم ستكشفه الايام غدا

لان الحقيقه قد تتاخر لكنها لا تضيع…

 

لذلك لا تحزن اذا اكتشفت ان بعض الطرق لا تصلح للسير مع بعض الرفقاء وان بعض العلاقات لم تكتب لها الاستمرار

 

فليس كل النهايات خساره بل ان بعضها نجاه …

 

وما كان مختلفا في جوهره فلن تصنع له المجاملات انسجاما كما لن يختلط الزيت بالماء مهما طال بقاؤهما في اناء واحد

 

فاحرص على من يشاركك صفاء القلب قبل ان تتشابه الظروف ومن يلتقي معك في شرف المبدا قبل تشابه المصالح

 

فالقيم هي الوطن الحقيقي الذي يجتمع فيه البشر اما سواها فقد يجمعهما زمنا لكنه لا يجمعهما عمرا…..

تم نسخ رابط الخبر