قبل الشراء بالتقسيط.. تعرف على ضوابط قانون حماية المستهلك
كتبت / هينار ثروت
وضع قانون حماية المستهلك رقم 181 لسنة 2018 مجموعة من الضوابط التي تنظم العلاقة بين المستهلك ومقدم السلعة أو الخدمة، بما يضمن حصول المشتري على المعلومات الأساسية قبل إتمام عملية الشراء، ومن بينها الحالات التي يتم فيها البيع بالتقسيط، باعتبارها من صور التعاقد التي تتطلب وضوحًا في السعر وشروط السداد والالتزامات المالية.
ويهدف تنظيم البيع بالتقسيط إلى منع وجود بيانات غير واضحة أمام المستهلك، بحيث يكون قادرًا على معرفة التكلفة الحقيقية للمنتج والمدة المحددة للسداد وقيمة المبالغ المطلوب دفعها، قبل الموافقة على إتمام التعاقد.
ومن الحقوق الأساسية للمستهلك الحصول على فاتورة تثبت التعامل أو التعاقد على السلعة أو الخدمة، دون تحميله أي أعباء إضافية مقابل الحصول عليها. ويجب أن تتضمن الفاتورة مجموعة من البيانات الأساسية، من بينها تاريخ التعامل أو التعاقد، وسعر المنتج، ومواصفاته، وطبيعته، ونوعيته، وكميته.
كما يلزم القانون المورد بإعلام المستهلك بالبيانات الجوهرية المتعلقة بالمنتج أو الخدمة، وعلى رأسها مصدر المنتج وثمنه، فضلًا عن ضرورة أن يكون السعر المعلن شاملًا الضرائب أو أي أعباء مالية أخرى يفرضها القانون، وهو ما يساعد على منع المفاجآت المتعلقة بإضافة مبالغ لم تكن واضحة عند الإعلان عن السلعة.
وتزداد أهمية هذه البيانات عند الشراء بنظام التقسيط، إذ يحتاج المستهلك إلى معرفة السعر الذي سيتم التعامل على أساسه، إلى جانب قيمة ما سيدفعه مقدمًا، والمدة التي سيستغرقها سداد باقي المبلغ، وقيمة الأقساط والمواعيد المحددة لسدادها، وفقًا لشروط التعاقد المبرمة بين الطرفين.
ولا تقتصر حماية المستهلك على مرحلة إتمام عملية الشراء، وإنما تمتد إلى حالة حدوث خلاف بين المشتري والمورد بشأن تطبيق أحكام القانون أو الحقوق المقررة للمستهلك. وفي هذه الحالات يمكن إحالة النزاع إلى جهاز حماية المستهلك، الذي يملك إصدار قرار ملزم في الموضوع وفقًا للإجراءات والضوابط المحددة قانونًا.
ويتيح القانون للجهاز، في حالات النزاع التي تدخل ضمن اختصاصه، اتخاذ قرارات تتعلق باستبدال السلعة أو رد قيمتها وفقًا للضوابط القانونية، كما يمكن لمجلس إدارة الجهاز تشكيل لجان لفحص المنازعات التي تنشأ بين المستهلكين والموردين أو المعلنين، وإعداد التوصيات اللازمة بشأنها.
وتبرز أهمية الاحتفاظ بالمستندات الخاصة بعملية الشراء، خاصة الفاتورة والعقد وأي إيصالات تثبت سداد مقدم أو أقساط، إذ تمثل هذه المستندات أساسًا مهمًا عند تقديم شكوى أو وجود خلاف حول قيمة السلعة أو شروط التعاقد.
وفي حالة السلع والخدمات التي يتم الحصول عليها من خلال جهات تمويل استهلاكي خاضعة للقانون المنظم لنشاط التمويل الاستهلاكي، تتضمن عقود التمويل بيانات أكثر تفصيلًا، منها تحديد السلع أو الخدمات محل التمويل، وسعرها عند الشراء، والمبلغ المدفوع وقت التعاقد، وقيمة التمويل، ومدة السداد، وعدد الأقساط وقيمة كل قسط، إضافة إلى سعر العائد المستخدم في حساب قيمة التمويل وما إذا كان ثابتًا أو متغيرًا.
ويأتي ذلك في إطار توجه التشريعات المصرية إلى تعزيز الشفافية في المعاملات التجارية والتمويلية، وإتاحة المعلومات التي تساعد المستهلك على اتخاذ قرار الشراء وهو على دراية بالالتزامات المترتبة عليه.
كما يمثل وضوح السعر وشروط السداد عنصرًا أساسيًا في التعاملات بالتقسيط، خاصة مع اختلاف مدد السداد وقيمة الأقساط من منتج إلى آخر، ولذلك يجب على المستهلك قراءة العقد والمستندات المرتبطة بالشراء قبل التوقيع، والتأكد من تطابق البيانات المكتوبة مع ما تم الاتفاق عليه.
ويؤكد قانون حماية المستهلك في مجمله أهمية توفير المعلومات الأساسية للمشتري، ومنحه مستندًا يثبت عملية التعاقد، إلى جانب وجود جهة مختصة يمكن اللجوء إليها عند نشوء خلاف يتعلق بتطبيق أحكام القانون. وبهذه الضوابط تصبح معرفة السعر وشروط السداد والالتزامات المالية جزءًا أساسيًا من عملية البيع بالتقسيط، بما يدعم وضوح العلاقة بين المستهلك والمورد.










