حق الصحفى فى نشر المعلومات غير المحظور إفشاؤها وفقًا للقانون
كتبت / هينار ثروت
حدد قانون تنظيم الصحافة والإعلام والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عددًا من الضوابط والحقوق التي تنظم ممارسة العمل الصحفي والإعلامي، ومن بينها حق الصحفي في الحصول على المعلومات والبيانات والأخبار ونشرها، طالما لم يحظر القانون إفشاءها، مع الالتزام بالقيود التي تفرضها القوانين فيما يتعلق بالمعلومات السرية أو المحظور نشرها.
ونصت المادة التاسعة من قانون رقم 180 لسنة 2018 على أن للصحفي أو الإعلامي الحق في نشر المعلومات والبيانات والأخبار التي لا يحظر القانون إفشاءها، وهو ما يضع إطارًا قانونيًا واضحًا لممارسة الصحفي لعمله، ويؤكد أهمية إتاحة المعلومات أمام وسائل الإعلام في الحدود التي يسمح بها القانون.
ويرتبط هذا الحق بما نصت عليه المادة السابعة من القانون، التي تقرر استقلال الصحفيين والإعلاميين في أداء عملهم، بحيث لا يخضعون في ممارسة عملهم لسلطان غير القانون. ويعكس النص أهمية توفير مساحة مهنية للصحفي تمكنه من أداء دوره في جمع المعلومات والتحقق منها ونشرها وفقًا للقواعد القانونية والمهنية.
كما تناولت المادة الثامنة حماية المعلومات الصحيحة التي يقدمها الصحفي أو الإعلامي، حيث نصت على أنه لا يجوز أن يكون الرأي الذي يصدر عنه أو المعلومات الصحيحة التي يقدمها سببًا لمساءلته، فضلًا عن عدم جواز إجباره على إفشاء مصادر معلوماته. ويشكل ذلك جانبًا مهمًا من الضمانات المرتبطة بممارسة العمل الصحفي وحماية مصادر المعلومات.
وفي السياق نفسه، ألزم القانون الجهات الحكومية والجهات العامة بإنشاء إدارة أو مكتب أو موقع إلكتروني للاتصال بالصحافة والإعلام، بهدف تمكين الصحفيين والإعلاميين من الحصول على البيانات والمعلومات والأخبار. ويعكس هذا النص أهمية وجود قنوات رسمية للتواصل بين المؤسسات العامة ووسائل الإعلام، بما يساعد على الوصول إلى المعلومات من مصادرها.
وتناول القانون كذلك مسألة القيود التي يمكن أن تعوق توفير المعلومات أو إتاحتها، حيث حظرت المادة العاشرة فرض قيود تعرقل الحصول على المعلومات أو تحول دون تكافؤ الفرص بين الصحف المطبوعة والإلكترونية ووسائل الإعلام المختلفة، مع التأكيد في الوقت نفسه على مراعاة مقتضيات الأمن القومي والدفاع عن الوطن.
ومن الضمانات الأخرى التي أقرها القانون للصحفيين والإعلاميين، حق الحصول على إجابة عما يتم توجيهه من استفسارات بشأن المعلومات والبيانات والأخبار، وذلك في الحالات التي لا تكون فيها المعلومات سرية بطبيعتها أو طبقًا للقانون. ويؤكد ذلك أهمية التواصل بين الصحفي والجهات المعنية عند إعداد الموضوعات والتحقيقات والتغطيات الصحفية.
وفي إطار تنظيم العمل الميداني، منح القانون الصحفي أو الإعلامي الحق في حضور المؤتمرات والجلسات والاجتماعات العامة، وإجراء اللقاءات مع المواطنين، والتصوير في الأماكن العامة التي لا يحظر التصوير فيها، مع الالتزام بالحصول على التصاريح اللازمة في الحالات التي يشترط فيها القانون ذلك.
وفي المقابل، لا يعني حق الحصول على المعلومات ونشرها أن جميع البيانات متاحة دون قيود، إذ يضع القانون استثناءات تتعلق بالمعلومات السرية أو تلك التي يحظر القانون إفشاءها، كما يفرض على وسائل الإعلام الالتزام بعدم نشر الأخبار الكاذبة أو المواد التي تدعو إلى مخالفة القانون أو تحرض على العنف والكراهية أو تتضمن تمييزًا أو عنصرية أو سبًا وقذفًا.
وتوضح هذه النصوص أن ممارسة العمل الصحفي تقوم على التوازن بين ضمان حق الصحفي في الوصول إلى المعلومات ونشرها، وبين احترام الحدود القانونية المتعلقة بسرية بعض البيانات وحماية الأمن القومي وحقوق الأفراد. ولذلك يرتبط الحق في النشر بالتزام الصحفي بالتحقق من المعلومات والالتزام بالقواعد القانونية والمواثيق المهنية.
ويؤكد الإطار التشريعي في النهاية أن الصحفي يتمتع بحقوق واضحة في الحصول على المعلومات وممارسة عمله باستقلال، مع وجود ضوابط تحدد ما يمكن نشره وما يحظر القانون إفشاءه، بما يضع قواعد منظمة للعلاقة بين الصحافة والجهات العامة والمجتمع.











