أجواء الخريف تتغير تدريجيًا.. تحذيرات من الرطوبة والأمراض الفطرية للمحاصيل
كتبت / هينار ثروت
مع بداية شهر أكتوبر، بدأت ملامح الخريف في الظهور بصورة أوضح على حالة الطقس، بعد تراجع الأجواء الصيفية تدريجيًا، بالتزامن مع استمرار بعض الارتفاعات في درجات الحرارة خلال ساعات النهار، وانخفاضها ليلًا وفي الصباح الباكر. ولا تقتصر تأثيرات هذا التحول على المواطنين فقط، بل تمتد إلى القطاع الزراعي، الذي يتأثر سريعًا بأي تغيرات في درجات الحرارة ونسب الرطوبة.
وحذر الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بوزارة الزراعة واستصلاح الأراضي، من التعامل مع الفترة الحالية باعتبارها نهاية كاملة للأجواء الحارة، موضحًا أن البلاد تمر بمرحلة انتقالية تتغير خلالها طبيعة الطقس بصورة تدريجية، مع احتمالات لحدوث تقلبات جوية وسقوط أمطار على عدد من المناطق خلال الفترة من 5 إلى 10 أكتوبر.
وتتزامن هذه الظروف مع أجواء أكثر اعتدالًا في بعض الفترات، بينما تستمر الحرارة خلال ساعات النهار في بعض المناطق، وهو ما قد يسبب تفاوتًا واضحًا بين درجات الحرارة ليلًا ونهارًا. كما توجد فرص لسقوط أمطار متفاوتة الشدة على مناطق من السواحل الشمالية الغربية والصحراء الغربية وشمال الوجه البحري، وقد تكون الأمطار رعدية أحيانًا، مع احتمالات لزيادة شدتها في بعض المناطق مثل السلوم ومطروح.
وتظهر تأثيرات التغيرات الجوية بشكل خاص على الزراعات حديثة العمر، التي ما زالت في مراحلها الأولى من النمو، ومن بينها البطاطس والبنجر والثوم والبصل المقور والفراولة والخرشوف والبسلة، إلى جانب العروة الجديدة من الطماطم وبعض بساتين الفاكهة التي جرى زراعتها حديثًا.
وقد يؤدي التذبذب في درجات الحرارة إلى التأثير على قدرة النباتات على امتصاص العناصر الغذائية من التربة، الأمر الذي قد ينعكس على ظهور أعراض نقص بعض العناصر المهمة، وعلى رأسها الفوسفور والبوتاسيوم والماغنسيوم والمنجنيز. وتظهر هذه التأثيرات في بعض المحاصيل من خلال تراجع معدلات النمو أو التأثير على التحجيم والتلوين، خاصة في البرتقال والطماطم.
أما المحاصيل التي تجاوز عمرها شهرًا، فتحتاج خلال هذه المرحلة إلى التعامل معها وفق احتياجاتها الفعلية، مع دعم النمو الخضري بصورة تدريجية. وتشمل هذه المحاصيل البطاطس البدرية، وطماطم عروتي أغسطس وسبتمبر، والفلفل، مع زيادة معدلات التسميد بعناصر البوتاسيوم والفوسفور والكالسيوم بصورة متدرجة، وفي الوقت نفسه تقليل الاعتماد على الأسمدة الآزوتية، وعلى رأسها اليوريا.
وتبرز الرطوبة باعتبارها أحد العوامل التي تحتاج إلى متابعة دقيقة خلال الفترة الحالية، خاصة مع تهيؤ الظروف الجوية لظهور بعض الأمراض الفطرية التي تنتشر في الأجواء الدافئة والرطبة. ومن أبرز المشكلات التي قد تواجه بعض الزراعات الأنثراكنوز والتبقعات واللفحات، مع وجود مخاطر أكبر على محاصيل الفراولة والبطاطس وبعض أنواع الخضروات.
ولهذا ترتبط حماية المحاصيل خلال هذه المرحلة بحسن إدارة الري، وعدم الإفراط في إضافة المياه، بما يساعد على تقليل الرطوبة المحيطة بالنباتات. كما تحتاج المزارع إلى متابعة النباتات بصورة مستمرة لاكتشاف أي علامات للإصابة مبكرًا والتعامل معها وفق التوصيات الفنية المناسبة لكل محصول.
وتشير طبيعة الطقس الحالية إلى أن الانتقال من الصيف إلى الخريف لن يحدث بصورة مفاجئة، وإنما على مراحل، ولذلك يحتاج المزارعون إلى متابعة النشرات الجوية وتغيرات درجات الحرارة ونسب الرطوبة، مع مراعاة عمر كل محصول وحالته واحتياجاته. فالمرحلة الحالية تتطلب مرونة في عمليات الري والتسميد والتعامل مع الأمراض، حتى تمر الزراعات بمرحلة التغيرات الجوية بأقل تأثير ممكن.










