أحمد الرواس: مهرجان ظفار يفتح أبوابه أمام التجارب المسرحية المتنوعة
كتبت / هينار ثروت
أكد الفنان أحمد الرواس، مدير مهرجان ظفار الدولي للمسرح، أن الدورة الثانية من المهرجان تحمل رؤية تتجاوز فكرة تقديم عروض مسرحية أمام الجمهور، لتسعى إلى تأسيس مساحة فنية وثقافية تجمع المسرحيين من دول وثقافات مختلفة، وتتيح لهم فرصًا أكبر للتواصل وتبادل الخبرات.
وأوضح الرواس أن اتساع المشاركة وتنوع التجارب المسرحية العربية والدولية يمثلان جانبًا مهمًا من تطور المهرجان، مشيرًا إلى أن الهدف الأساسي يتمثل في خلق حالة من الحوار بين الفنانين، سواء أصحاب الخبرات الطويلة أو المواهب الشابة التي تبحث عن فرص جديدة للظهور والتجربة.
وأشار مدير مهرجان ظفار الدولي للمسرح إلى أن القائمين على الدورة الثانية حرصوا على أن تكون الفعاليات مساحة مفتوحة للتفاعل، بحيث لا تقتصر مشاركة الفنان على تقديم عرضه ثم مغادرة المحافظة، وإنما تمتد إلى لقاءات مع المشاركين والجمهور، والاستفادة من التجارب المختلفة التي يقدمها ضيوف المهرجان.
وتأتي هذه الرؤية في ظل تنوع المسارات التي يتضمنها المهرجان، ومن بينها «عروض النخبة» و«العروض الكبرى» و«مسرح ظفار»، وهي مسارات تعكس محاولة الجمع بين التجارب المسرحية ذات الحضور الدولي، والمنافسات التي تتيح التعرف على مدارس فنية متنوعة، إلى جانب الاهتمام بالمسرح العُماني ومنح مبدعي محافظة ظفار مساحة للحضور والمشاركة.
ويرى الرواس أن وجود عروض من خلفيات ثقافية متعددة يضيف للمهرجان بعدًا يتجاوز المنافسة على الجوائز، إذ تتيح الفعاليات المصاحبة من ورش وندوات وحوارات فرصًا للتعلم والتفاعل بين الفنانين، وتساعد على بناء علاقات مهنية وإنسانية يمكن أن تستمر بعد انتهاء أيام المهرجان.
وأكد أن الجائزة تظل عنصرًا مهمًا في تشجيع الفنانين، لكنها ليست الهدف الوحيد من إقامة التظاهرة، موضحًا أن اللقاءات التي تجمع المسرحيين والنقاشات التي تدور حول العروض والتجارب الفنية تمثل جزءًا أساسيًا من قيمة أي مهرجان يسعى إلى بناء حركة مسرحية مستدامة.
كما يركز المهرجان على إبراز التجربة المسرحية العُمانية، من خلال إتاحة الفرصة أمام الفنانين المحليين للمشاركة إلى جانب ضيوف من خارج السلطنة، بما يفتح المجال أمام تبادل الخبرات والتعريف بالمشهد المسرحي في محافظة ظفار.
وأشار الرواس إلى أن الطموح يتمثل في أن تصبح ظفار خلال فترة انعقاد المهرجان ملتقى للمسرحيين، يلتقي فيه الفنان العربي مع نظرائه من أوروبا وآسيا وأفريقيا، بما يخلق حالة من التواصل الفني بين مدارس وتجارب مختلفة.
وتحمل هذه الرؤية بعدًا ثقافيًا آخر، إذ يمكن للمهرجان أن يسهم في تعريف الجمهور العُماني بتجارب مسرحية متنوعة من أنحاء العالم، وفي المقابل يمنح المشاركين الدوليين فرصة للتعرف على المسرح العُماني ومبدعيه، وهو ما يعزز حضور ظفار على خريطة الفعاليات المسرحية الدولية.
وشدد الرواس على أن تنظيم الدورة الثانية جاء نتيجة تعاون بين مختلف الفرق واللجان المشاركة في العمل، مشيرًا إلى أن الهدف خلال المراحل المقبلة هو تطوير المهرجان بصورة تدريجية، ليس فقط من خلال زيادة حجم المشاركة، ولكن أيضًا عبر تعزيز أثره الفني والثقافي.
وتتجه إدارة المهرجان إلى بناء تجربة تتراكم من دورة إلى أخرى، بحيث تصبح ظفار مرتبطة لدى المسرحيين بفكرة اللقاء والحوار وتبادل الخبرات. ومن هذا المنطلق، لا ينظر القائمون على المهرجان إلى الفعاليات باعتبارها عروضًا مؤقتة، وإنما باعتبارها فرصة لتأسيس علاقات وتجارب يمكن أن تمتد إلى مشروعات وتعاونات مسرحية مستقبلية.
وتعكس تصريحات أحمد الرواس رغبة واضحة في أن يحتفظ مهرجان ظفار الدولي للمسرح بطابع يجمع بين الحضور المحلي والانفتاح الدولي، وأن تتحول المحافظة إلى مساحة تجمع الفنانين والمبدعين وتمنح المسرح العُماني نافذة أوسع للتواصل مع التجارب المختلفة حول العالم.











