مجدي وهبة.. في ذكرى ميلاده رحلة من أدوار الشر إلى الشخصيات التاريخية
كتبت / هينار ثروت
تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان مجدي وهبة، الذي ترك بصمة واضحة في السينما والدراما المصرية، ونجح خلال مشواره الفني في تقديم شخصيات متعددة جعلته واحدًا من أبرز الفنانين الذين ارتبطت أسماؤهم بالأدوار المركبة والشخصيات ذات الحضور القوي.
ورغم شهرة مجدي وهبة بأداء أدوار الشر، فإن مشواره لم يتوقف عند هذا النوع من الشخصيات، إذ قدم مجموعة من الأدوار الدينية والتاريخية التي كشفت عن مساحة أخرى من موهبته، واستطاع من خلالها الانتقال بين شخصيات تنتمي إلى عصور وأجواء مختلفة.
ومن أبرز المحطات في مسيرته الدرامية تجسيده شخصية الصحابي عمرو بن العاص في المسلسل الذي حمل الاسم نفسه عام 1983، وهو العمل الذي تناول سيرة الشخصية التاريخية منذ نشأتها وموقفها من الإسلام والمسلمين، وصولًا إلى إسلامه ودوره في الفتوحات وإدارة الحروب.
وشارك في بطولة «عمرو بن العاص» عدد من كبار الفنانين، من بينهم محمود المليجي وأحمد مظهر وشكري سرحان، فيما تولى طه شلبي التأليف والإخراج، وقدم العمل مساحة درامية للتعرف على جوانب من حياة الشخصية التاريخية التي جسدها مجدي وهبة.
كما شارك مجدي وهبة في مسلسل «الكعبة المشرفة»، الذي قدم خلاله شخصية الوليد بن المغيرة، أحد سادة قريش في العصر الجاهلي، كما جسد ضمن أحداث العمل شخصية خالد بن الوليد بعد وفاة والده، ليقدم شخصيتين في سياق درامي واحد يرتبط بتاريخ الجزيرة العربية في تلك الفترة.
وامتدت مشاركاته في الأعمال الدينية والتاريخية إلى عدد من المسلسلات الأخرى، من بينها «ذات النطاقين» و«عقبة بن نافع»، إلى جانب مشاركته في الجزء الثالث من مسلسل «محمد رسول الله»، وكذلك مسلسل «الخليل بن أحمد»، الذي تناول سيرة الخليل بن أحمد الفراهيدي وإسهاماته في علوم اللغة والشعر.
وفي عام 1988، قدم مجدي وهبة أحد أدواره الدينية التاريخية من خلال مسلسل «أبو عبيدة بن الجراح»، الذي شارك في بطولته إلى جانب عزت العلايلي وعفاف شعيب، وكان من تأليف أمينة الصاوي وإخراج أحمد خضر. ويُعد هذا العمل من آخر مشاركاته في الدراما الدينية والتاريخية.
أما في السينما، فقد ارتبط اسم مجدي وهبة لسنوات بالشخصيات الشريرة، مستفيدًا من ملامحه الحادة ونبرة صوته وقدرته على التعبير عن الشخصيات ذات الطبيعة القوية. وقدم خلال مسيرته أدوارًا متنوعة، من بينها شخصية المسجل الخطر في «حنفي الأبهة»، والضابط الفاسد في «أبناء وقتلة»، إلى جانب أدوار أخرى في أفلام مثل «بذور الشر».
ولم يكن حضور مجدي وهبة مقصورًا على السينما، إذ شارك في عدد كبير من الأعمال التلفزيونية، وقدم شخصيات اجتماعية ودرامية إلى جانب أعماله التاريخية والدينية، وهو ما جعله حاضرًا في أكثر من لون فني خلال فترة نشاطه.
وتكشف العودة إلى أعماله أن الصورة التي ارتبطت به باعتباره أحد نجوم أدوار الشر لا تختصر تجربته الفنية بالكامل، فقد أظهر قدرته على التعامل مع الشخصيات التاريخية والدينية، وقدم أداءً مختلفًا في هذه الأعمال، خاصة في الشخصيات التي احتاجت إلى حضور درامي قوي وقدرة على التعبير عن التحولات النفسية والأحداث التاريخية.
وبعد سنوات من رحيله، لا تزال أعمال مجدي وهبة حاضرة في ذاكرة الجمهور، سواء من خلال الشخصيات السينمائية التي اشتهر بها أو أدواره الدينية والتاريخية التي أظهرت جانبًا آخر من موهبته. وتبقى ذكرى ميلاده مناسبة لاستعادة محطات من مشواره والتوقف عند تنوع الشخصيات التي قدمها خلال مسيرته الفنية.











