سوق الألعاب الإلكترونية في مصر يقترب من حاجز المليار دولار
كتبت / هينار ثروت
تتجه صناعة الألعاب الإلكترونية في مصر إلى تسجيل نمو ملحوظ خلال السنوات المقبلة، في ظل الانتشار المتزايد للهواتف الذكية وتوسع استخدام الإنترنت، إلى جانب تنامي الاهتمام بصناعة المحتوى الرقمي وتطور التقنيات الحديثة المرتبطة بالبرمجة والذكاء الاصطناعي.
وأوضح تقرير صادر عن مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء أن حجم سوق الألعاب الإلكترونية في مصر بلغ نحو 912.9 مليون دولار خلال عام 2025، ليقترب بذلك من حاجز المليار دولار، مع توقعات باستمرار نمو القطاع خلال السنوات المقبلة.
وتشير التقديرات إلى إمكانية وصول قيمة سوق الألعاب الإلكترونية المصرية إلى نحو 1.8 مليار دولار بحلول عام 2034، وهو ما يعكس فرصًا متزايدة أمام الشركات العاملة في تطوير الألعاب والخدمات الرقمية المرتبطة بها، فضلًا عن إمكانية زيادة الاستثمارات في هذا النشاط.
ويأتي نمو السوق المصرية في وقت تشهد فيه صناعة الألعاب الإلكترونية عالميًا توسعًا كبيرًا، بعدما تحولت من نشاط ترفيهي إلى صناعة تجمع عددًا من المجالات التكنولوجية والإبداعية، مثل تطوير البرمجيات وتصميم الشخصيات والرسوم المتحركة وإنتاج المؤثرات الصوتية والبصرية والتسويق الرقمي.
ويعتمد جانب كبير من نمو هذه الصناعة على الانتشار الواسع لألعاب الهواتف المحمولة، التي أصبحت متاحة لقطاع كبير من المستخدمين دون الحاجة إلى امتلاك أجهزة مخصصة للألعاب. كما ساهم تطور الهواتف الذكية وتحسن إمكاناتها التقنية في تقديم ألعاب أكثر تعقيدًا وتنوعًا.
ويفتح هذا النمو الباب أمام المطورين المصريين للمشاركة بصورة أكبر في صناعة الألعاب، خاصة أن تطوير اللعبة لا يتطلب فريقًا واحدًا من المبرمجين فقط، بل يحتاج إلى تخصصات متعددة تشمل التصميم والرسوم المتحركة وكتابة القصص والمؤثرات الصوتية وإدارة المنتجات والتسويق.
وتعد الكوادر البشرية من أهم عناصر نمو صناعة الألعاب، إذ يمكن للتوسع في هذا القطاع أن يوفر فرصًا أمام الشباب في مجالات التكنولوجيا والصناعات الإبداعية. كما يمكن أن يساهم التدريب المتخصص في إعداد مطورين قادرين على العمل في الشركات المحلية والعالمية، أو تأسيس مشروعاتهم الخاصة.
وتظهر أهمية الذكاء الاصطناعي بصورة متزايدة داخل صناعة الألعاب، حيث يمكن استخدامه في تطوير الشخصيات الافتراضية وتحسين سلوكها، وتقديم تجارب أكثر تفاعلية للاعبين، إلى جانب الاستفادة منه في بعض مراحل تصميم المحتوى واختبار الألعاب وتحليل تفضيلات المستخدمين.
كما تلعب تقنيات الحوسبة السحابية دورًا في تغيير طريقة الوصول إلى الألعاب، إذ تسمح بعض الخدمات بتشغيل الألعاب عبر الإنترنت دون الاعتماد بشكل كامل على قدرات الجهاز المستخدم، وهو ما يوسع قاعدة المستفيدين من هذه الخدمات ويخلق نماذج جديدة في سوق الألعاب.
وتشهد الرياضات الإلكترونية أيضًا اهتمامًا متزايدًا على المستوى العالمي، حيث تحولت المنافسات في عدد من الألعاب إلى فعاليات منظمة تستقطب لاعبين وجماهير ورعاة، الأمر الذي يضيف نشاطًا اقتصاديًا جديدًا إلى صناعة الألعاب التقليدية.
وبالنسبة إلى مصر، فإن نمو السوق المحلية يمثل فرصة لتطوير ألعاب تحمل طابعًا مصريًا وتستفيد من عناصر الثقافة والتاريخ والتراث، مع إمكانية طرحها أمام الجمهور العربي والأسواق العالمية. ويمكن لهذا الاتجاه أن يربط بين صناعة التكنولوجيا والصناعات الثقافية والإبداعية.
وفي الوقت نفسه، تواجه صناعة الألعاب عددًا من التحديات، من بينها الحاجة إلى الاستثمار في المهارات المتخصصة، وتطوير نماذج أعمال قادرة على المنافسة عالميًا، إلى جانب الاهتمام بحماية المستخدمين، خاصة الأطفال، من المخاطر المرتبطة بالاستخدام غير المنظم للألعاب والإنترنت.
ويحتاج نمو القطاع كذلك إلى زيادة التعاون بين شركات التكنولوجيا والجامعات ومؤسسات التدريب، بهدف توفير كوادر تمتلك المهارات المطلوبة في مجالات البرمجة والتصميم والرسوم المتحركة والذكاء الاصطناعي.
ومع اقتراب قيمة سوق الألعاب الإلكترونية في مصر من مليار دولار، تبدو الصناعة أمام مرحلة جديدة يمكن أن تجمع بين الترفيه والتكنولوجيا والاستثمار، خاصة مع استمرار توسع الاقتصاد الرقمي وزيادة الاعتماد على الخدمات الإلكترونية.
ويعكس هذا التطور أهمية التعامل مع الألعاب الإلكترونية باعتبارها جزءًا من الصناعات الرقمية الحديثة، وليس مجرد وسيلة للترفيه، مع التركيز على زيادة الإنتاج المحلي والاستفادة من الكفاءات المصرية وتحويل نمو الطلب على الألعاب إلى فرص استثمار وعمل وتصدير للمحتوى الرقمي.










