الكشف المبكر عن الأمراض المزمنة يصل إلى 24 مليون مواطن
كتبت / هينار ثروت
أصبح الفحص الدوري جزءًا أساسيًا من منظومة التعامل مع الأمراض المزمنة، خاصة أن اكتشاف بعض المشكلات الصحية في مراحل مبكرة يتيح بدء المتابعة الطبية قبل تطور الحالة وظهور مضاعفات. وفي هذا الإطار، تواصل وزارة الصحة والسكان تنفيذ المبادرة الرئاسية لفحص وعلاج الأمراض المزمنة والكشف المبكر عن الاعتلال الكلوي، والتي استفاد من خدماتها أكثر من 24 مليون مواطن منذ انطلاقها.
ووفقًا لما أعلنته وزارة الصحة والسكان، بلغ إجمالي المواطنين الذين تم فحصهم ضمن المبادرة 24 مليونًا و3 آلاف و777 مواطنًا، منذ بدء العمل بها في سبتمبر 2021 وحتى الوقت الحالي، مع إتاحة خدمات الفحص والمتابعة والعلاج للمواطنين المستحقين بالمجان.
وتنتشر خدمات المبادرة في 3601 وحدة للرعاية الأولية على مستوى الجمهورية، وهو ما يتيح إجراء الفحوصات في وحدات صحية قريبة من المواطنين، بدلًا من اقتصار الكشف على المستشفيات والمراكز الطبية الكبرى. وتركز المبادرة على الوصول إلى المواطنين في مختلف المحافظات وتسهيل حصولهم على الخدمات الصحية الأساسية.
وتستهدف المبادرة المواطنين الذين تزيد أعمارهم على 40 عامًا، إلى جانب الشباب بداية من سن 18 عامًا ممن لديهم عوامل خطورة أو تاريخ مرضي قد يرتبط بالأمراض المزمنة. ويتيح هذا النهج توسيع نطاق الفحص ليشمل الفئات الأكثر احتياجًا للمتابعة، مع إمكانية اكتشاف الحالات التي لم تكن تعلم بإصابتها بأحد الأمراض.
وتشمل الخدمات المقدمة قياس ضغط الدم، وإجراء تحليل السكر العشوائي والتراكمي، إلى جانب قياس الدهون ووظائف الكلى ومؤشر كتلة الجسم. وتساعد نتائج هذه الفحوصات في تكوين صورة أولية عن الحالة الصحية، وتحديد الأشخاص الذين يحتاجون إلى استكمال الفحوصات أو الدخول في برنامج للمتابعة الطبية.
ولا تنتهي الاستفادة من المبادرة بمجرد إجراء التحاليل والقياسات، حيث توجد منظومة للتعامل مع الحالات التي تظهر نتائجها وجود مشكلة صحية. وفي حال احتياج المواطن إلى متابعة مستمرة، يتم توجيهه للحصول على الرعاية المناسبة، بينما يتم تحويل الحالات التي تتطلب خدمات طبية متخصصة إلى المستشفيات لاستكمال الفحوصات والعلاج.
وتوفر المبادرة كذلك الأدوية الشهرية بالمجان للمرضى الذين يتم تشخيص إصابتهم ويحتاجون إلى العلاج، وفقًا لما أعلنته وزارة الصحة والسكان، بينما تحصل الحالات التي تحتاج إلى تدخلات أو رعاية متخصصة على الخدمات اللازمة من خلال المستشفيات وعلى نفقة الدولة.
ومن بين أهداف المبادرة أيضًا رفع الوعي بأهمية المتابعة المنتظمة، خصوصًا أن ارتفاع ضغط الدم واضطراب مستويات السكر وبعض مشكلات الكلى قد تتطور لفترة دون أعراض واضحة. لذلك يمكن للفحوصات المنتظمة أن تلفت الانتباه إلى وجود مؤشرات تستدعي زيارة الطبيب أو إجراء فحوصات إضافية.
وتولي المبادرة اهتمامًا كذلك بعوامل الخطورة المرتبطة بالأمراض المزمنة، مثل زيادة الوزن، وقلة النشاط البدني، ووجود تاريخ عائلي للإصابة بالسكري أو ارتفاع ضغط الدم. ولا يعني وجود أحد هذه العوامل بالضرورة الإصابة بالمرض، لكنه قد يجعل المتابعة الصحية المنتظمة أكثر أهمية.
وتعتمد المبادرة على تدريب الأطقم الطبية واتباع الإرشادات العلمية الحديثة في عمليات الفحص والتعامل مع النتائج، إلى جانب وجود منظومة للإحالة من وحدات الرعاية الأولية إلى المستشفيات عندما تحتاج الحالة إلى مستوى أعلى من الرعاية الطبية.
وتأتي هذه الخدمات ضمن توجه يعتمد على الرعاية الصحية الأولية كخطوة مبكرة للتعرف على المشكلات الصحية، بدلًا من انتظار ظهور أعراض شديدة تدفع المريض إلى طلب الرعاية الطبية. ويتيح الفحص كذلك للطبيب التعرف على الحالة الصحية للمواطن وتحديد مدى احتياجه إلى المتابعة.
وتواصل وزارة الصحة تقديم خدمات المبادرة من خلال وحدات الرعاية الأولية المنتشرة في المحافظات، مع إتاحة الفحص بالمجان للفئات المستهدفة. ويأتي ذلك بالتزامن مع وصول عدد المستفيدين من خدمات الفحص إلى أكثر من 24 مليون مواطن منذ إطلاق المبادرة، بما يعكس اتساع نطاق الخدمات المرتبطة بالكشف المبكر عن الأمراض المزمنة والاعتلال الكلوي.










