البنجر على مائدتك.. كيف يدعم صحة الشرايين وضغط الدم؟
كتبت / هينار ثروت
يعد البنجر من الخضراوات التي تتميز بقيمتها الغذائية العالية، فهو لا يضيف لونًا مميزًا إلى الأطباق فحسب، وإنما يحتوي أيضًا على مجموعة من المركبات والعناصر الغذائية التي قد يكون لها دور في دعم صحة الجسم. ومن بين أبرز فوائده المحتملة تأثيره على صحة القلب والأوعية الدموية، خاصة مع احتوائه على النترات الطبيعية.
وتتحول النترات الموجودة في البنجر داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك، وهو مركب يساعد على ارتخاء الأوعية الدموية وتوسعها، الأمر الذي قد يدعم تدفق الدم ويساعد في الحفاظ على صحة الدورة الدموية. ولهذا السبب أصبح البنجر محل اهتمام عدد من الدراسات التي بحثت علاقته بضغط الدم ووظائف الأوعية الدموية.
البنجر وضغط الدم
تشير نتائج عدد من الدراسات إلى أن تناول البنجر، وخاصة عصير البنجر، قد يساعد على خفض ضغط الدم لدى بعض الأشخاص. ويرتبط ذلك بدرجة كبيرة بمحتواه من النترات الغذائية التي يمكن أن تسهم في تحسين وظيفة الأوعية الدموية.
ويعد ضغط الدم المرتفع من عوامل الخطر المهمة المرتبطة بأمراض القلب والشرايين، لذلك فإن الحفاظ على ضغط دم صحي من خلال التغذية المتوازنة والنشاط البدني والمتابعة الطبية يمثل جزءًا أساسيًا من الوقاية.
دعم وظيفة الأوعية الدموية
من الفوائد التي حظيت باهتمام الباحثين قدرة النترات الغذائية على زيادة إنتاج أكسيد النيتريك في الجسم. ويساعد هذا المركب على تنظيم توسع الأوعية الدموية، وهو ما قد ينعكس على تدفق الدم ووظيفة بطانة الأوعية.
وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول البنجر أو عصيره قد يحسن بعض مؤشرات وظيفة الأوعية الدموية، إلا أن التأثير يختلف من شخص إلى آخر، كما أن كمية البنجر وطريقة تناوله قد تؤثر في النتائج.
البنجر والنشاط البدني
لا يقتصر الاهتمام بالبنجر على صحة الشرايين، فقد تناولت أبحاث أخرى تأثير النترات الموجودة فيه على الأداء البدني. ويُعتقد أن زيادة توافر أكسيد النيتريك قد تساعد العضلات على الاستفادة بصورة أفضل من الأكسجين أثناء النشاط، وهو ما قد يكون مفيدًا لبعض الأشخاص خلال ممارسة الرياضة.
ولهذا السبب أصبح عصير البنجر حاضرًا في بعض الأنظمة الغذائية الخاصة بالرياضيين، خاصة قبل ممارسة الأنشطة التي تتطلب جهدًا بدنيًا.
مصدر لمضادات الأكسدة
يحتوي البنجر على مركبات مضادة للأكسدة، من بينها البيتالينات التي تمنحه لونه الأحمر أو الأرجواني المميز. وتساعد مضادات الأكسدة في حماية الخلايا من الإجهاد التأكسدي، كما ترتبط الخضراوات الغنية بهذه المركبات بنظام غذائي أكثر تنوعًا وفائدة.
ويحتوي البنجر أيضًا على الفولات والبوتاسيوم والمنجنيز والألياف، ما يجعله إضافة جيدة إلى النظام الغذائي عند تناوله ضمن وجبات متوازنة.
كيف يمكن تناول البنجر؟
يمكن تناول البنجر مسلوقًا أو مشويًا أو إضافته إلى السلطات، كما يمكن استخدامه في إعداد العصائر. وتظل الاستفادة الغذائية الأكبر مرتبطة بالنظام الغذائي ككل، وليس بطعام واحد فقط.
ومن الأفضل عند تحضير البنجر عدم إضافة كميات كبيرة من السكر أو الملح، خاصة بالنسبة للأشخاص الذين يتابعون ضغط الدم أو مستويات السكر في الدم.
هل البنجر علاج لأمراض الشرايين؟
رغم النتائج الواعدة بشأن النترات ووظائف الأوعية الدموية وضغط الدم، فإن البنجر لا يعد علاجًا لأمراض الشرايين ولا يمكن أن يحل محل الأدوية الموصوفة أو المتابعة الطبية. كما أن تأثيره على المدى الطويل في الوقاية من الأزمات القلبية أو السكتات الدماغية يحتاج إلى مزيد من البحث.
ويظل تناول البنجر جزءًا من نمط غذائي صحي يعتمد على الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والأسماك، إلى جانب الحركة المنتظمة والحفاظ على وزن مناسب ومتابعة عوامل الخطر مثل ضغط الدم والكوليسترول وسكر الدم.
وفي النهاية، يمكن أن يكون البنجر إضافة بسيطة ومفيدة إلى المائدة، خاصة مع تنوع طرق تحضيره واحتوائه على النترات الطبيعية ومضادات الأكسدة وعدد من العناصر الغذائية المهمة، لكن الحفاظ على صحة القلب والشرايين يحتاج دائمًا إلى أسلوب حياة متكامل وليس الاعتماد على نوع واحد من الطعام.










