احذر قلة النوم.. الأرق قد يرتبط بارتفاع خطر السكتة الدماغية والخرف
كتبت / هينار ثروت
لم يعد الحصول على نوم جيد مجرد وسيلة للشعور بالنشاط في اليوم التالي، فالنوم يرتبط بصورة مباشرة بصحة الجسم والدماغ، بينما قد تحمل اضطرابات النوم المستمرة مخاطر تتجاوز التعب وصعوبة التركيز. وأظهرت مراجعة علمية حديثة أن الأرق ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 26%، في وقت تتزايد فيه الأدلة التي تربط اضطرابات النوم بمشكلات الإدراك والخرف، خاصة مرض ألزهايمر.
وشملت المراجعة الحديثة بيانات أكثر من 1.3 مليون شخص، وركزت على العلاقة بين الأرق وعدد من النتائج الصحية، من بينها السكتة الدماغية، كما أشارت إلى وجود ارتباط بين الأرق وبعض أنواع الخرف، وإن كانت قوة الأدلة تختلف من حالة إلى أخرى. وأوضح الباحثون أن هذه النتائج تكشف أهمية النظر إلى اضطرابات النوم باعتبارها مؤشرًا يستحق الاهتمام، وليس مجرد مشكلة مؤقتة يمكن تجاهلها.
الأرق والسكتة الدماغية
أظهرت نتائج المراجعة أن الأشخاص الذين يعانون من الأرق لديهم خطر أعلى للإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 26% مقارنة بغير المصابين بالأرق. كما ارتبط الأرق بزيادة احتمالات دخول المستشفى لأي سبب بنسبة 28%.
ولا يعني ذلك أن الأرق يؤدي بشكل مباشر إلى السكتة الدماغية، إذ أكد الباحثون أن النتائج تثبت وجود ارتباط إحصائي ولا تثبت علاقة سببية مباشرة. كما تختلف الدراسات في طريقة تعريف الأرق وقياسه، إلى جانب وجود عوامل أخرى يمكن أن تؤثر في النتائج.
لماذا يرتبط النوم بصحة المخ؟
يحتاج المخ إلى النوم من أجل القيام بمجموعة من العمليات المهمة، من بينها تنظيم بعض الوظائف العصبية وتثبيت الذكريات. وعندما تتكرر اضطرابات النوم لفترات طويلة، قد تتأثر هذه العمليات، إلى جانب احتمال ارتباط النوم غير الجيد بعوامل أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم واضطراب عملية التمثيل الغذائي.
وأظهرت دراسة واسعة منشورة في مجلة Neurology شملت أكثر من 502 ألف شخص، وجود ارتباط بين عدد من خصائص النوم وبين مخاطر السكتة الدماغية والخرف. وبعد ضبط عوامل الخطر المتعلقة بالقلب والأوعية الدموية، ظلت بعض الاضطرابات مثل الأرق والقيلولة والنعاس أثناء النهار مرتبطة بزيادة خطر السكتة الدماغية، وإن كانت بعض الروابط قد ضعفت بعد أخذ العوامل الأخرى في الاعتبار.
قلة النوم والخرف
لا تتوقف المخاوف عند السكتة الدماغية، فقد وجدت أبحاث أخرى علاقة بين بعض اضطرابات النوم وزيادة خطر التراجع المعرفي والخرف. كما تشير الدراسات إلى أهمية النوم العميق في صحة الدماغ، حيث ارتبط انخفاض النوم البطيء الموجات بزيادة خطر الإصابة بالخرف مع مرور الوقت.
وفي دراسة منشورة في JAMA Neurology، ارتبط كل انخفاض سنوي في نسبة النوم البطيء الموجات بزيادة في خطر الخرف، حتى بعد أخذ عدد من العوامل في الاعتبار. وتشير هذه النتائج إلى أن جودة النوم، وليس عدد ساعاته فقط، قد تكون عنصرًا مهمًا عند الحديث عن صحة الدماغ مع التقدم في العمر.
متى يصبح اضطراب النوم بحاجة إلى اهتمام؟
ليست كل ليلة سيئة مؤشرًا على وجود مشكلة صحية، فمن الطبيعي أن يمر الإنسان بفترات ينام خلالها لساعات أقل بسبب ضغوط العمل أو الدراسة أو المسؤوليات اليومية. لكن تكرار صعوبة النوم أو الاستيقاظ المتكرر أو الشعور بالتعب الشديد خلال النهار يستحق الانتباه، خاصة إذا استمرت المشكلة لفترة طويلة.
كما ينبغي عدم الاعتماد على المنومات من تلقاء النفس لعلاج اضطرابات النوم، فاختيار العلاج المناسب يعتمد على سبب المشكلة والحالة الصحية لكل شخص.
عادات تساعد على نوم أفضل
يمكن تحسين جودة النوم من خلال الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، وتقليل استخدام الهاتف والأجهزة الإلكترونية قبل النوم، والابتعاد عن المشروبات التي تحتوي على الكافيين في الساعات المتأخرة من اليوم. كما يساعد توفير غرفة هادئة ومظلمة ومريحة على الاستعداد للنوم.
وفي النهاية، تؤكد الأدلة العلمية أهمية التعامل مع النوم باعتباره جزءًا من العناية بالصحة العامة، خصوصًا صحة القلب والدماغ. وبينما لا يمكن اعتبار اضطرابات النوم سببًا مؤكدًا للسكتة الدماغية أو الخرف في كل الحالات، فإن استمرار الأرق أو سوء النوم يستحق التقييم، خاصة عندما يؤثر في الحياة اليومية أو يصاحبه نعاس شديد ومشكلات في التركيز والذاكرة.










