البيض والفول السوداني خلال الحمل.. هل يقللان خطر الحساسية عند الأطفال؟
كتبت / هينار ثروت
كشفت دراسة حديثة أن تناول كميات كبيرة من البيض والفول السوداني خلال فترة الحمل والرضاعة الطبيعية لا يقلل بشكل واضح من خطر إصابة الأطفال بالحساسية تجاه هذين النوعين من الأطعمة، وذلك وفقًا لنتائج تجربة سريرية عشوائية نُشرت في سبتمبر 2026 في دورية “نيو إنجلاند جورنال أوف ميديسين”.
وأجريت الدراسة بهدف اختبار فرضية كانت محل اهتمام الباحثين، وتقوم على أن تعرض الجنين لمكونات الأطعمة المسببة للحساسية خلال الحمل، ثم تعرضه لها عبر حليب الأم أثناء الرضاعة، ربما يساعد جهاز المناعة على تطوير نوع من التحمل ويقلل فرص ظهور حساسية الطعام خلال السنوات الأولى من العمر.
وشملت التجربة أكثر من 2100 امرأة حامل، وكان المشاركون من الفئات التي يكون أطفالها أكثر عرضة للحساسية، حيث كان لدى الطفل المتوقع ولادته اثنان على الأقل من أفراد الأسرة البيولوجيين المصابين بأمراض حساسية مشخصة طبيًا. وقُسمت المشاركات بصورة عشوائية إلى مجموعتين لمقارنة تأثير كميات مختلفة من تناول البيض والفول السوداني.
وطُلب من المجموعة الأولى اتباع نظام غذائي مرتفع في البيض والفول السوداني، بواقع 6 بيضات على الأقل و60 حبة فول سوداني أسبوعيًا، بينما اتبعت المجموعة الثانية نظامًا غذائيًا معتادًا يحتوي على كميات أقل، بحد أقصى 3 بيضات و30 حبة فول سوداني أسبوعيًا. واستمر التدخل من قبل الأسبوع الثالث والعشرين من الحمل وحتى مرور 4 أشهر بعد الولادة خلال فترة الرضاعة.
وكان الهدف الأساسي للباحثين هو معرفة ما إذا كان النظام الغذائي الغني بالبيض والفول السوداني لدى الأم سيؤثر على احتمالات إصابة الطفل بحساسية تجاه البيض أو الفول السوداني عند بلوغه عامه الأول.
وأظهرت النتائج عدم وجود فرق ذي دلالة إحصائية بين المجموعتين. فقد ظهرت حساسية البيض أو الفول السوداني لدى 7.8% من الأطفال الذين اتبعت أمهاتهم النظام الغذائي الغني بهذين الطعامين، مقارنة بـ8.4% من الأطفال في المجموعة التي تناولت الأمهات فيها كميات أقل. وبلغ عدد الحالات 83 طفلًا من أصل 1066 في المجموعة الأولى، مقابل 89 طفلًا من أصل 1064 في المجموعة الثانية.
وبحسب الباحثين، فإن هذه النتائج تشير إلى أن زيادة تناول البيض والفول السوداني أثناء الحمل والرضاعة لا توفر حماية إضافية واضحة من الإصابة بحساسية هذين الطعامين لدى الطفل خلال عامه الأول، رغم أن الفكرة كانت تستند إلى احتمالية أن التعرض المبكر لمسببات الحساسية قد يساعد الجهاز المناعي على تكوين استجابة أكثر تحملاً.
وتكتسب نتائج الدراسة أهمية خاصة لأن الأبحاث السابقة حول النظام الغذائي للأم والحساسية لدى الأطفال لم تكن جميعها متفقة، كما أن بعض الدراسات الرصدية وجدت ارتباطات بين تناول الأم لبعض الأطعمة أثناء الحمل وانخفاض خطر الحساسية لدى الأطفال، لكنها لم تكن قادرة بالضرورة على إثبات أن تناول هذه الأطعمة هو السبب المباشر وراء انخفاض الخطر.
وتوضح التجربة الجديدة أهمية الاعتماد على التجارب السريرية العشوائية عند تقييم طرق الوقاية من الحساسية، لأنها تسمح بمقارنة مجموعات متشابهة مع اختلاف محدد في التدخل الغذائي، ما يساعد على الوصول إلى نتائج أكثر دقة بشأن العلاقة بين النظام الغذائي للأم وصحة الطفل.
ومع ذلك، لا تعني النتائج أن الحوامل يجب أن يتجنبن البيض أو الفول السوداني بشكل عام. فالبيض والفول السوداني يمكن أن يكونا جزءًا من النظام الغذائي خلال الحمل بالنسبة للمرأة التي لا تعاني من حساسية تجاههما، لكن تناول كميات كبيرة منهما بهدف منع الحساسية لدى الطفل لا تدعمه نتائج هذه التجربة.
كما أن الوقاية من حساسية الطعام لدى الأطفال لا تعتمد على تناول الأم لنوع معين من الأطعمة خلال الحمل فقط، إذ تتداخل عوامل متعددة في تطور الحساسية، من بينها الاستعداد الوراثي والعوامل البيئية وطريقة إدخال الأطعمة في النظام الغذائي للطفل بعد بدء تناول الأطعمة الصلبة.
وتشير نتائج الدراسة في النهاية إلى أن زيادة استهلاك البيض والفول السوداني أثناء الحمل والرضاعة لم تؤد إلى انخفاض مهم في خطر حساسية البيض أو الفول السوداني لدى الأطفال بعمر عام، وهو ما يوفر معلومات جديدة للباحثين والأطباء حول أفضل السبل للوقاية من الحساسية الغذائية في مراحل الطفولة المبكرة.











