لماذا يجب متابعة القلب والكلى معًا؟.. أهم الفحوصات المطلوبة
كتبت / هينار ثروت
توجد علاقة وثيقة بين صحة القلب والكلى، إذ يؤثر كل منهما في عمل الآخر، وأى اضطراب فى أحد العضوين قد ينعكس على الآخر بمرور الوقت. لذلك فإن الاهتمام بصحة القلب لا يقتصر على متابعة ضغط الدم والكوليسترول فقط، وإنما يشمل أيضًا الاطمئنان على وظائف الكلى، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر مثل مرض السكر وارتفاع ضغط الدم والسمنة.
وتعمل الكلى على تنقية الدم من الفضلات والسوائل الزائدة، كما تساعد فى تنظيم ضغط الدم وتوازن الأملاح والمعادن داخل الجسم. وعندما تتراجع كفاءة الكلى، قد تتراكم السوائل والأملاح، وهو ما يزيد العبء على القلب ويرفع احتمالات الإصابة بارتفاع ضغط الدم ومشكلات القلب والأوعية الدموية.
وفى المقابل، فإن ضعف كفاءة القلب أو الإصابة بأمراض القلب قد يؤثران على تدفق الدم إلى الكلى، ما قد يحد من قدرتها على أداء وظائفها بصورة طبيعية. ولهذا السبب ينظر الأطباء إلى القلب والكلى باعتبارهما جزءًا من منظومة مترابطة، ويهتمون بالكشف المبكر عن أى تغيرات فى وظائفهما.
ومن الفحوصات المهمة للاطمئنان على صحة الكلى، تحليل الدم لقياس مستوى الكرياتينين، وهو من المؤشرات المستخدمة فى تقييم قدرة الكلى على التخلص من الفضلات. ويمكن من خلال نتائج التحليل تقدير معدل الترشيح الكبيبي، الذى يساعد فى تحديد مدى كفاءة الكلى فى أداء وظيفتها.
كما يعد تحليل البول من الفحوصات البسيطة والمهمة، خاصة للكشف عن وجود الزلال أو البروتين فى البول. وقد يكون ظهور كميات غير طبيعية من الألبومين فى البول علامة مبكرة على وجود تأثر فى الكلى، حتى قبل ظهور أعراض واضحة أو حدوث انخفاض كبير فى وظائفها.
ويعد قياس ضغط الدم جزءًا أساسيًا من متابعة صحة القلب والكلى معًا، لأن ارتفاع ضغط الدم المستمر يمكن أن يضر بالأوعية الدموية الدقيقة داخل الكلى، كما أن أمراض الكلى قد تؤدى بدورها إلى صعوبة السيطرة على ضغط الدم. لذلك فإن اكتشاف ارتفاع الضغط والتعامل معه مبكرًا يساعد فى تقليل العبء الواقع على العضوين.
ومن الفحوصات المرتبطة بصحة القلب أيضًا قياس مستويات الكوليسترول والدهون الثلاثية وسكر الدم، خاصة لدى الأشخاص الأكثر عرضة لأمراض القلب أو الكلى. ويؤدى ارتفاع السكر لفترات طويلة إلى الإضرار بالأوعية الدموية، بينما يمكن أن تسهم اضطرابات الدهون فى تراكم الترسبات داخل الشرايين، ما يزيد من مخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية.
ولا تعنى الإصابة بمشكلة فى الكلى بالضرورة وجود مرض بالقلب، أو العكس، لكن وجود عوامل خطر مشتركة يجعل المتابعة المنتظمة مهمة. ويزداد الاهتمام بالفحوصات لدى مرضى السكر وارتفاع ضغط الدم، وكذلك الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلى لأمراض القلب أو الكلى.
ومن العلامات التى تستدعى الانتباه ظهور تورم فى القدمين أو الساقين، أو تغير واضح فى كمية البول، أو وجود دم فى البول، أو الشعور المستمر بالإرهاق، أو ضيق التنفس، خاصة إذا ظهرت هذه الأعراض بصورة جديدة أو ازدادت مع الوقت. ومع ذلك، فإن بعض أمراض الكلى والقلب قد تتطور دون أعراض واضحة فى المراحل الأولى، وهو ما يجعل الفحوصات الدورية مهمة للكشف المبكر.
وتشمل الوقاية الحفاظ على وزن صحى، وتقليل الملح فى الطعام، والاهتمام بالنشاط البدنى المنتظم، وتجنب التدخين، والحفاظ على مستويات مناسبة لسكر الدم وضغط الدم والكوليسترول. كما يجب عدم تناول المسكنات أو الأدوية بصورة متكررة من دون استشارة الطبيب، خاصة لدى الأشخاص الذين يعانون من مشكلات فى وظائف الكلى.
وتظل المتابعة الطبية المنتظمة الوسيلة الأفضل لتحديد الفحوصات المناسبة لكل شخص وفقًا لعمره وحالته الصحية وعوامل الخطر الموجودة لديه، لأن الاكتشاف المبكر لأى تغير فى وظائف القلب أو الكلى يتيح التدخل فى الوقت المناسب وتقليل احتمالات تطور المضاعفات.











