الرقعة الزراعية في مصر تصل إلى 10.5 مليون فدان لدعم الأمن الغذائي
كتبت / هينار ثروت
تواصل الدولة العمل على زيادة مساحة الرقعة الزراعية وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، في إطار خطة تستهدف دعم الأمن الغذائي وتقليل الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، خاصة مع التحديات التي تفرضها الزيادة السكانية وتغيرات الأسواق العالمية وارتفاع تكلفة استيراد عدد من السلع والمنتجات الغذائية.
وتشير البيانات المتعلقة بالقطاع الزراعي إلى وصول إجمالي مساحة الرقعة الزراعية في مصر إلى نحو 10.5 مليون فدان، وهو ما يعكس حجم الجهود المبذولة خلال السنوات الماضية للتوسع في الأراضي المستصلحة وإضافة مساحات جديدة إلى الخريطة الزراعية، بالتوازي مع رفع كفاءة الأراضي القائمة وتحسين إنتاجيتها.
ويمثل التوسع الزراعي أحد المحاور الرئيسية في استراتيجية الدولة للتعامل مع ملف الأمن الغذائي، إذ لا يرتبط الأمر فقط بزيادة المساحات المزروعة، وإنما يمتد إلى تحسين جودة الإنتاج، واختيار المحاصيل التي تتناسب مع طبيعة كل منطقة، وتوفير مصادر المياه اللازمة للزراعة، إلى جانب استخدام أساليب الري الحديثة التي تساعد على تحقيق أفضل استفادة ممكنة من الموارد المائية.
مشروعات استصلاح الأراضي
وشهدت السنوات الأخيرة تنفيذ مجموعة من المشروعات القومية لاستصلاح الأراضي، بهدف إضافة مساحات جديدة إلى الرقعة الزراعية، والاستفادة من المناطق القابلة للزراعة خارج نطاق الوادي والدلتا.
وتستهدف هذه المشروعات إقامة مجتمعات زراعية وعمرانية متكاملة، بما يساهم في توفير فرص عمل جديدة، ودعم الأنشطة المرتبطة بالإنتاج الزراعي، مثل التصنيع الغذائي والتعبئة والتغليف والنقل والتخزين، بما يعزز القيمة الاقتصادية للمحاصيل المنتجة.
كما تعتمد خطط التوسع على إنشاء بنية أساسية تخدم المناطق الزراعية الجديدة، تشمل شبكات الطرق والكهرباء ومصادر المياه والخدمات المختلفة، بما يساعد على استقرار النشاط الزراعي وتحويل الأراضي المستصلحة إلى مناطق إنتاجية مستدامة.
رفع إنتاجية الفدان
ولا تقتصر جهود الدولة على زيادة مساحة الأراضي الزراعية، حيث يمثل رفع إنتاجية الفدان محورًا أساسيًا في التعامل مع احتياجات السوق المحلية. فزيادة الإنتاج من الأرض نفسها تساعد على توفير كميات أكبر من المحاصيل دون الحاجة إلى التوسع بنفس المعدل في استهلاك الموارد.
وفي هذا الإطار، يجري الاهتمام باستخدام التقاوي المحسنة والأصناف ذات الإنتاجية المرتفعة، إلى جانب التوسع في تطبيق الممارسات الزراعية الحديثة، وترشيد استخدام الأسمدة والمبيدات، وتحسين أساليب الري، بما يساهم في زيادة الإنتاج وتقليل الفاقد.
وتأتي الرقمنة الزراعية أيضًا ضمن الأدوات الحديثة التي يمكن أن تساعد المزارعين على تحسين قرارات الزراعة، من خلال توفير معلومات عن مواعيد الزراعة والري والتسميد، ومتابعة التغيرات المناخية والآفات الزراعية.
دعم المحاصيل الاستراتيجية
ويحظى إنتاج المحاصيل الاستراتيجية بأهمية خاصة في خطط تعزيز الأمن الغذائي، وعلى رأسها القمح والذرة والأرز والمحاصيل الزيتية، إلى جانب عدد من المحاصيل التي تدخل في الصناعات الغذائية والأعلاف.
وتسعى الدولة إلى زيادة الإنتاج المحلي من هذه المحاصيل، بما يساهم في تقليل الاعتماد على الخارج وتوفير احتياجات المواطنين، مع العمل على تشجيع المزارعين على زراعة الأصناف المناسبة لكل منطقة وفقًا لاحتياجات السوق والموارد المتاحة.
كما يمثل تقليل الفاقد بعد الحصاد جانبًا مهمًا من منظومة الأمن الغذائي، حيث إن الحفاظ على المحصول المنتج من خلال التخزين الجيد والنقل والتعبئة المناسبة يعادل في تأثيره زيادة الإنتاج في بعض الحالات.
الأمن الغذائي أولوية
وتعكس خريطة الرقعة الزراعية الجديدة توجهًا نحو التعامل مع الزراعة باعتبارها جزءًا أساسيًا من منظومة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وليس مجرد نشاط لإنتاج المحاصيل.
ومع وصول مساحة الرقعة الزراعية إلى نحو 10.5 مليون فدان، تستمر الجهود الرامية إلى تحقيق أقصى استفادة من الأراضي القديمة والجديدة، مع دعم المزارعين وتطوير الخدمات الزراعية وتحسين كفاءة استخدام المياه.
وتظل زيادة الإنتاج المحلي وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء من السلع الأساسية من الملفات المهمة خلال المرحلة المقبلة، خاصة في ظل المتغيرات الاقتصادية والمناخية العالمية، وهو ما يجعل التوسع الزراعي ورفع كفاءة الأراضي القائمة عنصرين رئيسيين في حماية الأمن الغذائي وتعزيز قدرة الاقتصاد المصري على مواجهة الأزمات وتقلبات الأسواق.










