رغم غياب الأعراض.. القلب الصامت قد يظهر لدى الشباب
كتبت / هينار ثروت
قد يبدو الشخص في صحة جيدة ولا يعاني من أي أعراض مرتبطة بالقلب، بينما تبدأ بعض التغيرات داخل الشرايين في التطور دون أن يشعر بها. وهذا ما سلطت عليه دراسة دولية حديثة الضوء، بعدما رصدت وجود تصلب شرايين صامت لدى نسبة من البالغين في سن مبكرة، بما في ذلك أشخاص تقل أعمارهم عن 30 عامًا ولا يعانون من أمراض قلبية معروفة.
وأظهرت نتائج الدراسة أن نحو شخص واحد من بين كل 13 بالغًا تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عامًا لديه بالفعل علامات لتراكم اللويحات داخل الشرايين، رغم عدم وجود تشخيص سابق بأمراض القلب والأوعية الدموية. واعتمد الباحثون على تقنيات تصوير متقدمة لفحص أكثر من 16800 شخص تتراوح أعمارهم بين 18 و70 عامًا، وجميعهم لم تكن لديهم أمراض قلبية وعائية معروفة.
ماذا يعني تصلب الشرايين الصامت؟
تصلب الشرايين هو حالة تتراكم فيها مواد مختلفة داخل جدران الشرايين، من بينها الدهون والكوليسترول، وقد تتطور هذه العملية تدريجيًا على مدار سنوات من دون ظهور علامات واضحة. ومع استمرار تراكم اللويحات، يمكن أن تضيق الأوعية الدموية أو تتأثر قدرتها على نقل الدم، ما قد يزيد من احتمالات الإصابة بمشكلات قلبية أو وعائية في المستقبل.
واللافت في نتائج الدراسة أن وجود هذه التغيرات لم يكن مقتصرًا على كبار السن، إذ ظهرت لدى بعض المشاركين في الفئات العمرية الأصغر. كما لاحظ الباحثون أن معدلات انتشار اللويحات زادت تدريجيًا مع التقدم في العمر، لتصل إلى مستويات أعلى بكثير لدى الأشخاص في الفئة العمرية من 60 إلى 70 عامًا.
لماذا قد لا يتم اكتشافه مبكرًا؟
تكمن صعوبة ما يسمى بـ«القلب الصامت» في غياب الأعراض الواضحة، إذ قد يشعر الشخص بأنه يتمتع بصحة جيدة، في الوقت الذي تكون فيه بعض عوامل الخطر موجودة بالفعل. كما أشارت الدراسة إلى أن أدوات تقييم مخاطر أمراض القلب المستخدمة بشكل شائع لم تتمكن من تحديد جميع الأشخاص الذين لديهم تصلب شرايين صامت، ما يشير إلى وجود حالات قد لا تظهر عند الاعتماد على عوامل الخطر التقليدية وحدها.
لكن وجود اللويحات داخل الشرايين لا يعني بالضرورة أن الشخص على وشك التعرض لأزمة قلبية، بل يمكن أن يكون اكتشافها فرصة للتعامل مع عوامل الخطر في وقت مبكر، وفق ما أوضحته طبيبة قلب مشاركة في الدراسة. ولذلك لا تعني النتائج أن جميع الأشخاص تحت سن الثلاثين يحتاجون إلى فحوصات متخصصة للشرايين، وإنما ينبغي أن يحدد الطبيب الحاجة إلى أي فحوص إضافية بناءً على الحالة الصحية وعوامل الخطورة الخاصة بكل شخص.
كيف نحافظ على صحة القلب؟
الوقاية تظل من أهم الخطوات التي يمكن اتخاذها للحفاظ على صحة القلب والشرايين، ومن أبرزها الابتعاد عن التدخين والتبغ، والحفاظ على قدر مناسب من النشاط البدني، إلى جانب الاهتمام بجودة النظام الغذائي.
وينصح الخبراء بالاعتماد بصورة أكبر على الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والأسماك، مع تقليل تناول الدهون المشبعة وكميات الصوديوم الزائدة. كما أن متابعة عوامل مثل ضغط الدم والكوليسترول والسكر، خاصة لدى الأشخاص الذين لديهم عوامل خطر، يمكن أن تساعد في اكتشاف المشكلات الصحية والتعامل معها مبكرًا.
وتؤكد نتائج الدراسة أهمية عدم تجاهل صحة القلب لمجرد غياب الأعراض، لكنها في الوقت نفسه لا تعني أن كل شاب يشعر بأنه بخير يحتاج إلى فحوص متقدمة. والأهم هو معرفة عوامل الخطورة الشخصية واتباع نمط حياة صحي، مع اللجوء إلى الطبيب عند وجود ما يستدعي التقييم الطبي.










