إزاى بنسمع؟.. رحلة الصوت من الأذن حتى يصل إلى المخ
كتبت / هينار ثروت
نسمع الأصوات من حولنا طوال الوقت، من صوت الكلام والموسيقى إلى ضجيج السيارات وأصوات الطبيعة، لكن هل فكرت يومًا كيف تتحول هذه الموجات التي تنتقل في الهواء إلى كلمات وأصوات يستطيع الدماغ فهمها وتمييزها؟ رحلة السمع تبدأ من الأذن، لكنها لا تنتهي عندها، إذ يعمل الجهاز السمعي والدماغ معًا لتحويل الاهتزازات إلى معلومات مفهومة.
البداية من الأذن الخارجية
عندما يصدر صوت من حولنا، تنتقل الموجات الصوتية عبر الهواء حتى تصل إلى الأذن الخارجية. وتعمل صوان الأذن على التقاط هذه الموجات وتوجيهها إلى قناة الأذن.
وتساعد قناة الأذن على نقل الموجات الصوتية إلى طبلة الأذن، وهي غشاء رقيق يفصل بين الأذن الخارجية والأذن الوسطى. وعندما تصل الموجات إليها، تبدأ الطبلة في الاهتزاز وفقًا لطبيعة الصوت القادم إليها.
وتختلف هذه الاهتزازات من صوت إلى آخر، فالصوت المرتفع يسبب اهتزازات تختلف عن الصوت المنخفض، بينما تؤثر سرعة الموجات وترددها في درجة الصوت التي نسمعها.
ماذا يحدث داخل الأذن الوسطى؟
بعد اهتزاز طبلة الأذن، تنتقل هذه الاهتزازات إلى ثلاث عظيمات صغيرة موجودة في الأذن الوسطى، وهي المطرقة والسندان والركاب.
وتعمل هذه العظيمات معًا على نقل الاهتزازات وتضخيمها قبل وصولها إلى الأذن الداخلية. ويعد هذا الجزء من الجهاز السمعي مهمًا للغاية، لأن الاهتزازات تحتاج إلى أن تصل بصورة مناسبة إلى الأذن الداخلية حتى تستكمل رحلة السمع.
ومن هنا تنتقل الإشارات إلى منطقة أكثر تعقيدًا، وهي القوقعة الموجودة في الأذن الداخلية.
القوقعة تحول الاهتزازات إلى إشارات عصبية
القوقعة عبارة عن تركيب حلزوني مملوء بسائل، وتوجد بداخلها خلايا حسية دقيقة تعرف بالخلايا الشعرية.
عندما تصل الاهتزازات إلى القوقعة، تتحرك السوائل الموجودة بداخلها، ما يؤدي إلى تحفيز الخلايا الشعرية. وتقوم هذه الخلايا بتحويل الطاقة الميكانيكية الناتجة عن الاهتزاز إلى إشارات كهربائية عصبية.
وهنا تحدث واحدة من أهم مراحل عملية السمع، إذ تتحول الموجات الصوتية التي بدأت في الهواء إلى إشارات يستطيع الجهاز العصبي التعامل معها.
العصب السمعي ينقل الرسالة إلى الدماغ
بعد تكوين الإشارات العصبية، تنتقل عبر العصب السمعي باتجاه الدماغ. ولا يتعامل الدماغ مع هذه الإشارات باعتبارها مجرد اهتزازات، لكنه يبدأ في تحليلها وتنظيمها وتحديد خصائصها.
ويستطيع الدماغ من خلال هذه العملية التمييز بين الأصوات المختلفة، ومعرفة مصدر الصوت واتجاهه، كما يساعده ذلك على التفريق بين صوت الإنسان والموسيقى وضوضاء البيئة المحيطة.
وعندما يسمع الشخص كلمة معينة، لا يقتصر الأمر على استقبال الصوت، بل يقوم الدماغ بتحليل الإشارات وربطها بالمعلومات والذكريات والمعاني التي تعلمها من قبل، ولذلك يستطيع الإنسان فهم الكلام والتعرف على أصوات الأشخاص.
لماذا نستطيع تحديد اتجاه الصوت؟
من القدرات المهمة التي يوفرها الجهاز السمعي إمكانية تحديد المكان الذي يأتي منه الصوت. ويعتمد الدماغ في ذلك على مقارنة الإشارات التي تصل إلى الأذنين.
فإذا وصل الصوت إلى إحدى الأذنين قبل الأخرى بفارق صغير للغاية، يستطيع الدماغ استخدام هذه المعلومة إلى جانب اختلاف شدة الصوت لتقدير اتجاه مصدره.
وهذه القدرة تساعد الإنسان على معرفة ما يحدث حوله والانتباه إلى الأصوات المهمة، خاصة في الأماكن المزدحمة.
الحفاظ على حاسة السمع
لأن عملية السمع تعتمد على أجزاء دقيقة وحساسة، فإن الحفاظ عليها أمر مهم. ومن أبرز النصائح تجنب التعرض المستمر للأصوات المرتفعة، وخفض مستوى الصوت عند استخدام سماعات الأذن، والابتعاد عن مصادر الضوضاء الشديدة قدر الإمكان.
كما ينبغي عدم إدخال أدوات حادة أو أجسام داخل قناة الأذن لتنظيفها، لأن ذلك قد يسبب إصابات أو مشكلات في طبلة الأذن.
وفي النهاية، فإن الصوت الذي نسمعه في لحظة واحدة يمر برحلة معقدة تبدأ بموجات تتحرك في الهواء، ثم اهتزازات داخل الأذن، وإشارات عصبية تنتقل إلى الدماغ، وهناك تتحول في النهاية إلى صوت مفهوم يمكننا التعرف عليه والاستجابة له.










