اليوم الدولى للغات الإشارة.. متى ظهر أول كتاب لتعليم الصم وكم لغة إشارة توجد حول العالم؟
اليوم الدولى للغات الإشارة.. متى ظهر أول كتاب لتعليم الصم وكم لغة إشارة توجد حول العالم؟
كتبت / هينار ثروت
يحتفل العالم في 23 سبتمبر من كل عام باليوم الدولي للغات الإشارة، وهو اليوم الذي خصصته الأمم المتحدة للتوعية بأهمية لغات الإشارة ودورها في تمكين الأشخاص الصم من الحصول على حقوقهم والمشاركة الكاملة في المجتمع. واختير هذا التاريخ لإحياء ذكرى تأسيس الاتحاد العالمي للصم عام 1951، واعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة المناسبة رسميًا في ديسمبر 2017، بينما أقيم أول احتفال بها عام 2018.
ويحمل اليوم الدولي للغات الإشارة في 2026 أهمية خاصة، إذ يتزامن مع الذكرى الـ75 لتأسيس الاتحاد العالمي للصم، إلى جانب مرور 20 عامًا على اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة. ويحمل اليوم هذا العام شعار «إعلان حقوق الإنسان للأشخاص الصم»، مع التركيز على الاعتراف بلغات الإشارة الوطنية وحماية حق الأشخاص الصم في استخدامها.
متى ظهر أول كتاب عن تعليم الصم؟
يرتبط تاريخ توثيق تعليم الصم ولغات الإشارة بعدد من المحطات المهمة، ومن أبرزها كتاب الإسباني خوان بابلو بونيت الذي صدر في مدريد عام 1620، ويحمل عنوان «Reducción de las letras y arte para enseñar a hablar a los mudos». ويعد هذا العمل من أقدم وأهم الكتب المطبوعة التي تناولت تعليم الأشخاص الصم، كما تضمن أحد أقدم التوثيقات المطبوعة للأبجدية اليدوية المستخدمة في تعليمهم.
ولم يكن بونيت أول شخص يطور وسائل للتواصل مع الصم، إذ سبقت كتابه محاولات تعليمية أخرى في إسبانيا، من بينها أعمال بيدرو بونس دي ليون خلال القرن السادس عشر. لكن أهمية كتاب بونيت ترجع إلى أنه سجل منهجًا وأبجدية يدوية في عمل مطبوع، ما ساعد على توثيق جانب مهم من تاريخ تعليم الصم وانتقال الأفكار التعليمية إلى مناطق أخرى لاحقًا.
وكانت طريقة بونيت تجمع بين التعليم الشفهي واستخدام الأبجدية اليدوية، حيث استخدمت الإشارات لتمثيل الحروف ومساعدة المتعلم على القراءة والنطق. وتشير المصادر التاريخية إلى أن الأبجدية التي وثقها أثرت لاحقًا في أنظمة إشارات أخرى، بما فيها لغات الإشارة الإسبانية والفرنسية والأمريكية.
هل توجد لغة إشارة واحدة في العالم؟
خلافًا للاعتقاد الشائع، لا توجد لغة إشارة عالمية واحدة يتحدث بها جميع الأشخاص الصم. وتوضح الأمم المتحدة أن لغات الإشارة لغات طبيعية مكتملة لها قواعدها وبنيتها الخاصة، وتختلف من دولة إلى أخرى ومن مجتمع إلى آخر، تمامًا كما تختلف اللغات المنطوقة بين الشعوب.
وتشير الأمم المتحدة إلى أن الأشخاص الصم حول العالم يستخدمون أكثر من 300 لغة إشارة مختلفة، بينما يذكر الاتحاد العالمي للصم وجود أكثر من 200 لغة إشارة وطنية. ويعكس اختلاف الأرقام طبيعة طرق التصنيف والإحصاء، إلا أن المؤكد هو تعدد لغات الإشارة وعدم وجود نظام عالمي واحد يحل محل اللغات الوطنية والمحلية.
كما توجد «لغة الإشارة الدولية»، وهي وسيلة للتواصل يستخدمها الأشخاص الصم في بعض اللقاءات الدولية وأثناء السفر والتواصل بين أشخاص يستخدمون لغات إشارة مختلفة. لكنها ليست لغة أم عالمية، كما أنها أبسط وأقل تعقيدًا من لغات الإشارة الطبيعية.
أكثر من 70 مليون شخص أصم حول العالم
وفقًا للاتحاد العالمي للصم، يزيد عدد الأشخاص الصم حول العالم على 70 مليون شخص، ويعيش أكثر من 80% منهم في البلدان النامية. وتمثل لغة الإشارة بالنسبة إلى كثير منهم وسيلة أساسية للتواصل والتعليم والحصول على المعلومات والمشاركة في الحياة العامة.
وتؤكد الأمم المتحدة أن إتاحة لغة الإشارة منذ سن مبكرة، إلى جانب توفير التعليم والخدمات بها، أمر مهم لنمو الأطفال الصم وتطورهم، كما أن الحفاظ على لغات الإشارة يمثل جزءًا من التنوع اللغوي والثقافي العالمي.
ويأتي الاحتفال باليوم الدولي للغات الإشارة للتأكيد على أن هذه اللغات ليست مجرد مجموعة من الحركات والإشارات، وإنما لغات طبيعية لها قواعد وبنية، وتشكل جزءًا من هوية وثقافة مجتمعات الصم، وهو ما يجعل إتاحتها والاعتراف بها عنصرًا أساسيًا في تعزيز التواصل والتعليم والمشاركة المجتمعية.










