ماكينات الدقى الذكية تفتح مسارا جديدا للبلاستيك والكانز بعيدا عن «النباشين»..
ماكينات الدقى الذكية تفتح مسارا جديدا للبلاستيك والكانز بعيدا عن «النباشين»..
كتبت/هدي احمد
فى الوقت الذي تتجه فيه منظومة النظافة إلى حلول أكثر ذكاءً وتشجع المواطنين على أن يكونوا جزءًا من الحل، يخوض حي الدقي تجربة مختلفة في التعامل مع المخلفات البلاستيكية والعبوات المعدنية، من خلال ماكينات مخصصة لجمع زجاجات البلاستيك وعلب الكانز تتيح للمواطن التخلص منها بسهولة، وفي المقابل يحصل على نقاط يمكن الاستفادة منها، لتتحول عملية بسيطة تتكرر كل يوم إلى سلوك إيجابي يخدم المواطن والبيئة في الوقت نفسه.
ومع تزايد إقبال الأهالي على استخدام الماكينات، بدأت الفكرة تتحول تدريجيًا إلى سلوك يومي لدى المواطنين، خاصة مع سهولة التعامل معها وما تقدمه من حافز، لتصبح كل زجاجة يتم التخلص منها بطريقة صحيحة خطوة في طريق الحفاظ على نظافة الشوارع وتشجيع ثقافة إعادة التدوير وتحقيق مشاركة حقيقية من المواطن في منظومة النظافة.
الأطفال والشباب يتفاعلون مع التجربة
وخلال جولتنا في شارع التحرير، رصدنا تفاعلًا لافتًا من مختلف الفئات العمرية، حيث حضر أطفال وشباب وسيدات ورجال إلى الماكينات خصيصًا للتخلص من العبوات التي بحوزتهم، وكان الأطفال من أبرز المتفاعلين مع التجربة، إذ حرص بعضهم على التوجه إليها خلال عودتهم من الدروس، فيما اصطحب آخرون أصدقاءهم لتجربة الفكرة، بينما توجه شباب يعملون في محيط المنطقة إلى الماكينات بعد انتهاء عملهم للتخلص من العبوات التي جمعوها.
«جيت مخصوص».. المواطنون يروون تجربتهم
وقال إياد أحد الأطفال: «كنت راجع من الدرس ومعايا زجاجات فاضية، فقلت آجى أحطها هنا بدل ما أرميها، وجبت أصحابي كمان يجربوا الفكرة»، فيما أوضح أحد الشباب: احنا بنشتغل قريب من هنا وبنجمع الزجاجات اللي معانا ونجيبها للماكينة، والفكرة بتشجعنا إننا مانرميش البلاستيك في الشارع، بينما أكدت إحدى السيدات أن التجربة سهلة ومفيدة وبتشجع المواطن يحافظ على نظافة المكان بنفسه.
وفي المقابل، طالب أحد الشباب بزيادة قيمة النقاط التي يحصل عليها المواطن مقابل العبوات، معتبرًا أن جعل المقابل أكثر جدوى يمكن أن يشجع عددًا أكبر من المواطنين على جمع العبوات والتوجه بها إلى الماكينات، وبالتالي توسيع نطاق المشاركة في التجربة وتحويلها إلى سلوك يومي لدى أكبر عدد ممكن من الأهالي، قائلًا: الفكرة حلوة وبتشجعنا إننا نجمع الزجاجات والكانز ونحطها في الماكينة بدل ما نرميها، لكن أتمنى قيمة النقاط تزيد وتكون مجزية أكتر، خصوصًا إن كل 100 نقطة بتتحول لـ10 جنيهات، ولو قيمة النقاط زادت هيكون حافز أكبر للناس إنها تجمع العبوات وتستخدم الماكينة بشكل مستمر.
كما طالبت إحدى السيدات بالتوسع في التجربة وتوفير الماكينات في شوارع ومناطق أخرى، مؤكدة أن لديها عددًا من الأصدقاء يرغبون في الاستفادة من التجربة والمشاركة فيها، إلا أن بُعد أماكن إقامتهم عن موقع الماكينة بشارع التحرير يحول دون استخدامها بشكل مستمر، مشيرة إلى أن انتشارها في أكثر من منطقة سيشجع عددًا أكبر من المواطنين على المشاركة والتخلص من العبوات بطريقة صحيحة.
رئيس حي الدقي: هدفنا إعادة التدوير ومواجهة الفرز العشوائي
ومن جانبه، أوضح المهندس محمد رزق، رئيس حي الدقي، أن تجربة ماكينات جمع زجاجات البلاستيك وعلب الكانز تأتي كخطوة عملية لترسيخ ثقافة إعادة التدوير وتحويل التعامل مع المخلفات إلى سلوك إيجابي يشارك فيه المواطن بنفسه، بالتوازي مع الحفاظ على المظهر الحضاري للشارع، موضحًا أن الفكرة تقوم على منح المواطنين حوافز مقابل العبوات التي يتم جمعها وإيداعها في الماكينات.
وأشار رئيس الحي إلى أن استخدام الماكينة يتم من خلال إدخال العبوات في المكان المخصص لها، ثم تسجيل رقم الهاتف المحمول للمواطن، لتتحول النقاط التي يجمعها إلى رصيد مكالمات أو مبالغ نقدية، موضحًا أن الزجاجة الصغيرة تُحتسب بنقطة واحدة، بينما يحصل المواطن على نقطتين مقابل الزجاجات الكبيرة وعلب الكانز.
وعن مواقع الماكينات، قال المهندس محمد رزق إن التجربة بدأت بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني من خلال موقعين حيويين بشارع التحرير، لافتًا إلى أن اختيار الموقعين جاء بعد دراسة لضمان توافر الرقابة البشرية وكاميرات المراقبة على مدار الساعة، بما يحافظ على الماكينات ويضمن استمرارها في أداء دورها.
وأوضح رئيس الحي أن جمع العبوات البلاستيكية وعلب الكانز من خلال الماكينات يساعد على تقليل وصول هذه المخلفات إلى صناديق القمامة التقليدية، وبالتالي الحد من فرص الفرز العشوائي والعبث بمحتوياتها، مؤكدًا أن التجربة تمثل أحد الحلول التي يمكن أن تسهم في التصدي لظاهرة النباشين والحفاظ على نظافة الشوارع، إلى جانب تشجيع المواطنين على المشاركة في الحفاظ على المظهر الحضاري للمنطقة.
وأشار إلى أن نجاح التجربة ومدى إقبال المواطنين عليها سيكونان عاملين أساسيين في تقييم إمكانية التوسع فيها مستقبلًا، سواء من خلال زيادة عدد الماكينات أو إتاحتها في شوارع ومناطق أخرى، بما يضمن وصول الفكرة إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين وتعظيم الاستفادة منها في دعم منظومة النظافة وإعادة التدوير.
متعهدو جمع القمامة.. جزء أساسي من المنظومة
ومن جانبه، أكد محمد مرعي، السكرتير العام المساعد لمحافظة الجيزة، أن حجم الإقبال على تجربة ماكينات جمع زجاجات البلاستيك وعلب الكانز يظهر بوضوح من خلال معدلات تفريغ الماكينة، موضحًا أنها يتم تفريغها في المتوسط من 5 إلى 6 مرات يوميًا، وهو ما يعكس كميات العبوات التي يتم جمعها وحجم تفاعل المواطنين معها.
وأشار مرعي إلى أهمية التجربة في دعم البعد البيئي وتعزيز ثقافة إعادة التدوير، مؤكدًا أن الهدف ليس الإضرار بأي عنصر من عناصر منظومة النظافة، وعلى رأسها متعهدو جمع القمامة، وإنما العمل على دمج جميع الأطراف داخل منظومة متكاملة يستفيد منها الجميع، موضحًا أن جمع العبوات من خلال الماكينات يتيح إدخالها مباشرة في مسار إعادة التدوير بدلًا من وصولها إلى صناديق القمامة ثم تعرضها للفرز العشوائي والنبش.
وأوضح مرعي أن المحافظة تعمل على أن يكون لمتعهد جمع القمامة دور مباشر في التجربة، مشيرًا إلى أن متعهد المنطقة سيكون مسؤولًا عن الحصول على كميات البلاستيك والكانز التي يتم جمعها من الماكينة، بما يضمن استمرار دوره داخل المنظومة والاستفادة من المخلفات القابلة لإعادة التدوير، مؤكدًا أن تكامل الأدوار بين مختلف عناصر المنظومة هو الأساس لنجاح التجربة.
وشدد السكرتير العام المساعد على أن المحافظة، بقيادة الدكتور أحمد الأنصاري محافظ الجيزة، ووفقًا لتوجيهات الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، حريصة على بناء منظومة متكاملة لا تستبعد أي طرف من أطرافها، لافتًا إلى أن المحافظ يؤكد دائمًا أن متعهدي جمع المخلفات يمثلون عنصرًا أساسيًا في منظومة النظافة ولا بد من دمجهم والاستفادة من دورهم.
التشغيل التجريبي يسبق التوسع والتعميم
وأضاف مرعي أن التجربة لا تزال في مرحلة التشغيل التجريبي، موضحًا أنه قبل تعميمها واعتمادها كتجربة رئيسية سيتم عقد اجتماعات مع متعهدي جمع المخلفات للتنسيق معهم ووضع آليات واضحة تضمن استفادتهم من المنظومة الجديدة، بما يحقق التكامل بين جمع المخلفات والحفاظ على البيئة وإعادة التدوير، دون الإضرار بأي طرف من أطراف منظومة النظافة.
وتعكس تجربة حي الدقي نموذجًا لمحاولة تطوير منظومة النظافة من خلال إشراك المواطن في عملية جمع المخلفات القابلة لإعادة التدوير، مع الحفاظ في الوقت نفسه على أدوار باقي عناصر المنظومة، لتتحول العبوة البلاستيكية أو علبة الكانز من مخلف يتم البحث عنه داخل القمامة إلى مادة يتم جمعها من مصدرها وإدخالها مباشرة في مسار إعادة التدوير.
نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة صفحة قناة نيو دريم على فيس بوك اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على الانستجرام اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على الواتساب اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على التليجرام اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على تويتر اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على اليوتيوب اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على التيك توك اضغط هنا
لمتابعة الرأى العام المصرى على كواى اضغط هنا










