مشروبات الطاقة والمراهقون.. أضرار صحية لا يجب تجاهلها
كتبت / هينار ثروت
قد تبدو مشروبات الطاقة خيارًا سريعًا لمن يبحث عن النشاط والتركيز، خصوصًا مع انتشارها بين المراهقين والشباب، لكن تقديم هذه المشروبات للأطفال والمراهقين قد يحمل مخاطر صحية لا ينتبه إليها بعض الآباء. فتركيبتها التي تعتمد غالبًا على كميات مرتفعة من الكافيين والمنبهات والسكريات تجعلها مختلفة عن المشروبات العادية، ولا تعد الخيار المناسب لتلبية احتياجات الطفل اليومية.
وتكمن المشكلة الأساسية في أن جسم الأطفال والمراهقين أكثر حساسية لتأثير الكافيين والمنبهات، كما أن تناول هذه المشروبات قد يحدث في وقت متأخر من اليوم، ما يؤثر على النوم ويزيد من الشعور بالتوتر أو العصبية.
لماذا تمثل مشروبات الطاقة مشكلة للأطفال؟
تحتوي كثير من مشروبات الطاقة على الكافيين، وقد تختلف كميته بشكل كبير من منتج إلى آخر. والكافيين مادة منبهة تؤثر على الجهاز العصبي، وقد تسبب عند تناولها بكميات كبيرة أعراضًا مثل سرعة ضربات القلب، والقلق، والعصبية، والصداع، واضطرابات النوم.
وقد يشعر الطفل بعد تناول المشروب بزيادة مؤقتة في النشاط، لكن هذا الشعور لا يعني أن جسمه حصل على طاقة حقيقية. وفي بعض الحالات، يمكن أن يتبع التأثير المنبه شعور بالتعب أو صعوبة في النوم، خاصة إذا تم تناول المشروب في ساعات المساء.
تأثيرها على النوم والتركيز
يحتاج الأطفال والمراهقون إلى عدد كافٍ من ساعات النوم لدعم النمو والتعلم والصحة العامة. لذلك فإن تناول المشروبات الغنية بالكافيين قد يسبب مشكلة إذا أدى إلى تأخر النوم أو تقطعه.
وقلة النوم بدورها قد تنعكس على قدرة الطفل على التركيز والتحصيل الدراسي والمزاج والنشاط خلال اليوم، ما يجعل المشروب الذي تم تناوله بهدف زيادة الانتباه سببًا في مشكلة أخرى على المدى القصير.
السكريات.. مشكلة إضافية
لا تتوقف المخاطر عند الكافيين، إذ تحتوي بعض مشروبات الطاقة على كميات كبيرة من السكر، وهو ما يزيد من السعرات الحرارية التي يحصل عليها الطفل دون قيمة غذائية مناسبة.
الإفراط في تناول المشروبات السكرية يمكن أن يرتبط بزيادة الوزن وتسوس الأسنان، كما أن الاعتماد عليها بدلًا من الماء أو المشروبات الصحية قد يؤثر على جودة النظام الغذائي بشكل عام.
ماذا عن القلب؟
يمكن للكافيين والمنبهات أن تؤثر على معدل ضربات القلب وضغط الدم، وقد يشعر بعض الأشخاص بخفقان أو تسارع في ضربات القلب بعد تناول كميات كبيرة منها. وتزداد أهمية هذه النقطة لدى الأطفال الذين لديهم مشكلات صحية أو اضطرابات قلبية معروفة، لذلك يجب عدم تقديم هذه المنتجات لهم دون استشارة طبية.
وفي حال ظهور أعراض قوية مثل ألم في الصدر، أو صعوبة في التنفس، أو إغماء، أو خفقان شديد ومستمر بعد تناول مشروب يحتوي على الكافيين، ينبغي طلب الرعاية الطبية فورًا.
كيف يتعامل الآباء مع الأمر؟
أفضل خطوة هي عدم اعتبار مشروبات الطاقة وسيلة طبيعية لزيادة نشاط الطفل أو مساعدته على الدراسة. وإذا كان الطفل يشعر بالتعب باستمرار أو يجد صعوبة في التركيز، فمن الأفضل البحث عن السبب بدلًا من الاعتماد على المنبهات.
ويظل الماء الخيار الأساسي لترطيب الطفل، بينما يمكن الحصول على الطاقة والعناصر الغذائية من وجبات متوازنة تضم الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة ومصادر البروتين المناسبة للعمر.
كما ينبغي أن يعرف الآباء أن بعض المنتجات قد تحمل أسماء أو تصميمات جذابة للأطفال والمراهقين، لذلك من المهم قراءة الملصق الغذائي والتأكد من محتوى الكافيين والسكر قبل شراء أي مشروب.
وفي النهاية، قد تمنح مشروبات الطاقة شعورًا مؤقتًا بالنشاط، لكنها لا تعوض النوم الكافي والغذاء المتوازن والنشاط البدني. ولهذا فإن إبعادها عن النظام الغذائي للطفل يعد اختيارًا أكثر أمانًا، خاصة مع عدم وجود حاجة غذائية حقيقية إليها في مرحلة النمو.










