تقديرات فرنسية تتوقع هجومًا روسيًا كبيرًا بحلول خريف 2027
كتبت / هينار ثروت
تتزايد المخاوف فى فرنسا وعدد من الدول الأوروبية بشأن تطور التهديدات المنسوبة إلى روسيا، بعدما أشارت تقديرات استخباراتية فرنسية إلى أن خريف عام 2027 قد يمثل إطارًا زمنيًا محتملًا لهجوم روسى واسع يستهدف عددًا من الدول الأوروبية، فى تحول عن تقديرات سابقة كانت تضع مثل هذا السيناريو فى عام 2030.
ونقلت قناة «فرانس تلفزيون» الفرنسية عن مصادر استخباراتية أن أجهزة الأمن الفرنسية تتابع تصاعد أنشطة روسية داخل فرنسا وأوروبا، تشمل الهجمات السيبرانية وأشكالًا أخرى من الأنشطة التى تصنفها باريس ضمن التهديدات الهجينة. وتؤكد التقارير أن تحديد خريف 2027 لا يعنى وجود موعد مؤكد لهجوم عسكرى، وإنما يعكس تقديرًا استخباراتيًا للمدة التى قد تصبح فيها روسيا قادرة على تنفيذ عمليات واسعة النطاق.
ويأتى الكشف عن هذه التقديرات فى وقت تشهد فيه العلاقات بين روسيا والدول الأوروبية توترًا مستمرًا على خلفية الحرب فى أوكرانيا، إلى جانب اتهامات أوروبية متكررة لموسكو بالوقوف وراء عمليات إلكترونية وحملات تضليل وأعمال تخريب تستهدف دولًا غربية.
وبحسب المعلومات التى أوردتها القناة الفرنسية، يمكن أن تشمل السيناريوهات المحتملة استهداف منشآت وبنية تحتية ذات أهمية استراتيجية، مثل شبكات الكهرباء ومحطات الطاقة وخطوط السكك الحديدية وشبكات الاتصالات ومنشآت المياه. وقد تكون الطائرات المسيرة من بين الوسائل المستخدمة فى بعض العمليات، إلى جانب الهجمات الإلكترونية التى أصبحت أحد أبرز مكونات الصراع غير التقليدى بين روسيا والغرب.
وأشار آلان كريستيان، نائب المدير السابق للاستخبارات العسكرية الفرنسية، إلى أن أحد السيناريوهات الافتراضية قد يتضمن استخدام طائرة مسيرة تحمل متفجرات لاستهداف منشأة تابعة لصناعة الدفاع الفرنسية. كما أشار إلى أن إثبات الجهة المسؤولة عن مثل هذه الهجمات قد يمثل تحديًا، خصوصًا إذا نُفذت بطريقة تتيح إخفاء مصدرها.
وتتزامن هذه التحذيرات مع تحركات فرنسية لتعزيز حماية المنشآت الحيوية والمواقع الحساسة. وكان الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون قد عقد اجتماعًا مغلقًا مع عدد من المرشحين للانتخابات الرئاسية وقادة الأحزاب السياسية، وناقش خلاله ما وصفه بتصاعد التهديدات الهجينة الروسية ضد فرنسا وأوروبا.
وأعلنت الرئاسة الفرنسية أن الحكومة ستعمل على إعداد خطة لتعزيز حماية البنية التحتية الحيوية والمواقع الحساسة المرتبطة بالقاعدة الصناعية والتكنولوجية الدفاعية، فى مواجهة مخاطر تشمل الهجمات بالطائرات المسيرة والعمليات الإلكترونية. كما جرى توجيه السلطات المحلية إلى تعزيز التنسيق بين الشرطة وأجهزة الاستخبارات والجيش والجهات المعنية بالطوارئ والقطاعات الاقتصادية.
وتستند المخاوف الفرنسية جزئيًا إلى وقائع قالت السلطات إنها تمكنت من ربطها بأنشطة إلكترونية روسية. ففى يوليو 2026، أعلنت فرنسا رسميًا إسناد سلسلة من أنشطة التجسس والهجمات الإلكترونية إلى مركز تابع لجهاز الأمن الفيدرالى الروسى، وقالت إن عمليات استهدفت جهات حكومية ودفاعية وبحثية فرنسية.
وتقول السلطات الفرنسية إن هذه الأنشطة تمثل جزءًا من تصاعد التهديدات الهجينة التى تواجه الدول الأوروبية، وتشمل التجسس الإلكترونى والتلاعب بالمعلومات والتدخلات ومحاولات زعزعة الاستقرار. وتؤكد باريس أنها تعمل مع شركائها الأوروبيين لمواجهة هذه المخاطر وتعزيز قدرات الدفاع السيبرانى وحماية المنشآت الاستراتيجية.
وفى المقابل، تنفى موسكو بصورة متكررة اتهامات الدول الغربية بشأن التخطيط لشن هجمات على دول حلف شمال الأطلسى، وترفض ما تعتبره تحذيرات غربية مبالغًا فيها بشأن نواياها تجاه أوروبا. لذلك فإن التقديرات الفرنسية بشأن خريف 2027 تظل سيناريو استخباراتيًا يخضع للتقييم والتغيير وفق تطورات الحرب والقدرات العسكرية والسياسية.
ويشير طرح هذا الموعد مبكرًا عن التقديرات السابقة إلى أن أجهزة الأمن الأوروبية تتابع عن كثب تطور القدرات الروسية، خصوصًا فى مجالات الطائرات المسيرة والحرب الإلكترونية والعمليات غير التقليدية. وفى الوقت نفسه، تسعى الحكومات الأوروبية إلى رفع جاهزيتها وحماية البنية التحتية الحيوية دون اعتبار التقديرات الاستخباراتية دليلًا على حتمية وقوع هجوم فى الموعد المذكور.











