وحيد القرن في اليوم العالمى.. جهود مستمرة لمواجهة خطر الانقراض
كتبت / هينار ثروت
يوافق اليوم العالمي لوحيد القرن 22 سبتمبر من كل عام، ويخصص هذا اليوم للتوعية بأهمية حماية وحيد القرن والحفاظ على الأنواع الخمسة التي تعيش في مناطق مختلفة من أفريقيا وآسيا، في ظل التحديات التي تواجهها بسبب الصيد الجائر وفقدان الموائل الطبيعية والاتجار غير المشروع في قرونها.
ويضم عالم وحيد القرن خمسة أنواع رئيسية، هي وحيد القرن الأسود، ووحيد القرن الأبيض، ووحيد القرن الهندي أو ذي القرن الواحد، ووحيد القرن الجاوي، ووحيد القرن السومطري. وتختلف حالة كل نوع من حيث أعداد الحيوانات والتهديدات التي تواجهها، إلا أن جهود الحماية تظل ضرورية للحفاظ على هذه الحيوانات التي تعد من أبرز الكائنات البرية في العالم.
ويركز اليوم العالمي لوحيد القرن على رفع الوعي بالمخاطر التي تهدد هذه الحيوانات، خاصة الصيد غير القانوني بهدف الحصول على القرون والاتجار بها. ويشير موقع اليوم العالمي لوحيد القرن إلى أن أحد جذور الأزمة يرتبط بمعتقدات غير صحيحة حول امتلاك قرون وحيد القرن خصائص علاجية، وهو ما ساهم في استمرار الطلب عليها في بعض الأسواق.
وتظهر البيانات الدولية أن جهود الحماية حققت نتائج متفاوتة بين الأنواع والمناطق. ووفق بيانات الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، بلغ العدد المقدر لوحيدي القرن في أفريقيا نحو 22 ألفًا و540 حيوانًا بنهاية عام 2024، مع وجود اختلافات واضحة بين النوعين الأفريقيين الرئيسيين. كما تراجع معدل الصيد الجائر في القارة إلى 2.15% خلال عام 2024، وهو أدنى مستوى منذ عام 2011، إلا أن الضغوط على التجمعات البرية ما زالت قائمة.
ويعد وحيد القرن الأسود من الأنواع المهددة بشدة، بينما يواجه وحيد القرن الأبيض تحديات مرتبطة بتغير الظروف البيئية والضغط على موائله. وفي المقابل، تمثل الأنواع الآسيوية الأكثر ندرة مصدر قلق خاص للمتخصصين، خاصة وحيد القرن الجاوي والسومطري، بسبب انخفاض أعدادهما إلى مستويات شديدة الخطورة.
وتشير بيانات الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة إلى أن أعداد وحيد القرن الجاوي بلغت نحو 76 حيوانًا في نهاية عام 2023، بينما قدرت أعداد وحيد القرن السومطري بما يتراوح بين 34 و47 حيوانًا فقط، وهو ما يوضح حجم التحدي أمام برامج التكاثر والحماية في إندونيسيا.
وتعتمد جهود حماية وحيد القرن على مجموعة من الإجراءات، يأتي في مقدمتها تكثيف الدوريات داخل المحميات ومناطق انتشار الحيوانات، ومواجهة شبكات الصيد والاتجار غير المشروع، إلى جانب مراقبة التجمعات البرية وتوفير الحماية للمناطق التي تضم أعدادًا محدودة من الحيوانات.
كما تشمل برامج الحماية إدارة الموائل الطبيعية والعمل على الحد من العوامل التي تؤثر في قدرة الحيوانات على البقاء والتكاثر. وفي بعض الحالات، يتم اللجوء إلى نقل الحيوانات إلى مناطق أكثر أمانًا أو استخدام تقنيات التكاثر المساعدة، خاصة عندما تصبح أعداد النوع منخفضة إلى درجة تجعل فقدان عدد محدود من الحيوانات مؤثرًا في فرص بقائه.
وتشير خطط الحفاظ على وحيد القرن في أفريقيا خلال الفترة من 2025 إلى 2035 إلى أهمية الجمع بين الخبرات العلمية والإدارة الفعالة للمناطق الطبيعية، مع مراعاة احتياجات المجتمعات المحلية التي تعيش بالقرب من موائل هذه الحيوانات.
ولا تقتصر أهمية حماية وحيد القرن على إنقاذ نوع واحد من الحيوانات، فالحفاظ على المناطق التي يعيش فيها يساعد أيضًا في حماية العديد من الكائنات الأخرى التي تشترك معه في النظام البيئي. ولهذا ينظر خبراء conservation إلى وحيد القرن باعتباره من الأنواع التي يمكن أن تسهم حمايتها في دعم جهود أوسع للحفاظ على التنوع البيولوجي.
ويمثل اليوم العالمي لوحيد القرن فرصة لتذكير العالم بأن حماية الحيوانات المهددة بالانقراض لا تعتمد فقط على المحميات، وإنما تحتاج إلى تعاون دولي لمواجهة الاتجار غير المشروع، وتطبيق القوانين، ودعم المجتمعات المحلية، ونشر الوعي بحقيقة قرون وحيد القرن والتصدي للمعتقدات الخاطئة المرتبطة بها.
ومع استمرار برامج الحماية والمراقبة، تظل المهمة الأساسية هي الحفاظ على التجمعات الموجودة حاليًا ومنحها الظروف المناسبة للتكاثر والنمو، حتى لا تتحول الأنواع الأكثر ندرة إلى جزء من تاريخ الحياة البرية بدلًا من بقائها حاضرة في الطبيعة.










