حتى موقع ChatGPT الحقيقي قد يقودك إلى الفخ.. خدعة جديدة تنتهي ببرمجية تتحكم في جهازك
اعتاد مستخدمو الإنترنت البحث عن عنوان الموقع الصحيح باعتباره أول وسيلة لاكتشاف الصفحات المزيفة، لكن حملة احتيال جديدة قلبت هذه القاعدة جزئيًا، إذ تبدأ من إعلان ممول على جوجل، وتنقل المستخدم بالفعل إلى نطاق ChatGPT الحقيقي، قبل أن تقوده خطوة أخرى إلى صفحة مزيفة تطلب منه تنفيذ أمر على جهازه ينتهي بتثبيت برمجية خبيثة.
وبحسب موقع «ZDNET»، استغل المهاجمون ميزة إنشاء GPTs مخصصة داخل ChatGPT لإنشاء أداة تحمل اسمًا مضللًا هو «Plus 5.6»، ثم روجوا لها عبر إعلانات مدفوعة تظهر عند البحث عن ChatGPT على جوجل، ما جعل الضحية يرى عنوانًا حقيقيًا تابعًا لـChatGPT ويجد حسابه مسجلًا بالفعل، فيشعر بأن كل شيء طبيعي.
الخدعة تبدأ من إعلان يبدو عاديًا
السيناريو يبدأ عندما يكتب المستخدم كلمة «ChatGPT» في محرك بحث جوجل.
بين النتائج قد يظهر إعلان ممول يبدو وكأنه يقود إلى الخدمة الرسمية، والمثير أن الضغط عليه يمكن أن ينقل المستخدم فعلًا إلى موقع ChatGPT الحقيقي.
هنا تكمن قوة الخدعة.
فبدل إنشاء نسخة مزيفة من الموقع بعنوان غريب يمكن اكتشافه بسهولة، أنشأ المهاجمون GPT مخصصًا داخل المنصة الحقيقية، مستفيدين من إمكانية إنشاء أدوات مخصصة ومشاركتها مع الآخرين.
«Plus 5.6» ليس نموذجًا رسميًا من OpenAI
أطلق المهاجمون على الأداة اسم «Plus 5.6»، في محاولة لجعلها تبدو وكأنها إصدار أو باقة رسمية جديدة من ChatGPT.
لكن الاسم لا يمثل نموذجًا رسميًا أطلقته OpenAI.
تستخدم OpenAI بالفعل عائلة GPT-5.6، التي تضم نماذج بأسماء مثل Sol وTerra وLuna، لكن «Plus 5.6» بالشكل المستخدم في الحملة كان GPT مخصصًا أنشأه مستخدمون، وليس نموذجًا رسميًا للشركة.
وهذه واحدة من العلامات التي قد يلاحظها المستخدم الأكثر معرفة بطريقة تسمية النماذج، لكنها قد تمر بسهولة على شخص يبحث فقط عن ChatGPT ويرى أمامه نطاق الموقع الحقيقي.
مهما كتبت.. تحصل على الرسالة نفسها
بعد فتح الأداة، لا تقدم للمستخدم تجربة ChatGPT المعتادة.
بدلًا من ذلك تظهر رسالة تزعم وجود «محدودية في توافر الخدمة» على النطاق الرئيسي، ثم تعرض على المستخدم خيارين: الترقية إلى اشتراك مدفوع، أو متابعة استخدام الخدمة عبر ما تصفه بأنه «نطاق احتياطي».
ووفق الباحثين، كانت الأداة مبرمجة لإظهار الرسالة نفسها تقريبًا مهما كان السؤال الذي يكتبه المستخدم.
وهنا تنتقل الخدعة من منصة موثوقة إلى الجزء الأخطر.
صفحة على Google Sites تزيد الإحساس بالثقة
رابط «النطاق الاحتياطي» لا يؤدي إلى موقع OpenAI، بل إلى صفحة مستضافة عبر Google Sites.
مرة أخرى يستخدم المهاجمون خدمة معروفة بدل نطاق مجهول تمامًا، لتظهر السلسلة أمام الضحية وكأنها تنتقل بين خدمات موثوقة: جوجل ثم ChatGPT ثم صفحة مستضافة لدى جوجل.
الصفحة الأخيرة مصممة لتبدو كأنها اختبار تحقق تابع لـCloudflare، وهو النوع المألوف من الصفحات التي تطلب عادة التأكد من أن الزائر إنسان وليس برنامجًا آليًا.
هنا تظهر العلامة التي تكشف الاحتيال فورًا
اختبارات CAPTCHA الحقيقية قد تطلب الضغط على مربع أو اختيار صور أو تنفيذ خطوة بسيطة داخل المتصفح.
لكن الصفحة المزيفة تطلب شيئًا مختلفًا تمامًا: نسخ أمر وتشغيله داخل ويندوز.
هذه هي اللحظة التي يجب عندها إغلاق الصفحة فورًا.
لا يحتاج Cloudflare ولا ChatGPT ولا أي اختبار تحقق عادي إلى أن يفتح المستخدم PowerShell أو نافذة الأوامر أو Windows Run ويلصق فيها تعليمات من صفحة ويب.
ويطلق الباحثون على هذا الأسلوب اسم ClickFix، إذ لا تستغل الصفحة ثغرة تقنية لتثبيت البرمجية بنفسها، بل تقنع الضحية بتنفيذ الخطوة الخطرة بيدها تحت ذريعة إصلاح مشكلة أو إتمام عملية تحقق.
أنت من يثبت البرمجية الخبيثة دون أن تعرف
خطورة ClickFix أنه يتجاوز بعض الحواجز النفسية التي تمنع المستخدم من تنزيل ملف غريب.
بدل زر يحمل عبارة «تنزيل برنامج»، يطلب الموقع من الشخص تنفيذ خطوات تبدو تقنية وضرورية لإثبات أنه إنسان أو لإصلاح مشكلة في الخدمة.
عندما ينفذ المستخدم الأمر، تبدأ سلسلة تنزيل وتشغيل تنتهي بتثبيت برمجية من فئة Remote Access Trojan أو «حصان طروادة للتحكم عن بُعد».
ماذا يستطيع المهاجم فعله بعد الإصابة؟
البرمجيات من هذا النوع لا تكتفي بعرض إعلان أو إبطاء الكمبيوتر.
تحليل شركة Huntress للحملة أظهر أن الحمولة النهائية تستطيع منح المهاجم قدرة واسعة على التحكم عن بعد في الجهاز المصاب.
قد يشمل ذلك الاطلاع على الملفات، ومراقبة الشاشة، والوصول إلى الكاميرا والميكروفون، وتنفيذ أوامر إضافية أو تنزيل برمجيات أخرى.
وهذا يحول الخدعة من مجرد صفحة احتيال إلى مدخل يمكن أن يؤدي إلى سرقة معلومات شديدة الحساسية من الكمبيوتر.
لماذا يصعب اكتشاف الهجوم هذه المرة؟
لأن الضحية لا ترى في البداية العلامات التقليدية لصفحات التصيد.
العنوان الأول حقيقي، وحساب ChatGPT قد يظهر مسجلًا بالفعل، والواجهة موجودة على منصة OpenAI، كما أن المرحلة التالية مستضافة عبر إحدى خدمات جوجل.
أي أن المهاجم لا يحاول تقليد الثقة من الصفر، بل يبني هجومه فوق منصات شرعية ثم ينقل المستخدم تدريجيًا إلى الخطوة الخبيثة.
وهنا تصبح قاعدة «تأكد من اسم الموقع» وحدها غير كافية.
وجود الصفحة على ChatGPT لا يعني أنها من OpenAI
هذه هي النقطة الأهم التي تكشفها الحملة.
تسمح ChatGPT بإنشاء GPTs مخصصة من جانب المستخدمين والجهات المختلفة، ولذلك فإن وجود أداة داخل نطاق ChatGPT لا يعني تلقائيًا أن OpenAI هي التي أنشأتها أو أنها تمثل نموذجًا رسميًا للشركة.
يمكن تشبيه الأمر بتطبيق موجود في متجر رسمي، فوجوده داخل المتجر لا يعني بالضرورة أن الشركة المالكة للمتجر هي المطور.
لذلك يجب الانتباه إلى هوية منشئ GPT والغرض منه، خصوصًا إذا بدأ يطلب الانتقال إلى مواقع خارجية أو تنفيذ خطوات غير معتادة.
عشرات الحوادث.. لكن الرقم يحتاج إلى تفسير
قالت Huntress إن مركز العمليات الأمنية لديها تعامل مع 40 حادثة على الأقل مرتبطة بصفحة Google Sites المستخدمة في الحملة.
لكن من المهم عدم تحويل هذا الرقم إلى «40 ضحية لـChatGPT المزيف»، إذ أكد الباحثون أن حالتين فقط تمكنوا من ربطهما بصورة مباشرة بالوصول عبر GPT المخصص.
أما بقية الحوادث فارتبطت بصفحة التحقق المزيفة نفسها، وقد يكون المستخدمون وصلوا إليها عبر مسارات أخرى.
وهذا التفصيل يمنع تضخيم نطاق الحملة إلى أرقام لا تدعمها التحقيقات المنشورة.
أزيلت نسخة.. ثم ظهرت أخرى بعد يومين
أبلغت Huntress عن النسخة الأولى من GPT الخبيث، وأشارت إلى أنها أزيلت بحلول 25 سبتمبر.
لكن الباحثين وجدوا نسخة أخرى تحمل الفكرة نفسها يوم 27 سبتمبر، مع تغييرات في بعض مكونات سلسلة الإصابة بينما بقيت البرمجية النهائية نفسها.
هذا لا يعني أن الروابط نفسها ما تزال فعالة الآن، لكنه يوضح مدى سهولة إعادة بناء الحملة بعد إزالة نسخة منها.
جوجل أوقفت حسابات إعلانية مرتبطة بالحملة
قال متحدث باسم جوجل لـ«ZDNET» إن الشركة أوقفت عددًا من حسابات المعلنين المرتبطة بالحملة، مؤكدة أنها تعمل بصورة مستمرة على تحديث آليات اكتشاف الإعلانات الخبيثة.
لكن إغلاق مجموعة من الحسابات لا يمنع ظهور حملات مشابهة مستقبلًا بأسماء أو حسابات أو نطاقات مختلفة.
ولذلك فإن الحماية الحقيقية لا تعتمد فقط على إزالة إعلان بعينه، بل على معرفة الطريقة التي تعمل بها الخدعة.
لا تبحث عن ChatGPT إذا كنت تستطيع كتابة العنوان مباشرة
أبسط طريقة لتجنب هذا المسار تحديدًا هي عدم استخدام إعلان بحث للوصول إلى الخدمة من الأساس.
إذا كنت تريد ChatGPT، افتح التطبيق الرسمي أو اكتب عنوان الخدمة مباشرة في المتصفح بدل البحث عنها ثم اختيار أول نتيجة ممولة.
وتحذر OpenAI نفسها من تنزيل تطبيقاتها أو تحديثاتها عبر روابط تصل في رسائل أو إعلانات أو مواقع تحميل تابعة لجهات خارجية، وتوصي باستخدام صفحاتها الرسمية أو التحديث من داخل التطبيق.
كلمة «Sponsored» تستحق انتباهًا إضافيًا
الإعلان الممول ليس دليلًا على أن الموقع ضار، فمعظم الشركات الشرعية تستخدم إعلانات البحث بصورة طبيعية.
لكن الإعلان أيضًا ليس شهادة أمان.
الحملات الخبيثة تستغل منصات الإعلانات منذ سنوات للظهور فوق النتائج الأصلية، وهي تقنية تعرف باسم Malvertising أو الإعلانات الخبيثة.
لذلك من الأفضل التعامل مع النتيجة الممولة باعتبارها إعلانًا يحتاج إلى التحقق، وليس باعتبار وجودها في أعلى صفحة جوجل ضمانًا للمصداقية.
«CAPTCHA» يطلب PowerShell؟ أغلق الصفحة
يمكن اختصار أهم قاعدة حماية في هذا الهجوم في جملة واحدة:
أي صفحة تحقق تطلب منك لصق أمر داخل PowerShell أو Terminal أو Windows Run يجب التعامل معها باعتبارها خطرًا.
اختبار أنك «لست روبوتًا» لا يحتاج إلى تنفيذ أوامر داخل نظام التشغيل.
ولا ينبغي تنفيذ أمر لمجرد أن الموقع نسخه تلقائيًا إلى الحافظة أو قدم شرحًا خطوة بخطوة لما يجب فعله.
ماذا تفعل إذا نفذت الأمر بالفعل؟
إذا وصلت إلى هذه المرحلة ونفذت التعليمات التي قدمتها الصفحة، فلا يكفي إغلاق المتصفح والافتراض أن المشكلة انتهت.
افصل الجهاز عن الإنترنت لمنع استمرار الاتصال الخارجي، ثم نفذ فحصًا أمنيًا شاملًا باستخدام برنامج حماية موثوق ومحدث.
إذا كان الكمبيوتر تابعًا للعمل، ينبغي التواصل فورًا مع قسم تقنية المعلومات أو الأمن السيبراني بدل محاولة إخفاء ما حدث.
ومن الأفضل تغيير كلمات المرور للحسابات المهمة من جهاز آخر موثوق، خصوصًا البريد الإلكتروني والحسابات المالية ومدير كلمات المرور، ومراجعة الجلسات المفتوحة وتفعيل المصادقة الثنائية إذا لم تكن مفعلة.
لا توجد ثغرة في ChatGPT وراء الهجوم
من المهم أيضًا عدم الخلط بين إساءة استخدام المنصة وبين اختراقها.
التحقيقات المنشورة لا تشير إلى أن المهاجمين اكتشفوا ثغرة تجعل ChatGPT يثبت البرمجية تلقائيًا على الأجهزة.
الهجوم يعتمد أساسًا على الهندسة الاجتماعية: إعلان يجذب المستخدم، ثم GPT مخصص يمنحه إحساسًا بالثقة، ثم صفحة مزيفة تقنعه بتشغيل أمر بنفسه.
أي أن العنصر الذي يحسم نجاح الهجوم هو إقناع الشخص بتنفيذ التعليمات.
الخدعة الجديدة تغير قاعدة قديمة للأمان
كان من السهل سابقًا تحذير المستخدم بعبارة: «انظر إلى عنوان الموقع، فإذا كان صحيحًا فأنت في أمان».
هذه الحملة تكشف لماذا لم تعد النصيحة كافية وحدها.
قد يكون النطاق الذي بدأت منه الزيارة حقيقيًا، وقد تكون الصفحة مستضافة على خدمة معروفة، ومع ذلك يمكن أن يكون المحتوى الذي أنشأه طرف ثالث داخلها هو بداية الهجوم.
القاعدة الأكثر أمانًا الآن هي ألا تسأل فقط «هل الموقع حقيقي؟»، بل أيضًا: من أنشأ هذه الصفحة؟ ولماذا يريد مني الانتقال إلى مكان آخر؟ ولماذا يطلب مني تشغيل أمر على جهازي؟
وأمام هذه الخدعة تحديدًا، هناك علامة لا تحتاج إلى خبير أمن سيبراني لاكتشافها: ChatGPT الحقيقي لن يحتاج منك إلى فتح PowerShell وتشغيل أمر حتى تستطيع مواصلة المحادثة.










