ابتلاع جسم صلب عند الأطفال.. متى يصبح الأمر خطيرًا؟
كتبت / هينار ثروت
قد يتعرض الأطفال في سنوات عمرهم الأولى لابتلاع أجسام صغيرة أثناء اللعب أو بدافع الفضول، خاصة مع ميلهم إلى وضع الأشياء في الفم، وقد تمر بعض الحالات دون مضاعفات، بينما تحتاج حالات أخرى إلى تدخل طبي سريع، لذلك من المهم أن تعرف الأسرة التصرف الصحيح عند ابتلاع الطفل جسمًا صلبًا.
وتختلف درجة الخطورة بحسب نوع الجسم الذي ابتلعه الطفل، وحجمه وشكله، ومكان وجوده داخل الجهاز الهضمي، إلى جانب عمر الطفل والأعراض التي تظهر عليه. وتحتاج بعض الأجسام إلى متابعة طبية حتى إذا لم تظهر أعراض واضحة في البداية.
ماذا تفعلين فور معرفة أن الطفل ابتلع جسمًا صلبًا؟
أول خطوة هي الحفاظ على الهدوء ومحاولة معرفة الشيء الذي ابتلعه الطفل، فإذا كان الجسم معروفًا، فمن المفيد الاحتفاظ بقطعة مشابهة منه أو معرفة حجمه وشكله لإبلاغ الطبيب بالمعلومات الدقيقة.
وفي حالة كان الطفل يتنفس بصورة طبيعية ولا يعاني من الاختناق، لا تحاولي إجباره على القيء، ولا تدخلي أصابعك داخل فمه لمحاولة إخراج الجسم، لأن ذلك قد يؤدي إلى دفعه إلى مكان أعمق أو التسبب في إصابة.
كما يجب مراقبة الطفل جيدًا والانتباه إلى أي أعراض غير معتادة، خاصة صعوبة التنفس أو السعال المستمر أو الألم أو القيء أو زيادة إفراز اللعاب أو صعوبة البلع.
متى تصبح الحالة طارئة؟
إذا تسبب الجسم الذي ابتلعه الطفل في انسداد مجرى التنفس، فإن الأمر يصبح حالة طارئة تستدعي طلب المساعدة الطبية فورًا. ومن العلامات التي تشير إلى وجود مشكلة في التنفس عدم قدرة الطفل على الكلام أو البكاء بصورة طبيعية، أو تغير لون الوجه والشفاه، أو السعال غير الفعال، أو فقدان الوعي.
وفي هذه الحالة يجب التعامل مع الاختناق وفق الإسعافات الأولية المناسبة لعمر الطفل، مع طلب خدمات الطوارئ وعدم الانتظار لمعرفة ما إذا كان الجسم سيخرج من تلقاء نفسه.
أجسام تحتاج إلى سرعة في التقييم الطبي
ليست كل الأجسام التي يبتلعها الطفل متساوية في الخطورة، فهناك أجسام تستدعي تقييمًا طبيًا عاجلًا، ومن بينها البطاريات الصغيرة، خاصة البطاريات القرصية، لأنها قد تسبب أضرارًا خطيرة إذا علقت في المريء.
كما تحتاج الأجسام الحادة أو المدببة، والأجسام الكبيرة أو التي قد تسبب انسدادًا، إلى تقييم طبي سريع. ويجب كذلك التعامل بجدية مع ابتلاع أكثر من جسم في الوقت نفسه أو ابتلاع جسم غير معروف النوع.
ولا ينبغي للأهل الاعتماد على عدم ظهور أعراض في البداية، لأن بعض المضاعفات قد لا تكون واضحة فورًا، ولذلك فإن معرفة نوع الجسم وحجمه والوقت التقريبي لابتلاعه تساعد الطبيب في تحديد الخطوة المناسبة.
هل يمكن أن يخرج الجسم من تلقاء نفسه؟
في بعض الحالات، إذا وصل الجسم إلى المعدة وكان صغيرًا وغير حاد ولا يمثل خطورة خاصة، فقد يمر عبر الجهاز الهضمي ويخرج مع البراز بصورة طبيعية، لكن قرار الاكتفاء بالمراقبة يجب أن يعتمد على نوع الجسم وحالة الطفل، وليس على التخمين.
وخلال فترة المتابعة، ينبغي الانتباه إلى ظهور أعراض مثل ألم البطن، القيء المتكرر، ارتفاع درجة الحرارة، صعوبة البلع، رفض الطعام أو الشراب، انتفاخ البطن أو وجود دم في القيء أو البراز، وفي حال ظهور أي من هذه العلامات يجب الحصول على تقييم طبي.
كيف تحمين طفلك من تكرار الحادث؟
الوقاية تظل أفضل وسيلة لتجنب مخاطر ابتلاع الأجسام الصغيرة، لذلك يجب إبعاد العملات المعدنية والبطاريات والألعاب الصغيرة والقطع القابلة للفصل عن متناول الأطفال، مع اختيار الألعاب المناسبة للعمر والتأكد من عدم وجود أجزاء صغيرة يمكن نزعها بسهولة.
كما ينبغي عدم ترك الطفل الصغير بمفرده أثناء اللعب أو تناول الطعام، وتعليم الأطفال الأكبر سنًا عدم وضع الأشياء غير المخصصة للأكل في أفواههم.
وفي النهاية، فإن التصرف السريع والهادئ قد يساعد في تقليل المخاطر، لكن ابتلاع بعض الأجسام، خاصة البطاريات والأجسام الحادة أو الكبيرة، يستدعي الحصول على مساعدة طبية عاجلة حتى إذا بدا الطفل بخير في البداية.











