الإرهاق المستمر يؤثر على ملايين الأمريكيين.. تعرف على أبرز أسبابه
كتبت / هينار ثروت
أصبح الشعور بالتعب والإرهاق من الشكاوى الصحية الشائعة لدى البالغين، وقد كشفت بيانات أمريكية حديثة عن انتشار ملحوظ لهذه المشكلة، مع تأثيرها فى العمل والحياة اليومية لدى نسبة من الأشخاص. ووفق بيانات المسح الوطنى للمقابلات الصحية لعام 2024، أفاد 71.5% من البالغين فى الولايات المتحدة بأنهم شعروا بالتعب فى بعض الأيام على الأقل، بينما أبلغ 16.6% عن تعب متكرر يحدث فى معظم الأيام أو كل يوم.
ولا يعنى الشعور بالتعب بالضرورة وجود مرض خطير، فقد يكون نتيجة قلة النوم أو الضغوط اليومية أو المجهود البدنى والعقلى، لكن استمرار المشكلة أو تأثيرها فى القدرة على أداء الأنشطة المعتادة يستدعى الانتباه والبحث عن السبب.
ما الفرق بين التعب والنعاس؟
قد يخلط البعض بين الشعور بالحاجة إلى النوم وبين الإرهاق، إلا أن هناك اختلافًا بينهما. فالنعاس يعنى الميل إلى النوم، بينما يشير الإرهاق إلى حالة من الإنهاك الجسدى أو العقلى قد لا تختفى بسهولة حتى بعد الراحة.
وقد يشعر الشخص المصاب بالإرهاق المستمر بأنه يفتقد الطاقة لإنجاز المهام اليومية، أو يجد صعوبة فى التركيز والتفكير، أو يشعر بأن الأنشطة المعتادة أصبحت أكثر إجهادًا من السابق.
قلة النوم من أبرز الأسباب
تعد جودة النوم من أهم العوامل المرتبطة بالشعور بالتعب، فعدم الحصول على عدد ساعات كافية أو النوم المتقطع قد يمنع الجسم والعقل من الحصول على الراحة اللازمة.
ولا يرتبط الأمر بعدد ساعات النوم فقط، فقد ينام الشخص لفترة تبدو كافية لكنه يستيقظ دون الشعور بالانتعاش بسبب سوء جودة النوم. ويمكن أن تؤثر العادات اليومية، مثل استخدام الأجهزة الإلكترونية قبل النوم، والعمل حتى وقت متأخر، وعدم انتظام مواعيد النوم، فى جودة الراحة الليلية.
الضغوط النفسية والإجهاد اليومى
يمكن أن يسهم الضغط النفسى والاجتماعى المستمر فى استنزاف الطاقة والشعور بالإرهاق. وقد تتراكم المسؤوليات المتعلقة بالعمل والأسرة والمشكلات اليومية، ما يجعل الجسم والعقل فى حالة من التوتر لفترات طويلة.
ويشير أطباء إلى أن سوء النوم والضغط النفسى قد يتداخلان معًا، إذ يمكن أن تؤدى الضغوط إلى صعوبة النوم، بينما يزيد نقص النوم من الإحساس بالتعب والتوتر خلال اليوم.
الإرهاق قد يرتبط بمشكلات صحية
فى بعض الحالات، قد يكون التعب المستمر علامة على وجود مشكلة صحية تحتاج إلى تقييم، خاصة إذا ظهر بصورة جديدة أو استمر لفترة طويلة دون سبب واضح.
ومن الحالات التى يمكن أن ترتبط بالإرهاق بعض اضطرابات الغدة الدرقية، وفقر الدم، والسكري، وبعض أمراض القلب أو الجهاز العصبى، إضافة إلى اضطرابات النوم وغيرها. لذلك لا يفضل افتراض أن التعب سببه الإجهاد فقط، خصوصًا إذا صاحبه فقدان وزن غير مبرر أو ضيق فى التنفس أو ألم أو تغيرات أخرى ملحوظة.
النساء والشباب أكثر تعرضًا للإرهاق المتكرر
أظهرت البيانات الأمريكية اختلافًا فى معدلات التعب المتكرر بين الفئات المختلفة. فقد بلغ المعدل نحو 20% بين النساء مقابل 13% بين الرجال، بينما سجل البالغون الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا أعلى معدل للتعب المتكرر، بنحو 19.5%، مقارنة بـ12.9% لدى من تبلغ أعمارهم 65 عامًا فأكثر.
وتشير البيانات كذلك إلى أن تأثير الإرهاق قد يتجاوز الشعور بالتعب، إذ أبلغ نحو نصف الأشخاص الذين يعانون من التعب المتكرر عن صعوبات فى ثلاثة مجالات وظيفية أو أكثر، بما يشمل المزاج والحركة والذاكرة. كما قال أكثر من ثلثهم إن التعب يحد من قدرتهم على العمل، بينما ذكر 29% أنه قلل من أنشطتهم الاجتماعية.
كيف يمكن التعامل مع الإرهاق؟
يبدأ التعامل مع التعب المستمر بتحسين العادات التى يمكن التحكم فيها، وعلى رأسها تنظيم مواعيد النوم والحصول على راحة كافية، مع تقليل استخدام الهاتف والكمبيوتر والأجهزة الإلكترونية خلال الفترة السابقة للنوم.
كما يساعد النشاط البدنى المنتظم، وتناول وجبات متوازنة، والحفاظ على شرب الماء، وتنظيم فترات العمل والراحة على دعم مستويات الطاقة خلال اليوم.
ومن المهم أيضًا عدم تجاهل الإشارات التى يرسلها الجسم، فإذا أصبح الإرهاق متكررًا أو بدأ يؤثر بوضوح فى العمل أو الدراسة أو العلاقات الاجتماعية، فإن استشارة الطبيب تكون خطوة مهمة لاستبعاد الأسباب الطبية المحتملة.
وفى النهاية، لا يمثل التعب المستمر مشكلة مرتبطة بنمط الحياة فقط فى جميع الحالات، بل قد يكون أحيانًا مؤشرًا يحتاج إلى تقييم. ولذلك فإن تحسين النوم وتقليل الضغوط يمثلان بداية جيدة، مع الحصول على المشورة الطبية عند استمرار الأعراض أو ظهور علامات غير معتادة.











