كتبت : الأديبة والشاعرة سهام حلمى
‘الإصلاح قبل السقوط “
ليس كل بيت يهتز قد كتب عليه الانهيار
وليس كل خلاف علامة نهاية فبين
الشقوق الاولى والسقوط الكامل مساحة
اسمها” الاصلاح”
كثير من العلاقات لا تموت فجأة بل
تمرض( بصمت)…
تبدأ بفتور بسيط ..بتأجيل حوار بتغافل
عن خطأ صغير بتراكم كلمات لم تقل في
وقتها او أنها قيلت بحدة فجرحت ولم
تداوي…
ثم يكبر الصمت ويكبر معه البعد حتى
يستيقظ الطرفان يوما ليجدا ان
المسافة بينهما لم تعد خطوة بل هوة
لكن الحقيقة ان السقوط لا يحدث في
اللحظة الاخيرةبل يبدأ حين يتوقف
احدهما عن المحاولة..!!!
الاصلاح لا يعني ان احد الطرفين ملاك
والاخر مخطئ ولا يعني انكسار كرامة
ولا اعترافا بالهزيمة…
الاصلاح وعي بان هذا البيت يستحق ان
يقاتل لاجله…
وان” الميثاق” الذي جمع بينهما ليس
تفصيلا عابرا..احيانا يكون الاصلاح في
الاعتذار واحيانا في مصارحة هادئة بلا
اتهام .. واحيانا في طلب مساعدة
مختص بدل ترك الامور تتفاقم واحيانا
يكون في مراجعة النفس قبل محاسبة
الاخر…وهنا لا يكتمل الاصلاح بمحاولة
طرف واحد ..بل يحتاج الى طرف اخر
قادر على’ الاستجابة”
على’ الاصغاء “دون دفاع…!!!
وعليه تعديل سلوكه بصدق والسعي
للوصول الى حل مشترك لا غالب فيه ولا
مغلوب …فالعلاقة التي يصلحها طرف
واحد تظل مهددة …اما التي يتقابل
فيها الطرفان في منتصف الطريق
فهي الاقدر على البقاء والنمو….
كم من علاقات كان يمكن انقاذها لوقيلت
كلمة في وقتها ..لو اعترف احدهم
بتقصيره بدل تبريره
لو فتح باب الحوار بدل اغلاقه بالكبرياء
الانانية الصامتة والعناد والتشبث
بصورة مثالية عن النفس كلها عوامل
تسرع السقوط بينما التواضع والصدق
والرغبة الحقيقية في الفهم تبني جسورا
فوق الخلافات الاصلاح لا يلغي الاخطاء
لكنه يمنعها من ان تتحول الى قطيعة
ولا يمحو الالم …لكنه يضعه في سياقه
الصحيح بدل ان يتركه يتحول الى جدار
اخطر ما يهدد اي علاقة ليس الخلاف
بل الاستسلام لفكرة ان لا فائدة من
المحاولة فمتى ماتت الرغبة في الاصلاح
بدأ العد التنازلي للسقوط ولهذا كان
“الوعي المبكر نعمة”
ان ينتبه كل طرف لتغير نبرة صوته
لتراجع اهتمامه لتحول الحوار
الى جدال دائم
لتسلل البرود الى التفاصيل الصغيرة
فالبيوت لا تنهار بسبب العاصفة وحدها
بل حين تتآكل اعمدتها من الداخل
دون ترميم….
الإصلاح قبل السقوط ليس ضعفا
بل شجاعة …
شجاعة ان تعترف..
ان تصحح…
ان تعود خطوة الى الوراء لتحفظ المسار
كله ..فالذين ينجحون في زواجهم
ليسوا اولئك الذين لم يخطئوا
بل اولئك الذين تعلموا كيف يصلحون
قبل ان يفوت الاوان…!!!
تم نسخ رابط الخبر










