⚡ عاجل
الحياء قوة تحميك من العبث 🇪🇬 الراى العام المصرى
الحياء قوة تحميك من العبث 🇪🇬 الراى العام المصرى
الحياء قوة تحميك من العبث 🇪🇬 الراى العام المصرى
العدد الورقىالرئيسيةمقالات

الحياء قوة تحميك من العبث

كتبت الأديبة والشاعرة سهام حلمى

“الحياء قوة تحميك من العبث” 

 

كتبت الأديبة والشاعرة سهام حلمى 

 

ليس الحياء ضعفا ولا خوفا من الحياة ولا انكماشا عن الناس بل  قوه هادئه يعرف بها الانسان قدر نفسه فيضع لكل علاقه حدودها ولكل كلمه وزنها ولكل خطوه موضعها

 

انه ذلك الحارس الذي يقف على ابواب النفس فلا يسمح لكل عابر ان يدخل ..ولا لكل عين ان تنظر.. ولا لكل كلمه ان تتجاوز ما يليق..

 

وحين نتأمل قصة مريم عليها السلام ندرك كيف يمكن للحياء ان يكون جزءا من عظمه الانسان..

في اشد لحظات الابتلاء قالت يا ليتني” مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا “

ولم تكن كلمتها هروبا من قدر الله وانما كانت تعبيرا عن ثقل الموقف على نفس عفيفه تخشى كلام الناس

وفي قصتها معنى عظيم ان الطهر ليس كلمه تقال بل قيمه تسكن الضمير ..وتظهر في المواقف..

وفي قصة موسى عليه السلام مع ابنتي الرجل الصالح في مدين جاءت احداهما الى موسى تمشي على” استحياء” ولم يكن الوصف  هنا منصبا على جمالها ولا على زينتها وانما على هيئه تحمل معنى الوقار والحياء

وكانت القصه تضع امامنا معيارا مختلفا في النظر الى الانسان ان ما يرفع قدره ليس ما يلفت العيون اليه !!

بل ما يجعل احترامه مستقرا في القلوب

والحياء لا يصنع امراه ضعيفه بل امراه تعرف اين تقف .. تستطيع ان تتحدث دون ابتزال وان تكون حاضره دون ان تجعل حضورها “سلعه”

وان تكون جميله دون ان تجعل جمالها وسيله” لاستجداء الاهتمام”

فالمراه التي تعرف قيمه نفسها لا تحتاج الى ان تعرض كل ما لديها حتى تثبت انها جديره بالنظر !!

يكفيها ان تعرف ان الكرامه لا تحتاج الى اعلان وفي زمن اصبحت فيه الصوره اسرع من الحقيقه واصبح بعض الناس يتعاملون مع الظهور وكانه قيمه في ذاته ..يصبح الحياء اكثر من مجرد فضيله شخصيه يصبح حمايه للمجتمع

فحين تختفي الحدود شيئا فشيئا تتغير نظرة الناس الى ما كان مستنفرا ثم يصبح مألوفا ثم يتحول المألوف الى حق مكتسب

حتى يستيقظ المجتمع ذات يوم وقد فقد حساسيته تجاه ما كان بالامس يخجل منه  !!!

ولا يعني ذلك ان نحمل المراه وحدها مسؤوليه فساد المجتمع فهذا ظلم للحقيقه …

الرجل  أيضا مسؤول عن نظره وسلوكه والمراه مسؤوله عن التربيه والمجتمع مسؤول عن قيمه

فالحياء خلق إنساني لكنه حين يسكن المرأه يمنحها “سياجا “

من الاحترام وحين يسكن الرجل يمنعه من ان يتحول الى عين جائعة او رغبه بلا حدود..

والاجمل ان الحياء لا يبدا يوم تكبر الفتاه وانما تزرعه الاسره منذ الطفوله..

يتعلم الطفل ان جسده له حرمه وان خصوصيه الاخرين يجب احترامها وان الكلمه قد تجرح وان المزاح له حدود وان الرجوله ليست في كثره العلاقات

وان الانوثه ليست في جذب الانظار بهذه التربيه ينشا الانسان وهو يحمل بداخله ميزانا يعرف به ما يليق وما لا يليق دون ان يحتاج في كل مره الى من يراقبه..

فالابنة التي تتعلم من امها ان قيمتها اكبر من شكلها ستكبر وهي تعرف ان الجمال نعمه لا ينبغي ان يتحول الى وسيله لشراء القبول

والإبن الذي يتعلم من ابيه ان احترام المراه ليس منحه يمنحها لها بل خلق يلتزم به…

سيكبر وهو يعرف ان القوه الحقيقيه ليست في القدره على الوصول الى الاخر ..وانما في القدره على ضبط النفس حين يستطيع..

وفي عالم توجد فيه نفوس جائعه لطرف الاخر الا جسدا او فرصه او غنيمه يصبح الحياء احد الاسوار التي تحمي الانسان من الاستباحه

لكنه ليس السور الوحيد فهناك الوعي وحسن الاختيار والقدره على قول لا.. والابتعاد عن العلاقات التي تتجاوز الحدود

وعدم منح الثقه لمن لا يستحقها

فالحياه لا يمنع الاذى وحده لكنه يمنع الانسان من ان يفتح له الابواب بيده

 في الحياء  عند المرأة  يساعدها على حمايه حدودها وكرامتها

كما يساعد الرجل على حمايه نفسه من ان يكون اسيرا لنزواته

لقد أصبحنا في حاجه الى ان نستعيد معنى الحياء.. لا ان نستعيد لغه اللوم

نحتاج الى ان نعلم ابنائنا ان الحياه ليس سجنا وان الاحتشام ليس الغاء الشخصيه

وان الأدب لا يعني الضعف وان الحريه لا تعني سقوط الحدود

ف الحياء ليس ان تختفي المرأه من الحياه ..

وانما ان تدخلها وهي تعرف قدرها ليس بأن تصمت دائما وانما ان تعرف متى تتكلم ؟  وكيف تتكلم ؟!

ليس ان تخاف من الناس وانما ان يكون في داخلها رقيب اقوى من اعين الناس ..

وحين يسكن الحياء البيوت يتغير الكثير وتصبح الكلمات ارقى والعلاقات اكثر احتراما والاختيارات اكثر وعيا.. وتصبح تربيه الأبناء قائمه على القيمة لا على الخوف من العقاب ..

ان المجتمع الذي يحمي الحياء لا يحمي شكلا خارجيا فقط بل يحمي معنى اعمق

ان يبقى الانسان انسانا لا صوره معروضه ..

ولا جسدا مستباحا ولا رغبه تتحرك بلا ضابط.. ف الحياء تاج لا يراه الجميع

لكنه يرفع صاحبه في أعين من يعرفون قيمة الجوهر ومن حفظ حياءه حفظ شيئا ثمينا من نفسه

لان بعض الأبواب اذا فتحت بلا حساب يصعب على الروح أن تعود كما كانت…!!!

اللهم ارزقنا حياء يحفظ قلوبنا واخلاقا تصون بيوتنا وبصيره تميز لنا بين الحريه والانفلات وبين الثقه والتساهل وبين الجمال الذي يكرم صاحبه والجمال الذي يتحول الى سلعه في اعين النفوس الجائعه

اللهم استرنا فوق الارض وتحت الارض ويوم العرض عليك…

تم نسخ رابط الخبر