دراسة تكشف علاقة بين علاج انقطاع الطمث وانخفاض خطر الزهايمر
كتبت/ هينار ثروت
كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون فى جامعة ستانفورد عن ارتباط بين استخدام نوع محدد من العلاج الهرمونى لانقطاع الطمث وانخفاض احتمالات ظهور العلامات المرتبطة بمرض الزهايمر فى المخ، حيث تبين أن النساء اللاتى استخدمن العلاج الذى يحتوى على الإستروجين فقط كانت لديهن احتمالات أقل بنحو 35% لوجود التغيرات الدماغية المميزة للمرض مقارنة بغير المستخدمات للعلاج الهرمونى.
ونشرت نتائج الدراسة فى دورية Neurology، واعتمد الباحثون على بيانات من مجموعات بحثية كبيرة، إلى جانب فحص أنسجة المخ بعد الوفاة لدى عدد من المشاركات، بهدف التعرف بشكل مباشر على العلامات المرضية المرتبطة بالزهايمر، ومنها ترسبات بروتين الأميلويد والتشابكات المرتبطة ببروتين تاو.
ماذا وجدت الدراسة؟
حلل الباحثون بيانات أكثر من 21 ألف امرأة ضمن مجموعتين بحثيتين، مع التركيز على النساء اللاتى أبلغن عن استخدام العلاج الهرمونى لانقطاع الطمث. وعند مقارنة النتائج، وجد الفريق البحثى أن استخدام الإستروجين وحده ارتبط بانخفاض احتمالات وجود التغيرات المرضية المرتبطة بالزهايمر فى أنسجة المخ بنحو 35%.
كما ارتبط استخدام هذا النوع من العلاج بانخفاض احتمالات الحصول على تشخيص سريرى للخرف بنحو 39%، إلى جانب مؤشرات أفضل فيما يتعلق بالذاكرة والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.
لكن الباحثين يؤكدون أن النتائج لا تعنى أن العلاج الهرمونى يمنع مرض الزهايمر، لأن الدراسة رصدية وتعتمد على العلاقة بين استخدام العلاج والنتائج الصحية، ولا تستطيع إثبات أن الإستروجين هو السبب المباشر وراء انخفاض احتمالات ظهور علامات المرض.
لماذا ركزت الدراسة على الإستروجين فقط؟
ركز الباحثون على النساء اللاتى استخدمن العلاج الهرمونى الذى يحتوى على الإستروجين فقط، وهو نوع من العلاج يوصف عادة للنساء اللاتى خضعن لاستئصال الرحم، لأن استخدام الإستروجين وحده لدى النساء اللاتى ما زال لديهن رحم قد يزيد خطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم.
وأشار الباحثون إلى أن الدراسات السابقة حول العلاقة بين العلاج الهرمونى والقدرات العقلية وخطر الخرف قدمت نتائج متباينة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى اختلاف أنواع الهرمونات المستخدمة، وأعمار النساء عند بدء العلاج، ومدة استخدامه، بالإضافة إلى اختلاف طرق تقييم الوظائف العقلية.
ماذا يحدث للمخ خلال انقطاع الطمث؟
مع انقطاع الطمث ينخفض إنتاج هرمون الإستروجين، وهو هرمون له تأثيرات متعددة فى الجسم، ويمكن أن يرتبط بتغيرات فى وظائف المخ والمزاج والنوم والذاكرة لدى بعض النساء.
ولهذا يدرس العلماء منذ سنوات العلاقة بين التغيرات الهرمونية وصحة الدماغ، وما إذا كان توقيت العلاج الهرمونى ونوعه يمكن أن يؤثرا فى النتائج الصحية طويلة المدى.
وتقدم الدراسة الجديدة دليلًا إضافيًا على أهمية دراسة هذه العلاقة، خاصة أن الباحثين تمكنوا من فحص أنسجة المخ لدى بعض المشاركات بدلًا من الاعتماد على اختبارات الذاكرة أو التشخيص الطبى فقط.
هل يمكن استخدام العلاج الهرمونى للوقاية من الزهايمر؟
لا توصى نتائج الدراسة باستخدام العلاج الهرمونى بهدف الوقاية من الزهايمر، كما لا تعنى أن كل امرأة فى مرحلة انقطاع الطمث يمكنها تناول الإستروجين لتقليل خطر الخرف.
وأوضح الباحثون أن الدراسة تثبت وجود ارتباط، لكنها لا تثبت علاقة سببية، كما أن نتائجها تخص العلاج الذى يحتوى على الإستروجين فقط، ولا يمكن تعميمها تلقائيًا على جميع أنواع العلاج الهرمونى أو التركيبات التى تجمع بين الإستروجين والبروجستين.
أهمية استشارة الطبيب
يختلف قرار استخدام العلاج الهرمونى من امرأة إلى أخرى، بناءً على العمر، والأعراض، والتاريخ المرضى، ونوع العلاج المناسب، والمخاطر المحتملة. لذلك لا ينبغى البدء فى العلاج أو تغييره اعتمادًا على نتائج دراسة واحدة.
وتشير الدراسة إلى اتجاه بحثى مهم يتعلق بدور الهرمونات فى صحة المخ، لكنها تحتاج إلى مزيد من الأبحاث لتحديد ما إذا كان العلاج بالإستروجين يمكن أن يؤثر بالفعل فى خطر الإصابة بالزهايمر، وما الفئات التى قد تستفيد منه، وما التوقيت والجرعة الأكثر أمانًا.
وبالتالى، فإن نسبة الـ35% التى توصل إليها الباحثون تمثل انخفاضًا فى احتمالات وجود العلامات المرضية للزهايمر لدى مستخدمات الإستروجين فقط فى هذه الدراسة، وليست ضمانًا للحماية من المرض أو توصية عامة باستخدام العلاج الهرمونى.











