⚡ عاجل
عاجل
أخر الأخبار

غريبة في بيتي.. حين يصبح العمر الطويل رحلة من الألم

   

غريبة في بيتي.. حين يصبح العمر الطويل رحلة من الألم

كتبت /أميرة عويس

كانت أمًّا كبيرة في السن، أفنت سنوات عمرها في تربية أبنائها، وفتحت لهم قلبها قبل بيتها، وتحملت من أجلهم ما لا يمكن للكلمات أن تصفه.

كانت تؤمن أن الأمومة عطاء بلا حدود، وأن التعب الذي عاشته طوال حياتها سيصبح في نهاية العمر ذكرى جميلة، تعوضها عنها أيام هادئة بين جدران بيتها، وسط أبنائها الذين كبروا على يديها.

غريبة في بيتي
أميرة عويس

لكنها لم تكن تعلم أن أقسى ما قد يواجه الإنسان في حياته ليس المرض، ولا الشيخوخة، ولا ضعف الجسد، وإنما أن يشعر بالغربة داخل بيته، وبين أقرب الناس إليه.

بعد الزواج تغير كل شيء

بعد زواج ابنها، بدأت حياة الأم تتغير شيئًا فشيئًا.

شعرت بأن زوجة ابنها تريد أن يكون البيت لها وحدها، وأن وجود الأم التي عاشت في هذا المكان عشرات السنين أصبح عبئًا غير مرغوب فيه.

لم تكن تحتاج إلى الكثير، فقط بعض الهدوء، وقليل من الراحة، وهواء نظيف يساعدها على التنفس، ونوم هادئ يخفف عنها تعب المرض وكبر السن.

لكن حتى هذه الأشياء البسيطة أصبحت بعيدة عنها.

كانت رائحة الطعام والزيوت تتسلل إلى غرفتها، فتوقظها من نومها، وتزيد من معاناتها الصحية، فتضطر أحيانًا إلى الخروج إلى سلم العمارة وهي تكح وتعاني من ضيق التنفس، بحثًا عن بعض الهواء.

ثم تعود إلى بيتها، لتجد أن الليل قد طال، وأن النوم أصبح حلمًا بعيد المنال.

حتى سريرها لم يعد لها

الأكثر قسوة أن الأم لم تعد تجد مكانًا مريحًا تنام فيه داخل بيتها.

في بعض الليالي، كانت تضطر إلى النوم فوق ثلاثة كراسٍ في غرفة المعيشة، بينما ينام آخرون في حجرتها وعلى سريرها.

كانت تنظر إلى جدران بيتها في صمت، وكأنها لا تصدق ما يحدث.

وتسأل نفسها بحرقة:

هل هذا هو البيت الذي عشت فيه عمري كله؟

هل هذه هي نهاية أم سهرت الليالي من أجل أبنائها، وضحت براحتها وصحتها ومستقبلها كي يعيشوا هم في أمان؟

لم يكن الألم في فقدان الراحة فقط، بل في فقدان الإحساس بالأمان داخل المكان الذي كان يومًا وطنها الصغير.

الألم لم يتوقف عند حدود البيت

ولم تتوقف معاناتها عند هذا الحد.

فقد اختفت بعض أوراقها وملفاتها وكتابتها، أشياء ربما لا تمثل للآخرين قيمة كبيرة، لكنها بالنسبة لها كانت جزءًا من عمرها وذكرياتها وشخصيتها.

أوراق احتفظت بها لسنوات، وكتابات ربما كانت تحكي جزءًا من حياتها، أو تحفظ لها ذكريات لم يبقَ منها الكثير.

ومع كل يوم جديد، كانت تشعر أن شيئًا منها يُسلب ببطء.

ليس البيت فقط.

ولا الغرفة فقط.

ولا السرير فقط.

بل الإحساس بأنها صاحبة مكان، وصاحبة حياة، وإنسانة لها حق في الاحترام والراحة والكرامة.

رسالة إلى كل ابن وابنة

هذه ليست مجرد حكاية أم كبيرة في السن.

إنها قصة قد تتكرر في بيوت كثيرة، بصور مختلفة، خلف أبواب مغلقة، حيث يعيش بعض الآباء والأمهات سنواتهم الأخيرة في صمت، خوفًا من أن يكونوا عبئًا على أبنائهم.

كم هو مؤلم أن يحتاج الأب أو الأم إلى طلب حقهما في الراحة داخل بيتهما.

وكم هو أقسى أن يشعر الإنسان بأنه غريب في المكان الذي صنعه بعرقه وتعبه وعمره.

الأم التي حملت وسهرت وربّت وضحت، لا تحتاج في نهاية عمرها إلى قصور أو أموال.

هي فقط تحتاج إلى كلمة طيبة، ومكان آمن، وسرير تنام عليه في راحة، وأبناء يتذكرون أن الأيام تدور، وأن العمر مهما طال سيمضي.

فاحفظوا قلوب آبائكم وأمهاتكم قبل أن يأتي يوم لا ينفع فيه الندم.

فأقسى أنواع الوحدة، أن تكون وسط أهلك… وتشعر بالغربه

https://www.facebook.com/The.Public.Opinion.24.7

نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز  على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة قناة نيو دريم   على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على الانستجرام اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على الواتساب اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على التليجرام  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على تويتر  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على اليوتيوب  اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على التيك توك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على كواى  اضغط هنا

تم نسخ رابط الخبر