⚡ عاجل
فن
أخر الأخبار

محمود المليجى والعالمية.. موقف وطنى غيّر مسار فرصة مهمة

   

محمود المليجى والعالمية.. موقف وطنى غيّر مسار فرصة مهمة

كتبت /هينار ثروت

يظل الفنان الراحل محمود المليجي واحدًا من أهم الأسماء التي صنعت تاريخ السينما المصرية، بعدما ترك وراءه مجموعة كبيرة من الشخصيات التي أصبحت علامات في ذاكرة الجمهور، وخصوصًا أدوار الشر التي قدمها بموهبة استثنائية جعلته يلقب بـ”شرير الشاشة”، إلا أن مسيرته الفنية شهدت موقفًا لافتًا كان من الممكن أن يفتح أمامه باب العالمية، لكنه اختار التضحية بهذه الفرصة بسبب حبه لمصر ورفضه تقديم شخصية رأى أنها تحمل إساءة لصورة المصريين.

عرض عالمي أمام روبرت تايلور

تعود تفاصيل الحكاية إلى عام 1954، عندما عُرض على محمود المليجي المشاركة في الفيلم الأجنبي “وادي الملوك”، الذي شارك في بطولته النجم الأمريكي روبرت تايلور، وكان الفيلم يمثل فرصة مهمة للمليجي للظهور في عمل ذي طابع عالمي والوصول إلى جمهور خارج مصر.

وكان من المفترض أن يجسد المليجي شخصية رجل مصري يتاجر في الآثار ويبيع تراث بلاده للأثرياء الراغبين في اقتنائها، بينما يظهر في المقابل بطل أجنبي يحاول حماية هذه الآثار، وهو ما أثار تحفظ الفنان المصري منذ اللحظة الأولى التي قرأ فيها تفاصيل الشخصية.

لماذا رفض محمود المليجي الدور؟

لم يكن اعتراض المليجي على المشاركة في عمل أجنبي، وإنما جاء بسبب مضمون الدور نفسه، إذ رأى أن تقديم المصري في صورة شخص يبيع آثار بلاده، في الوقت الذي يتولى فيه رجل أجنبي مهمة الدفاع عن هذا التراث، يحمل صورة غير مقبولة بالنسبة له.

وروى المليجي في لقاء قديم أنه كان يرى الفيلم فرصة مهمة بالفعل، لكنه لم يستطع قبولها كمصري، موضحًا أن الآثار بالنسبة له ليست مجرد مقتنيات أو أحجار، وإنما جزء من تاريخ بلده وهويته.

وبناءً على ذلك، قرر الاعتذار عن الدور، وأبلغ المخرج بأنه لا يستطيع تقديم شخصية بهذه الصورة، كما رأى أن قبول ممثل مصري لهذا الدور قد يسهم في تكريس صورة غير منصفة عن أبناء بلده.

حاول تغيير الشخصية بدلًا من الرفض

ولم يكتف المليجي بمجرد الاعتذار عن المشاركة، لكنه اقترح أن يتم تغيير الأدوار، بحيث يكون المصري هو المدافع عن آثار بلاده، بينما يؤدي الفنان الأجنبي شخصية الطرف الذي يحاول الاستيلاء عليها.

وكان اقتراحه بالنسبة إليه محاولة للحفاظ على قيمة العمل دون تقديم الشخصية المصرية في صورة سلبية، إلا أن هذا التغيير لم يتم، فاختار المليجي في النهاية الابتعاد عن الفيلم، رغم إدراكه أن القرار قد يحرمه من فرصة كان من الممكن أن تمثل نقطة تحول في مشواره.

الوطنية قبل الشهرة

يكشف هذا الموقف جانبًا مختلفًا من شخصية محمود المليجي بعيدًا عن أدوار الشر التي ارتبط اسمه بها، إذ اختار أن يضع قناعاته الشخصية والوطنية قبل حسابات الانتشار والشهرة.

وكان المليجي واحدًا من أبرز نجوم جيله، وقدم خلال مشواره أعمالًا مهمة تنوعت بين السينما والمسرح والتليفزيون، وترك بصمة واضحة في أفلام مثل “الأرض” و”غزل البنات” و”أمير الانتقام” و”الاختيار” و”العصفور” و”إسكندرية ليه؟”. كما تعاون مع كبار المخرجين، وعلى رأسهم يوسف شاهين، الذي أشاد بقدرته على تقديم الشخصيات بتلقائية شديدة.

العالمية التي لم يندم عليها

ورغم أن رفض “وادي الملوك” حرمه من تجربة عالمية مبكرة، فإن المليجي لم يجعل الوصول إلى العالمية هدفًا يتجاوز مبادئه، وظل حضوره الفني قويًا داخل السينما المصرية حتى أصبح واحدًا من أهم رموزها.

ولعل المفارقة أن الفنان الذي رفض دورًا عالميًا بسبب صورته عن المصريين، استطاع فيما بعد أن يثبت أن الموهبة لا تحتاج بالضرورة إلى هوليوود حتى تصل إلى العالمية، فقد أصبح اسمه معروفًا عربيًا، وحصل على لقب “أنتوني كوين الشرق” بسبب قدرته الكبيرة على تجسيد الشخصيات المعقدة والمؤثرة.

وهكذا بقي موقف محمود المليجي من “وادي الملوك” واحدة من الحكايات التي تكشف أن النجاح بالنسبة إليه لم يكن مجرد شهرة أو فرصة عالمية، وإنما كان مرتبطًا أيضًا بما يؤمن به، وبالصورة التي يريد أن يقدم بها بلده على الشاشة.

https://www.facebook.com/The.Public.Opinion.24.7

نقدم لكم من خلال موقع (الرأى العام المصرى )، تغطية ورصدًا مستمرًّا على مدار الـ 24 ساعة لـ أسعار الذهب، أسعار اللحوم ، أسعار الدولار ، أسعار اليورو ، أسعار العملات ، أخبار الرياضة ، أخبار مصر، أخبار اقتصاد ، أخبار المحافظات ، أخبار السياسة، ويقوم فريقنا بمتابعة حصرية لجميع الأحداث الهامة و السياسة الخارجية والداخلية بالإضافة للنقل الحصري لـ أخبار الفن والعديد من الأنشطة الثقافية والأدبية.

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة الرأى العام المصرى نيوز  على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة صفحة قناة نيو دريم   على فيس بوك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على الانستجرام اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على الواتساب اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على التليجرام  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على تويتر  اضغط هنا 

لمتابعة الرأى العام المصرى على اليوتيوب  اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على التيك توك اضغط هنا

لمتابعة الرأى العام المصرى على كواى  اضغط هنا

تم نسخ رابط الخبر