المغنيسيوم قبل النوم.. تأثيره على مستوى السكر في الدم وما يجب معرفته
كتبت/ هينار ثروت
يُعد المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي يحتاجها الجسم للقيام بالعديد من الوظائف الحيوية، من بينها دعم عمل العضلات والأعصاب والمساهمة في تنظيم مستويات الجلوكوز في الدم. ولهذا السبب يزداد الاهتمام بمكملات المغنيسيوم، خاصة لدى الأشخاص الذين يتساءلون عما إذا كان تناولها يوميًا، ومنها تناولها في المساء، يمكن أن يؤثر على مستوى السكر في الدم.
وتشير الأدلة العلمية إلى وجود علاقة بين المغنيسيوم وصحة التمثيل الغذائي، إذ يشارك هذا المعدن في العديد من العمليات المرتبطة باستخدام الجلوكوز واستجابة الجسم للإنسولين. وقد ارتبط انخفاض مستويات المغنيسيوم في الجسم بزيادة احتمالات الإصابة بمشكلات في تنظيم سكر الدم، لكن ذلك لا يعني أن تناول مكملات المغنيسيوم سيؤدي بالضرورة إلى خفض السكر لدى جميع الأشخاص.
المغنيسيوم وحساسية الإنسولين
من الوظائف المهمة للمغنيسيوم مشاركته في عمل الإنسولين والعمليات التي تساعد الخلايا على استخدام الجلوكوز للحصول على الطاقة. وتشير بعض الدراسات إلى أن الحصول على كمية كافية من المغنيسيوم قد يرتبط بتحسين حساسية الإنسولين لدى بعض الأشخاص.
وقد يكون هذا الأمر أكثر أهمية لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص في المغنيسيوم أو لديهم عوامل خطر مرتبطة باضطراب سكر الدم. ومع ذلك، فإن التأثير يختلف من شخص إلى آخر، ولا يمكن اعتبار المكملات علاجًا مستقلًا لارتفاع السكر أو مرض السكري.
هل تناول المغنيسيوم ليلًا يخفض السكر؟
لا توجد قاعدة تشير إلى أن تناول مكمل المغنيسيوم قبل النوم تحديدًا يؤدي إلى انخفاض مباشر في مستوى السكر خلال الليل. فالفائدة المحتملة ترتبط بالحصول على كمية كافية من المغنيسيوم بصورة عامة، وليس بالضرورة بوقت تناوله.
ويختلف امتصاص المكمل وتأثيره وفق نوع المغنيسيوم والجرعة والحالة الصحية للشخص والأدوية التي يتناولها. لذلك لا ينبغي تغيير توقيت المكمل أو جرعته بهدف التحكم في سكر الدم دون استشارة الطبيب، خاصة بالنسبة لمن يستخدمون أدوية للسكري.
قد يساعد عند وجود نقص
يمكن أن يكون تناول المغنيسيوم مفيدًا عندما يكون الشخص يعاني من نقص واضح في هذا المعدن، لأن تصحيح النقص يساعد الجسم على أداء وظائفه الطبيعية. وتشمل مصادر المغنيسيوم الغذائية المكسرات والبذور والبقوليات والحبوب الكاملة وبعض الخضراوات الورقية.
ويظل الحصول على المغنيسيوم من الطعام هو الخيار الأفضل لمعظم الأشخاص، بينما يمكن اللجوء إلى المكملات عندما تكون هناك حاجة غذائية أو توصية طبية بذلك.
ليس بديلًا عن علاج السكري
من المهم عدم الاعتماد على مكملات المغنيسيوم باعتبارها وسيلة لخفض السكر أو الاستغناء عن الأدوية الموصوفة. وإذا كان الشخص مصابًا بالسكري، فإن التحكم في مستوى الجلوكوز يعتمد على مجموعة من العوامل، من بينها النظام الغذائي والنشاط البدني والأدوية والمتابعة المنتظمة لمستويات السكر.
كما أن تناول مكملات المغنيسيوم دون حاجة قد لا يقدم فوائد إضافية، وقد يسبب بعض الآثار الجانبية، خاصة عند تناول جرعات مرتفعة.
ما الآثار الجانبية المحتملة؟
يمكن أن تسبب مكملات المغنيسيوم لدى بعض الأشخاص الإسهال أو الغثيان أو تقلصات البطن، وتختلف احتمالات حدوث هذه الأعراض حسب نوع المكمل والجرعة. كما أن الأشخاص الذين يعانون من مشكلات في وظائف الكلى يحتاجون إلى استشارة الطبيب قبل تناول المغنيسيوم، لأن الكلى تلعب دورًا مهمًا في التخلص من الكميات الزائدة من المعدن.
ويجب كذلك إبلاغ الطبيب أو الصيدلي بجميع المكملات والأدوية المستخدمة، لأن المغنيسيوم قد يتداخل مع امتصاص بعض الأدوية، وبالتالي قد يكون من الضروري الفصل بين مواعيد تناولها.
كيف تحافظ على مستوى سكر صحي؟
بدلًا من التركيز على مكمل واحد، فإن الحفاظ على مستوى صحي لسكر الدم يحتاج إلى نمط حياة متوازن. ويشمل ذلك تناول وجبات تحتوي على الخضراوات ومصادر البروتين والحبوب الكاملة، وتقليل السكريات المضافة والأطعمة فائقة التصنيع، إلى جانب ممارسة النشاط البدني بانتظام والحصول على نوم كافٍ.
وفي حال وجود ارتفاع مستمر في سكر الدم أو أعراض مرتبطة باضطراب الجلوكوز، يجب إجراء الفحوصات المناسبة واستشارة الطبيب لتحديد السبب وخطة التعامل معه.
وفي النهاية، قد يكون المغنيسيوم عنصرًا مهمًا لصحة التمثيل الغذائي وحساسية الإنسولين، وقد يستفيد الأشخاص الذين يعانون من نقص منه من الحصول على الكمية المناسبة. لكن تناول مكمل المغنيسيوم كل ليلة لا يعني تلقائيًا انخفاض مستوى السكر في الدم، كما أن توقيت تناوله قبل النوم ليس وسيلة مثبتة للتحكم في الجلوكوز.
لذلك يفضل تقييم الحاجة إلى المكملات بشكل فردي، والاعتماد قدر الإمكان على المصادر الغذائية، وعدم استخدام المغنيسيوم كبديل عن العلاج الموصوف أو النظام الغذائي والنشاط البدني. وإذا كان الشخص يتناول أدوية للسكري أو يعاني من أمراض مزمنة، فمن الأفضل استشارة الطبيب قبل البدء في تناول المكمل بصورة منتظمة.











