بعد موجة الحر.. انخفاض الحرارة 3 أيام وتوصيات للمزارعين بتنظيم الرى
كتبت/ هينار ثروت
تشهد البلاد خلال الأيام المقبلة انخفاضًا تدريجيًا في درجات الحرارة، يستمر لنحو 3 أيام، بعد موجة الحر التي شهدتها البلاد خلال الفترة الماضية، وهو ما دفع الجهات المعنية إلى توجيه عدد من التوصيات للمزارعين للتعامل مع التغيرات الجوية والحفاظ على المحاصيل الزراعية من أي تأثيرات سلبية.
ويعد التغير المفاجئ في درجات الحرارة من العوامل التي تستدعي اهتمامًا خاصًا من المزارعين، خاصة أن النباتات تتأثر بدرجات الحرارة والرطوبة ومعدلات الري، كما أن اختلاف الظروف الجوية يمكن أن ينعكس على احتياجات المحاصيل من المياه. لذلك تأتي أهمية ضبط مواعيد وكميات الري وفقًا للظروف المناخية وطبيعة كل محصول.
وتتضمن أبرز التوصيات عدم الإسراف في استخدام مياه الري خلال فترة انخفاض درجات الحرارة، مع ضرورة تحديد الاحتياجات الفعلية للنباتات، لأن زيادة المياه في التربة مع انخفاض معدلات التبخر قد تؤدي إلى ارتفاع رطوبة التربة بصورة غير مناسبة، وهو ما قد يزيد من فرص تعرض الجذور لبعض المشكلات.
كما ينصح المزارعون بمتابعة حالة المحاصيل بصورة مستمرة، وعدم الاعتماد على مواعيد ثابتة للري دون مراعاة التغيرات الجوية. فاحتياجات النبات من المياه تختلف من محصول إلى آخر، كما تتأثر بعمر النبات ونوع التربة ودرجة الحرارة ومستوى الرطوبة، ولذلك يجب التعامل مع عمليات الري وفقًا للحالة الفعلية للأرض والمحصول.
ويكتسب ضبط الري أهمية أكبر عقب موجات الحرارة المرتفعة، إذ قد يلجأ بعض المزارعين إلى زيادة كميات المياه اعتقادًا بأن ارتفاع درجات الحرارة يتطلب ريًا متكررًا، إلا أن استمرار هذه المعدلات مع انخفاض الحرارة قد لا يكون مناسبًا لجميع المحاصيل. ومن هنا تأتي ضرورة إعادة تقييم برامج الري مع تغير الأحوال الجوية.
ويُنصح كذلك بتجنب الري في الأوقات التي تكون فيها درجات الحرارة منخفضة للغاية، واختيار المواعيد المناسبة وفقًا لطبيعة المحصول والتربة والظروف الجوية السائدة. كما يجب متابعة حالة التربة للتأكد من عدم وجود تجمعات للمياه، خاصة في الأراضي التي تعاني من ضعف الصرف.
ومن الإجراءات المهمة أيضًا متابعة النباتات بحثًا عن أي تغيرات في النمو أو ظهور أعراض غير معتادة، إذ يمكن أن تساعد الملاحظة المبكرة في اكتشاف المشكلات والتعامل معها قبل تفاقمها. ويجب أن تشمل المتابعة الأوراق والسيقان والثمار، إلى جانب فحص التربة ومستوى الرطوبة بها.
وتحتاج المحاصيل التي تمر بمراحل نمو حساسة إلى عناية خاصة خلال فترات التغير في درجات الحرارة، لأن الانتقال من أجواء شديدة الحرارة إلى درجات أقل يمكن أن يؤثر على معدلات النمو والإنتاج. لذلك ينبغي للمزارعين الالتزام بالتوصيات الخاصة بكل محصول وعدم تطبيق برنامج موحد للري على جميع الزراعات.
كما يجب الانتباه إلى أن انخفاض الحرارة لمدة عدة أيام لا يعني انتهاء تأثير موجة الحر السابقة، إذ قد تكون النباتات قد تعرضت بالفعل لإجهاد حراري، وهو ما يستدعي استمرار المتابعة وتوفير الاحتياجات الضرورية لها دون مبالغة في الري أو استخدام الأسمدة بصورة عشوائية.
وتشمل المتابعة الزراعية أيضًا مراقبة الظروف الجوية خلال الأيام التالية، لأن التغيرات في درجات الحرارة والرطوبة والرياح قد تؤثر على معدلات فقد المياه من التربة وعلى الحالة العامة للمحاصيل. وكلما كانت قرارات المزارع مرتبطة بالظروف الفعلية، زادت فرص الحفاظ على المياه وتحسين كفاءة استخدامها.
ويؤكد المتخصصون أهمية ترشيد استخدام مياه الري، خاصة في ظل ارتفاع تكلفة مستلزمات الإنتاج وضرورة تحقيق أفضل استفادة ممكنة من الموارد المتاحة. فالري الزائد لا يعني بالضرورة نموًا أفضل، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى مشكلات تتعلق بتهوية التربة وصحة الجذور.
ومع استمرار انخفاض درجات الحرارة لعدة أيام، تمثل هذه الفترة فرصة لإعادة ضبط برامج الري ومراجعة حالة المحاصيل بعد موجة الحر، مع الاستمرار في متابعة النشرات الجوية والتوصيات الزراعية الرسمية. ويظل التعامل المرن مع التغيرات الجوية من أهم عوامل تقليل الأضرار والحفاظ على جودة وإنتاجية المحاصيل.
ومن المهم أيضًا أن يضع المزارع في اعتباره اختلاف الظروف بين المناطق الزراعية، إذ قد تختلف درجات الحرارة ونوع التربة واحتياجات المياه من منطقة إلى أخرى. لذلك فإن التوصيات العامة تمثل إطارًا إرشاديًا، بينما يجب تحديد مواعيد وكميات الري وفقًا للمحصول وموقع الزراعة وحالة الأرض.
وبذلك فإن انخفاض الحرارة خلال الأيام المقبلة بعد موجة الحر يتطلب قدرًا من الحذر والمتابعة، وليس زيادة أو تقليل الري بصورة عشوائية. ويظل ضبط كميات المياه، ومراقبة رطوبة التربة، ومتابعة حالة النباتات، والالتزام بالتوصيات الزراعية، من أهم الإجراءات التي تساعد المزارعين على تجاوز فترة التغيرات الجوية بأقل تأثير ممكن على المحاصيل.











