كتبت/ هينار ثروت
يبحث جاريد كوشنر، مستشار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم، تطورات خطة السلام الأمريكية المتعلقة بقطاع غزة، في ظل استمرار المساعي السياسية الرامية إلى تثبيت التهدئة ودفع الأطراف نحو خطوات جديدة بشأن مستقبل القطاع.
ويأتي اللقاء في توقيت حساس، مع استمرار الاهتمام الأمريكي بالملف الفلسطيني ومحاولة الإدارة الأمريكية وضع ترتيبات واضحة للمرحلة المقبلة في غزة، خاصة فيما يتعلق بوقف التصعيد، وإدارة القطاع، وإعادة الإعمار، وضمان استمرار المساعدات الإنسانية للسكان.
ومن المنتظر أن يتناول الاجتماع عددًا من الملفات المرتبطة بتنفيذ الخطة الأمريكية، إلى جانب التطورات الميدانية والسياسية في قطاع غزة. ويُنظر إلى كوشنر باعتباره أحد أبرز الشخصيات التي شاركت في صياغة سياسات إدارة ترامب تجاه الشرق الأوسط، خاصة خلال الولاية الأولى للرئيس الأمريكي، عندما لعب دورًا رئيسيًا في إعداد ما عُرف حينها بخطة السلام الأمريكية.
ويحظى ملف غزة بأهمية كبيرة بالنسبة إلى الإدارة الأمريكية، التي تسعى إلى دفع مسار سياسي يضمن خفض حدة الصراع وتهيئة الظروف أمام مرحلة جديدة. وتواجه هذه المساعي العديد من التحديات، في مقدمتها الموقف الإسرائيلي من مستقبل القطاع، والمطالب الفلسطينية، إضافة إلى المواقف الإقليمية والدولية من أي ترتيبات جديدة تخص إدارة غزة وأمنها.
ومن الملفات الرئيسية المطروحة مستقبل إدارة القطاع، إذ يمثل تحديد الجهة التي ستتولى إدارة غزة بعد انتهاء الحرب أحد أكثر الملفات تعقيدًا. كما تبرز قضية الأمن باعتبارها عنصرًا أساسيًا في أي اتفاق، إلى جانب ملف إعادة الإعمار، الذي يتطلب موارد مالية ضخمة وجهودًا دولية وإقليمية واسعة.
ومن المتوقع أيضًا أن يحظى الوضع الإنساني باهتمام خلال المناقشات، في ظل الحاجة إلى ضمان وصول المساعدات الأساسية إلى السكان، ودعم الخدمات الصحية والغذائية، وإعادة تأهيل المنشآت التي تعرضت لأضرار كبيرة. ويعد توفير ظروف معيشية مستقرة في القطاع جزءًا مهمًا من أي خطة تهدف إلى تحقيق تهدئة طويلة الأمد.
ويأتي التحرك الأمريكي وسط جهود دبلوماسية متواصلة لإيجاد صيغة يمكن من خلالها الانتقال من مرحلة الحرب إلى ترتيبات سياسية أكثر استقرارًا. وتحتاج هذه المرحلة إلى توافق بين عدد من الأطراف، خاصة أن أي خطة تخص مستقبل غزة لن تكون قابلة للتنفيذ بسهولة من دون مشاركة أطراف إقليمية ودولية مؤثرة.
ويُعد لقاء كوشنر ونتنياهو مهمًا أيضًا من الناحية السياسية، نظرًا للعلاقة الوثيقة التي جمعت كوشنر بالقيادة الإسرائيلية خلال إدارة ترامب السابقة. وخلال تلك الفترة، شارك كوشنر في ملفات عدة مرتبطة بالشرق الأوسط، وكان من أبرزها خطة السلام التي طرحتها الإدارة الأمريكية عام 2020.
وتحاول الإدارة الأمريكية من خلال التحركات الحالية البناء على اتصالاتها مع الأطراف المعنية، بهدف الوصول إلى ترتيبات تتعلق بوقف الحرب ومستقبل قطاع غزة. إلا أن الطريق أمام تنفيذ أي خطة لا يزال مليئًا بالتحديات، خاصة مع استمرار الخلافات حول القضايا الأمنية والسياسية ومستقبل الحكم في القطاع.
ويظل الموقف الإسرائيلي من الخطة الأمريكية أحد العوامل الأساسية في تحديد مدى إمكانية تنفيذها، إذ ترتبط موافقة الحكومة الإسرائيلية على أي ترتيبات جديدة بمسائل الأمن والسيطرة على الحدود ومستقبل الفصائل الفلسطينية في القطاع. وفي المقابل، تركز الأطراف الفلسطينية على إنهاء الحرب، ووقف العمليات العسكرية، وضمان حقوق السكان، وبدء عملية إعادة الإعمار.
كما أن الدور العربي والإقليمي سيكون حاضرًا بقوة في أي ترتيبات مقبلة، سواء فيما يتعلق بالمساعدات أو إعادة الإعمار أو إدارة المرحلة الانتقالية. وتحتاج عملية إعادة بناء غزة إلى تنسيق واسع بين الجهات الدولية والدول العربية والمؤسسات المعنية، إلى جانب توفير ضمانات سياسية وأمنية تساعد على استمرار الهدوء.
ويعكس اجتماع كوشنر ونتنياهو استمرار انخراط واشنطن في ملف غزة، ومحاولة الانتقال من إدارة الأزمة إلى البحث عن تصور أكثر شمولًا للمرحلة المقبلة. وبينما تظل التفاصيل النهائية للخطة محل نقاش، فإن اللقاء يمكن أن يمثل خطوة جديدة في الاتصالات الأمريكية الإسرائيلية بشأن مستقبل القطاع.
وتتجه الأنظار إلى نتائج الاجتماع وما إذا كان سيؤدي إلى خطوات عملية على الأرض، خاصة فيما يتعلق بتثبيت التهدئة، وتحسين الوضع الإنساني، وبدء ترتيبات إعادة الإعمار. كما ستظل ردود فعل الأطراف الفلسطينية والعربية والدولية عاملًا مهمًا في تحديد فرص نجاح أي خطة أمريكية جديدة بشأن غزة.











