أكلات ومشروبات تؤثر على هضم طفلك.. مخاطر الإفراط في الوجبات السريعة والمشروبات الغازية
أكلات ومشروبات تؤثر على هضم طفلك.. مخاطر الإفراط في الوجبات السريعة والمشروبات الغازية
كتبت/ هينار ثروت
تلعب العادات الغذائية دورًا مهمًا في صحة الجهاز الهضمي لدى الأطفال، خاصة أن الجسم في مرحلة النمو يحتاج إلى أطعمة متنوعة توفر الألياف والفيتامينات والمعادن والبروتين. وفي المقابل، قد يؤدي الإفراط في تناول المشروبات الغازية والوجبات السريعة والأطعمة المصنعة إلى تقليل جودة النظام الغذائي، خاصة عندما تحل هذه الأطعمة محل الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة.
وتشير الدراسات إلى أن تناول الوجبات السريعة يرتبط لدى الأطفال بزيادة استهلاك السعرات والدهون والسكريات المضافة والمشروبات المحلاة، مع انخفاض تناول الألياف والفواكه والخضراوات.
1. زيادة فرص الإمساك
تحتاج حركة الأمعاء إلى الألياف والسوائل ضمن نظام غذائي متوازن. وعندما يعتمد الطفل بشكل متكرر على الوجبات السريعة والمقرمشات والأطعمة المصنعة، فقد يحصل على كمية أقل من الألياف الموجودة طبيعيًا في الفواكه والخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة.
وتساعد الألياف على زيادة حجم البراز ودعم حركة الأمعاء، لذلك فإن إدخال مصادرها بصورة مناسبة إلى النظام الغذائي يمكن أن يدعم صحة الجهاز الهضمي.
2. الانتفاخ والغازات
قد تسبب المشروبات الغازية شعورًا بالانتفاخ لدى بعض الأطفال بسبب الغازات الموجودة فيها، كما أن كميات السكر المرتفعة قد تؤدي إلى أعراض هضمية لدى بعض الأشخاص، خاصة عند تناولها بكثرة.
وتوضح إرشادات غذائية للأطفال الذين يعانون أعراضًا هضمية شائعة أن المشروبات الغازية والمشروبات الغنية بالسكريات قد تزيد بعض الأعراض مثل الانتفاخ وألم البطن أو ليونة البراز لدى بعض الأطفال، وتختلف الاستجابة من طفل لآخر.
3. تأثير النظام الغذائي على بكتيريا الأمعاء
يحتوي الجهاز الهضمي على مجموعة كبيرة من الكائنات الدقيقة التي تشارك في عمليات هضم الطعام ووظائف أخرى داخل الجسم. ويلعب نوع الطعام الذي يتناوله الطفل دورًا في توفير المواد التي تستخدمها هذه الكائنات.
وتشير مراجعات حديثة إلى أن الأنظمة الغذائية التي تحتوي على كميات مرتفعة من الأطعمة فائقة المعالجة والسكريات والدهون قد ترتبط بتغيرات في تركيبة ميكروبيوم الأمعاء، بينما توفر الأطعمة الغنية بالألياف مواد تساعد على دعم بعض البكتيريا المفيدة.
4. زيادة تناول السكريات المضافة
تعد المشروبات الغازية والمشروبات المحلاة من المصادر المهمة للسكريات المضافة. وقد يؤدي الاعتماد عليها إلى زيادة كمية السكر التي يحصل عليها الطفل خلال اليوم، خاصة إذا تناولها إلى جانب الحلويات والوجبات المصنعة.
وتوصي مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها بالحد من المشروبات السكرية، مشيرة إلى ارتباط الإكثار منها بعدد من النتائج الصحية السلبية، كما أن استبدالها بالماء يساعد على تحسين جودة النظام الغذائي وتقليل السكريات المضافة.
5. الوجبات السريعة قد تحل محل الأطعمة المفيدة
المشكلة لا ترتبط دائمًا بالطعام نفسه فقط، وإنما بما قد يحل محله. فعندما يعتاد الطفل على تناول البرجر والبطاطس المقلية والمقرمشات والمشروبات الغازية بشكل متكرر، قد تقل مساحة الأطعمة التي توفر الألياف والعناصر الغذائية المهمة، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة.
وقد وجدت دراسة على الأطفال والمراهقين أن تناول الوجبات السريعة ارتبط بانخفاض استهلاك الألياف والفواكه والخضراوات، إلى جانب زيادة السعرات والدهون والسكريات والمشروبات المحلاة.
6. الأطعمة الدسمة قد تزيد بعض الأعراض
تحتوي العديد من الوجبات السريعة على كميات مرتفعة من الدهون، مثل البرجر والبطاطس المقلية والبيتزا وبعض الأطعمة المقلية. وقد تؤدي الوجبات شديدة الدسم إلى زيادة الشعور بالامتلاء أو تفاقم بعض أعراض الجهاز الهضمي لدى الأطفال الذين يعانون حساسية أو مشكلات هضمية معينة.
وتشير إرشادات خاصة بأعراض الجهاز الهضمي لدى الأطفال إلى أن الأطعمة شديدة الدهون قد تبطئ حركة الطعام في الجهاز الهضمي وتزيد ألم البطن لدى بعض الحالات.
ماذا تقدمين لطفلك بدلًا منها؟
يمكن تقليل الاعتماد على المشروبات الغازية والوجبات السريعة تدريجيًا دون الحاجة إلى منع كل الأطعمة المفضلة للطفل بشكل مفاجئ. ويمكن تقديم الماء كمشروب أساسي، مع توفير الفواكه الطازجة والخضراوات والحبوب الكاملة والبقوليات ومصادر البروتين ضمن الوجبات اليومية.
كما يمكن إعداد بدائل منزلية للوجبات السريعة، مثل البرجر المصنوع في المنزل مع الخضراوات وخبز الحبوب الكاملة، أو البطاطس المشوية بدلًا من المقلية، مع تقديم الزبادي أو الفاكهة كخيارات جانبية. ويساعد تناول الوجبات في مواعيد منتظمة والجلوس إلى المائدة وتجنب تخطي الوجبات على تنظيم العادات الغذائية.
وفي النهاية، لا يعني تناول الطفل وجبة سريعة أو مشروبًا غازيًا من وقت لآخر أنه سيصاب بمشكلة في الجهاز الهضمي، لكن الخطر يرتبط بالإفراط والاعتماد المستمر عليها بدل الأطعمة المتنوعة. لذلك، فإن بناء عادات غذائية متوازنة منذ الصغر، مع الاهتمام بالألياف والماء والخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، يساعد على دعم صحة الجهاز الهضمي والنمو بصورة أفضل. وإذا كان الطفل يعاني ألمًا متكررًا في البطن أو قيئًا أو إسهالًا مستمرًا أو إمساكًا متكررًا أو انتفاخًا شديدًا، فمن الأفضل استشارة طبيب الأطفال لتحديد السبب المناسب والتعامل معه.











