حكة وقشور واحمرار.. كيف تميز بين الأكزيما والصدفية؟
كتبت/ هينار ثروت
تتشابه بعض الأمراض الجلدية في أعراضها، ما يجعل من الصعب أحيانًا معرفة سبب الطفح أو الحكة دون فحص طبي. وتعد الأكزيما والصدفية من أبرز الحالات التي قد يختلط أمرها على كثير من الأشخاص، خاصة أن كلتيهما قد تسببان احمرار الجلد وجفافه وظهور القشور والحكة. ومع ذلك، هناك اختلافات واضحة بين المرضين تتعلق بطبيعة كل حالة ومكان ظهورها والعوامل التي تؤدي إلى تفاقمها.
ما المقصود بالأكزيما؟
الأكزيما، وخاصة التهاب الجلد التأتبي، من الحالات الجلدية الشائعة التي تؤدي إلى جفاف الجلد والتهابه وظهور الحكة. ويمكن أن تبدأ في مرحلة الطفولة، لكنها قد تظهر في أي عمر. وتعد الحكة من أبرز العلامات المميزة للأكزيما، وقد تكون شديدة لدرجة تؤثر على النوم والحياة اليومية.
وترتبط الإصابة بالأكزيما بعدة عوامل، من بينها وجود استعداد وراثي يؤثر في وظيفة الحاجز الواقي للجلد، ما يجعل البشرة أكثر عرضة لفقدان الرطوبة والتأثر بالمهيجات الخارجية.
كما يمكن لبعض العوامل أن تزيد من حدة الأعراض، مثل جفاف الجلد، واستخدام أنواع معينة من الصابون والمنظفات، وبعض المواد الكيميائية والعطور، بالإضافة إلى التغيرات الجوية. وقد يؤدي حك المناطق المصابة باستمرار إلى حدوث تشققات أو نزيف، وأحيانًا إلى الإصابة بعدوى جلدية.
ما هي الصدفية؟
الصدفية مرض جلدي مزمن يرتبط باضطراب في عمل الجهاز المناعي، ما يؤدي إلى تسارع إنتاج خلايا الجلد وتراكمها على سطح البشرة، فتظهر بقع مرتفعة وسميكة ومغطاة بقشور. وتختلف شدة الصدفية من شخص إلى آخر، كما تمر لدى كثير من المصابين بفترات تزداد فيها الأعراض ثم تهدأ.
وغالبًا ما تظهر الصدفية في مناطق مثل المرفقين والركبتين وفروة الرأس، لكنها يمكن أن تصيب مناطق أخرى من الجسم، كما قد تؤثر على الأظافر، فتظهر عليها حفر صغيرة أو تغيرات في الشكل والسمك.
ولا تقتصر الصدفية على الجلد في جميع الحالات، إذ يمكن أن يصاب بعض المرضى بالتهاب المفاصل الصدفي، الذي قد يسبب ألمًا وتورمًا وتيبسًا في المفاصل.
أبرز الفروق بين الأكزيما والصدفية
رغم التشابه بين الحالتين، يمكن ملاحظة بعض الاختلافات. فالأكزيما ترتبط غالبًا بحكة شديدة وجفاف واضح والتهاب الجلد، بينما تتميز الصدفية بظهور بقع أكثر سمكًا وارتفاعًا وتكون مغطاة بقشور واضحة.
ويختلف مكان ظهور الأعراض أيضًا؛ إذ تميل الأكزيما إلى إصابة ثنيات الجلد، بينما تظهر الصدفية بصورة شائعة على المرفقين والركبتين وفروة الرأس. لكن هذه القاعدة ليست ثابتة دائمًا، ولذلك لا يمكن الاعتماد على شكل الطفح وحده لتحديد المرض.
ما العوامل التي تزيد أعراض الصدفية؟
يمكن أن تتفاقم الصدفية نتيجة مجموعة من المحفزات، من بينها التوتر النفسي، وبعض الالتهابات، وإصابات الجلد مثل الخدوش والجروح، إضافة إلى التدخين وتناول الكحول وبعض الأدوية. وقد تختلف المحفزات من شخص لآخر.
أما الأكزيما فقد تزداد أعراضها مع جفاف الجلد والتعرض لبعض المهيجات، لذلك يساعد الحفاظ على ترطيب البشرة وتجنب المنتجات التي تسبب تهيجها في تقليل نوبات التهيج لدى بعض المصابين.
متى يجب استشارة طبيب الجلدية؟
ينصح بعدم تشخيص الطفح الجلدي بشكل ذاتي، خصوصًا إذا استمرت الأعراض أو ازدادت شدتها أو انتشرت إلى مناطق أخرى من الجسم. ويستطيع طبيب الأمراض الجلدية تحديد طبيعة الحالة من خلال فحص الجلد ومعرفة الأعراض والتاريخ المرضي، وقد يطلب فحوصًا إضافية في بعض الحالات.
كما يجب الانتباه إلى ظهور آلام أو تورم وتيبس متكرر في المفاصل لدى المصابين بالصدفية، لأن هذه الأعراض قد تكون مرتبطة بالتهاب المفاصل الصدفي وتحتاج إلى تقييم طبي.
وفي جميع الأحوال، يختلف علاج الأكزيما عن علاج الصدفية بحسب نوع الحالة وشدتها ومكان الإصابة، لذلك من الأفضل الحصول على تشخيص دقيق قبل استخدام أي كريمات أو أدوية، خاصة العلاجات التي تحتوي على الكورتيزون. وتساعد المرطبات الطبية في تخفيف جفاف الجلد لدى المصابين ببعض الحالات الجلدية، لكن اختيار العلاج المناسب يظل مرتبطًا بتشخيص الحالة.











