
لماذا تتصدر حمية البحر المتوسط قائمة الأنظمة الغذائية؟
كتبت/ هينار ثروت
تعد حمية البحر المتوسط من أشهر الأنظمة الغذائية التي تحظى باهتمام خبراء التغذية حول العالم، ويرجع ذلك إلى اعتمادها على مجموعة متنوعة من الأطعمة الطبيعية والمغذية، مع تقليل الأطعمة المصنعة والدهون غير الصحية والسكريات المضافة. ولا تقوم هذه الحمية على الحرمان أو اتباع قواعد صارمة، وإنما تركز على اختيار أنواع أفضل من الطعام وتناولها بصورة متوازنة.
ويعتمد النظام على العادات الغذائية التقليدية في دول مطلة على البحر المتوسط، مثل الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات وزيت الزيتون، مع تناول الأسماك والدواجن باعتدال وتقليل اللحوم الحمراء والأطعمة شديدة التصنيع.
ما سر تفوق حمية البحر المتوسط؟
من أهم أسباب نجاح هذا النظام أنه لا يعتمد على عنصر غذائي واحد، بل يجمع بين مجموعة من الأطعمة التي توفر الألياف والفيتامينات والمعادن والدهون الصحية ومضادات الأكسدة.
ويأتي زيت الزيتون في مقدمة مصادر الدهون المستخدمة في هذا النظام، إلى جانب المكسرات والبذور، بينما تمثل الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة مصادر مهمة للألياف والعناصر الغذائية.
كما تعتمد الحمية على البقوليات مثل العدس والفول والحمص، وهي أطعمة غنية بالألياف والبروتين النباتي ويمكن أن تساعد على الشعور بالشبع لفترة أطول.
فوائدها لصحة القلب
من أبرز الأسباب التي جعلت حمية البحر المتوسط تحظى بهذه الشهرة ارتباطها بصحة القلب والأوعية الدموية.
وتساعد مكوناتها، خاصة الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والمكسرات وزيت الزيتون والأسماك، على توفير عناصر غذائية قد تدعم صحة القلب عند تناولها ضمن نظام متوازن.
كما أن تقليل اللحوم المصنعة والأطعمة الغنية بالدهون المشبعة والملح والسكريات المضافة يمكن أن يساعد في تحسين جودة النظام الغذائي بشكل عام.
ولا يعني اتباع الحمية أن الشخص لن يصاب بأمراض القلب، لكنها قد تكون جزءًا من نمط حياة يساعد على تقليل بعض عوامل الخطر، خاصة مع ممارسة النشاط البدني والحفاظ على وزن صحي.
هل تساعد على فقدان الوزن؟
يمكن أن تساعد حمية البحر المتوسط في التحكم في الوزن، خاصة عندما يتم الالتزام بكميات مناسبة من الطعام وتجنب الإفراط في السعرات الحرارية.
ويرجع ذلك جزئيًا إلى اعتمادها على أطعمة غنية بالألياف مثل الخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة، والتي تساعد على زيادة الشعور بالشبع.
لكن من المهم معرفة أن زيت الزيتون والمكسرات، رغم احتوائهما على دهون مفيدة، يحتويان أيضًا على سعرات حرارية مرتفعة نسبيًا، لذلك يجب تناولهما بكميات معتدلة.
ماذا نأكل في حمية البحر المتوسط؟
يمكن أن يبدأ اليوم بوجبة تحتوي على الشوفان أو الخبز المصنوع من الحبوب الكاملة مع الخضراوات والزبادي أو البيض، حسب الاحتياجات الغذائية للشخص.
أما الغداء فيمكن أن يتكون من السمك أو الدجاج مع طبق كبير من السلطة والخضراوات، إلى جانب كمية مناسبة من الأرز البني أو الحبوب الكاملة.
وتعد البقوليات مثل العدس والفاصوليا والحمص خيارات جيدة للوجبات الرئيسية، بينما يمكن تناول الفاكهة والمكسرات غير المملحة كوجبات خفيفة.
ويفضل استخدام زيت الزيتون بدلًا من الدهون الصلبة والزبدة في إعداد الطعام، مع عدم الإفراط في الكمية.
ماذا يجب تقليله؟
لا تمنع حمية البحر المتوسط جميع الأطعمة بشكل قاطع، لكنها تشجع على تقليل اللحوم الحمراء واللحوم المصنعة، والأطعمة المقلية، والحلويات والمشروبات السكرية، والخبز والحبوب المكررة.
كما يفضل تقليل الأطعمة شديدة التصنيع، لأنها قد تحتوي على كميات مرتفعة من الملح والسكريات والدهون غير الصحية.
ومن المهم أيضًا الانتباه إلى حجم الحصص، لأن الإفراط في تناول أي طعام، حتى الأطعمة الصحية، يمكن أن يؤدي إلى زيادة السعرات الحرارية.
ليست مجرد حمية غذائية
من نقاط قوة حمية البحر المتوسط أنها ترتبط بنمط حياة متكامل، وليس بقائمة طعام فقط. فالنشاط البدني المنتظم، والنوم الجيد، وتناول الطعام بوعي، كلها عادات يمكن أن تدعم الفوائد الصحية للنظام.
كما أن تناول الطعام مع الأسرة والاستمتاع بالوجبات دون استعجال يعد جزءًا من الثقافة الغذائية التي ارتبطت تاريخيًا بنمط الحياة في منطقة البحر المتوسط.
هل تناسب الجميع؟
رغم فوائدها، فإن حمية البحر المتوسط تحتاج إلى التعديل وفق احتياجات كل شخص. فمرضى السكري، وأصحاب أمراض الكلى، ومن يعانون من حساسية تجاه بعض الأطعمة، قد يحتاجون إلى تعديلات خاصة.
كما يجب مراعاة احتياجات الأطفال والحوامل وكبار السن، وعدم اتباع أي نظام غذائي بهدف إنقاص الوزن دون التأكد من الحصول على العناصر الغذائية اللازمة.
وفي النهاية، يكمن سر نجاح حمية البحر المتوسط في بساطتها وتنوعها واعتمادها على الأطعمة الطبيعية الغنية بالعناصر الغذائية، مع تقليل الأطعمة المصنعة والسكريات والدهون غير الصحية. ولذلك يمكن الاستفادة من مبادئها حتى دون الالتزام بها بصورة حرفية، من خلال زيادة الخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة والأسماك، واختيار الدهون الصحية والحد من الأطعمة شديدة التصنيع.










