«الرقابة المالية» تخفف شروط القيد لمزاولة أنشطة الوساطة
كتبت / هينار ثروت
اتخذت الهيئة العامة للرقابة المالية خطوة جديدة تستهدف تيسير ممارسة نشاط الوساطة في التأمين وإتاحة المجال أمام شريحة أكبر من الكوادر المهنية للعمل بالقطاع، من خلال إعادة النظر في بعض المتطلبات المرتبطة بمزاولة النشاط، بما يدعم تطوير سوق التأمين وزيادة عدد الممارسين المؤهلين.
وتأتي هذه التحركات في إطار توجه الهيئة إلى تطوير القواعد المنظمة للأنشطة المالية غير المصرفية، بما يحقق التوازن بين تسهيل دخول الكفاءات إلى السوق والحفاظ على الضوابط المهنية والرقابية التي تضمن جودة الخدمات المقدمة للعملاء وحماية حقوق حملة الوثائق.
تخفيف بعض متطلبات القيد
ويستهدف التعديل المرتبط بشروط القيد إتاحة فرص أكبر للراغبين في ممارسة نشاط الوساطة، مع استمرار الالتزام بمجموعة من المتطلبات الأساسية التي تضمن توافر الكفاءة والنزاهة والخبرة اللازمة لمباشرة أعمال الوساطة.
وتعد مهنة الوساطة أحد المكونات المهمة في سوق التأمين، إذ يمثل الوسيط حلقة وصل بين العميل وشركة التأمين، ويساعد في التعرف على احتياجات العميل واختيار التغطية التأمينية المناسبة، فضلًا عن دوره في متابعة الإجراءات المرتبطة بالوثائق والمطالبات وفق القواعد المنظمة للنشاط.
ويأتي تخفيف بعض شروط القيد في سياق العمل على تطوير سوق التأمين وزيادة قدرته على الوصول إلى شرائح جديدة من العملاء، مع الحفاظ على الأطر الرقابية التي تحكم تعاملات الوسطاء.
التأهيل المهني يظل عنصرًا أساسيًا
ورغم التيسيرات المتعلقة بالقيد، فإن ممارسة نشاط الوساطة لا تعني التخلي عن متطلبات التأهيل المهني، إذ تضع الهيئة عددًا من الضوابط التي تستهدف التأكد من قدرة الوسيط على أداء مهامه بصورة سليمة.
وتتضمن القواعد المنظمة للنشاط متطلبات تتعلق بالتدريب والاختبارات والتسجيل لدى الهيئة، إلى جانب الالتزام بالضوابط المهنية والقانونية الخاصة بممارسة الوساطة.
وتسمح القواعد في بعض الحالات للحاصلين على مؤهلات متوسطة أو فوق متوسطة متخصصة في التأمين بالاستفادة من مسارات التدريب والبرامج والاختبارات التي تحددها الهيئة، وهو ما يفتح المجال أمام كوادر جديدة للانضمام إلى سوق العمل التأميني.
كما تستهدف هذه المنظومة رفع مستوى المعرفة لدى الوسطاء بالقوانين واللوائح والمنتجات التأمينية المختلفة، بما ينعكس على طبيعة الخدمات التي يحصل عليها العملاء.
حماية حقوق العملاء
ولا تقتصر مهمة الرقابة المالية على تسهيل دخول العاملين إلى النشاط، وإنما تركز في الوقت نفسه على حماية حقوق العملاء وضمان التزام الوسطاء بالقواعد المهنية.
وتلزم الضوابط الوسيط بمراعاة مبادئ النزاهة والاستقامة والأمانة والعدالة وحسن التصرف، إلى جانب بذل العناية المهنية المطلوبة عند التعامل مع العملاء وشركات التأمين.
كما يتعين على الوسيط توضيح صفته المهنية ورقم قيده لدى الهيئة في تعاملاته، وإطلاع العميل على البيانات الأساسية الخاصة بالترخيص والقيد قبل بدء التفاوض بشأن الخدمات التأمينية.
وتضع الهيئة كذلك قواعد للتعامل مع بيانات العملاء والمطالبات والوثائق، بما يساهم في تنظيم النشاط وتقليل فرص وقوع مخالفات أو ممارسات قد تضر بالمؤمن عليهم.
رقمنة منظومة الوسطاء
وتتزامن إجراءات تطوير شروط ممارسة النشاط مع التوسع في استخدام المنصات الإلكترونية في قطاع التأمين، بما يساعد على تحديث بيانات الوسطاء وإدارة عمليات القيد والتجديد بصورة أكثر كفاءة.
وتتيح الرقمنة للجهات الرقابية متابعة بيانات العاملين بالنشاط بصورة أكثر انتظامًا، كما تساعد شركات التأمين والوساطة على التعامل مع السجلات والبيانات المطلوبة وفق آليات أكثر سرعة وتنظيمًا.
ويعد التحول الرقمي أحد المحاور التي تعتمد عليها الهيئة في تطوير الأنشطة المالية غير المصرفية، بما يتناسب مع التطورات التي يشهدها القطاع واحتياجات السوق.
دعم نمو سوق التأمين
ومن المنتظر أن تسهم التيسيرات الجديدة في توسيع قاعدة العاملين بنشاط الوساطة، خصوصًا مع استمرار العمل على نشر الوعي التأميني وزيادة الاعتماد على المنتجات التأمينية المختلفة.
ويعد الوسيط عنصرًا مهمًا في وصول الخدمات التأمينية إلى العملاء، خاصة الأفراد والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، من خلال المساعدة في اختيار المنتجات المناسبة وشرح شروط التغطية والالتزامات المرتبطة بها.
وتسعى الرقابة المالية من خلال تطوير الإطار التنظيمي إلى تحقيق معادلة تجمع بين سهولة ممارسة النشاط ووجود رقابة فعالة، بما يدعم المنافسة ويرفع جودة الخدمات ويعزز الثقة في سوق التأمين.
وفي النهاية، يمثل تخفيف بعض متطلبات القيد خطوة ضمن مسار أوسع لتطوير منظومة الوساطة، مع استمرار اشتراط الالتزام بالقواعد المهنية والتدريب والتأهيل والضوابط الرقابية، بما يضمن أن يكون توسيع قاعدة الممارسين مصحوبًا بالحفاظ على كفاءة السوق وحماية حقوق المتعاملين.











